ما السبب وراء استقلالية الأطفال في اليابان؟

يذهب الأطفال الصغار إلى محطات مترو الأنفاق و يقضون حاجاتهم لوحدهم بدون رفقة أهاليهم؛ فالسر يكمن وراء ذلك هو الأمانة الاجتماعية و حُسن الاعتماد على الذات. إنه مشهدٌ مألوف في محطات النقل الجماعي في اليابان.

يُلاحظ وجود الأطفال فرادى أو مجتمعين في القطارات ليتجولوا فيها باحثين عن مقاعد للركوب بمفردهم ! و تتراوح أعمارهم بين السن السادسة و السابعة و هم في طريقهم إلى المدرسة بدون رفقة أولياء أمورهم. حيث يقومون بإرسالهم بمفردهم إلى مدارسهم بانتظام و في سنٍ مبكرةٍ جداً، بل يقومون بإرسالهم إلى محلات بيع الخضار و المخابز لشراء المستلزمات من أجل عائلاتهم، فالقطارات آمنة هناك علاوةً على أنها تصل في الوقت المحدد و من السهل التنقل عبرها و تحديد موقعها عبر الخريطة. لكن ما السبب الفعلي وراء الاستقلالية الغير اعتيادية لدى الأطفال في اليابان ؟! يجيب المختص في علم الإنسان الدكتور “دواين ديكسون” بأن السبب الفعلي هو ليس اكتفاء الطفل الذاتي؛ إنما يكمن هذا السر في الاعتماد على المجموعة! فقد تعلموا في سنٍ مبكرة و بشكل مثالي بأنه ينبغي على أي عضو في المجتمع أن يقدم الخدمة و يساعد الآخرين و هذا ما يمنحهم الشعور بالمسؤولية. و يتم تدعيم هذا المنطلق في المدارس حيث يقوم الأطفال بالمشاركة و المناوبة في التنظيف و تقديم طعام الغداء بدلاً من الاعتماد على طاقم العاملين في المدارس و بذلك يتم توزيع المهام و تعزيز الإحساس بالمسؤولية.

يكمن السر وراء الاستقلالية في الشعور بالثقة والتحلي المسؤولية
يكمن السر وراء الاستقلالية في الشعور بالثقة والتحلي المسؤولية

إنّ تحمل المسؤولية ضمن أي مجال مشترك مع الغير من زملائه يمنح الطفل الشعور بالفخر بالمسؤولية و في نفس الوقت الحرص و الحذر من العواقب التي قد تنشأ عن صنع الفوضى. لأنه سيتفهم تماماً بأنه هو الذي عليه أن يتحمل مسؤولية تنظيف الصف – على سبيل المثال – ، هذه الأخلاقيات تشمل العديد من النواحي وليس فقط في المدارس بل يمتد ذلك ليشمل الأماكن العامة و حتى الشوارع في اليابان و هذا الذي يفسر نظافاتها إلى حد كبير للغاية، فالطفل يعي تماماً بأنه كفرد أساسي ضمن بيئته يمكن الاعتماد عليه للمساعدة حتى في حالات الطوارئ ! معدل الجريمة منخفض في اليابان، ومن المؤكد أن هذا سبباً رئيسياً يمنح الآباء الشعور بالثقة لإرسال أبنائهم إلى مدارسهم بمفردهم، بغض النظر عن المناطق الحضرية ذات المساحات الصغيرة حيث يقوم بعض الآباء بمرافقة أبنائهم كإجراء احترازي ليس إلا. على عكس المدن الكبيرة و التي تعد أفضل بكثير في هذا المجال، حيث تغطي رحلات النقل الجماعي من السكك الحديدية و الحافلات خمسون بالمئة من إجمالي الرحلة و الباقي يكون سيراً على الأقدام أو بسيارة الأجرة حيث يحترم السائقون المشاة و المارة و راكبي الدراجات فيمنحوهم الأفضلية للعبور.

2 Replies to “ما السبب وراء استقلالية الأطفال في اليابان؟”

  1. نحن في العراق على ايامنا ونحن صغار كنا نفعل نفس الاشياء.. نذهب للمدارس وحدنا ان كان مشيا على الاقدام او بوسائط النقل البسيطة المتوفرة على ايامنا…واهالينا كانوا يعتمدون علينا كثيرا في التسوق والقيام ببعض الاعمال المنزلية وحتى مساعدة الجيران ببعص الاعمال على قدر تحملنا… حتى كنا نذهب لوحدنا الى مناطق بعيدة عن مساكننا لنشارك بنشاطات مختلفة رياضية او اجتماعية.. وحتى بالدراسة كنا نعتمد على انفسنا وليس على الدروس الخصوصية.. لهذا نشأنا ونحن أهلا للمسؤوليات الكبيرة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *