العلاقات اليابانية السعودية

لليابان علاقات قوية ومتينة بالمملكة العربية السعودية تعود تاريخياً إلى عام 1909، وذلك حينما قام الياباني “كوتارو ياماوكا” بزيارة البلاد لأداء فريضة الحج مع فوج منغولي. بل وقام أيضاً العديد من المسلمين اليابانيين بزيارة مكة المكرمة حتى قبل الحرب العالمية الثانية.
إلا أنّ الاتصالات الرسمية لم تبدأ إلا بعد مرور نحو ثلاثين سنة، حينما قام المبعوث السعودي لدى إنجلترا “حافظ وهبه” بزيارة اليابان لحضور مناسبة افتتاح مسجد طوكيو. ثم قام المبعوث الياباني لدى مصر “ماسايوكي يوكوياما” السعودية في العام الذي يليه. حيث كانت أول زيارة لمسؤول ياباني إلى السعودية والتقى خلالها بالملك “عبد العزيز” في الرياض.
لتشهد العلاقات بين الطرفين تطورات عدة أبرزها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية؛ حيث تم إرسال أول وفد اقتصادي ياباني للسعودية في عام 1953 ليتم بعدها بعامين إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين.
ولعل من أبرز السمات المميزة لهذه العلاقة الثنائية؛ منح السعودية حق امتياز التنقيب عن البترول لشركة يابانية نجحت في استخراج البترول فيما بعد. حيث تم توقيع اتفاقية الامتياز في عام 1957.

وقد بدأت الزيارات المتبادلة للشخصيات الهامة عندما قام الأمير “سلطان بن عبد العزيز” بزيارة اليابان عام 1960 حينما كان وزيراً للمواصلات؛ لتتعزز العلاقات بشكل أكبر بعد ذلك خصوصاً بعد زيارة الملك “فيصل بن عبد العزيز” لليابان عام 1971. وقد توطدت أواصر العلاقات بين العائلة الإمبراطورية اليابانية والعائلة المالكة السعودية من خلال هذه الزيارات. وقد قام ولي العهد الياباني – آنذاك – الأمير “أكيهيتو” – وهو الإمبراطور حالياً بزيارة المملكة مع الإمبراطورة الحالية “ميشيكو” في عام 1981. وقد حضر الأمير “نواف بن عبد العزيز” مراسيم تتويج الإمبراطور نيابةً عن الملك “فهد” عام 1990. ثم قام ولي عهد اليابان الأمير “ناروهيتو” وولية العهد الأميرة “ماساكو” بزيارة للمملكة عام 1994.
وقد شمل التطور الحديث للعلاقات اليابانية السعودية صياغة الشراكة الشاملة نحو القرن الحادي والعشرين بين رئيس الوزراء الياباني الأسبق “ريوتارو هاشيموتو” والملك “فهد” في عام 1997. وقد زار ولي العهد آنذاك الأمير “عبد الله بن عبد العزيز” اليابان في عام 1998، وشهدت هذه الزيارة توقيع أجندة التعاون السعودي الياباني.
وقد شهد هذا العام الحدث التاريخي الأبرز على صعيد العلاقات الثنائية الذي تُوّج بزيارة الملك “سلمان بن عبد العزيز” إلى اليابان، حيث تعتبر الزيارة الملكية الأولى بعد مضي 46 عاماً من زيارة الملك “فيصل بن عبد العزيز” إلى طوكيو عام 1971. ولهذه الزيارة أهمية خاصة لأن الحكومة اليابانية وشركات القطاع الخاص في اليابان تتطلع لتعزيز التعاون مع السعودية في شتى المجالات. وقد أكدت كذلك الرياض على أهمية هذه الزيارة بجذب المزيد من الاستثمارات اليابانية خصوصاً في قطاعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والترفيه لاسيما أن طوكيو قد أبدت اهتماماً كبيراً بأن تكون شريكاً اقتصادياً فاعلاً.
وما يؤكد أهمية التعاون بين البلدين هو حرص العديد من المؤسسات التجارية والصناعية والمالية في اليابان على التعاون مع الرياض ومنها مجموعة “سوفت بانك” العملاقة التي وافقت في عام 2016 على إطلاق صندوق استثماري بالشراكة مع صندوق الثروة السيادي السعودي بقيمة مئة مليار دولار بغية الاستثمار في تنويع الاقتصادات غير النفطية بالإضافة إلى تدريب الكوادر لاكتساب مهارات تقنية في القطاعات الغير نفطية؛ وما يعزز العلاقات بين الطرفين هو استمرار السعودية في تصدير النفط الخام إلى اليابان. وقد شملت الزيارة الأخيرة للملك “سلمان” إلى طوكيو توقيع عدة اتفاقيات بالغة الأهمية بين البلدين، ما يلي:
1- مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي من خلال عدة مجالات بين وزارة الثقافة والإعلام ووزارة الخارجية اليابانية.
2- مذكرة للتعاون في مجال مكافحة تقليد المنتجات من خلال عدة جوانب بين وزارة التجارة والاستثمار ووزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية.
3- مذكرة للتعاون في مجال المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرتهما التنافسية في الأسواق العالمية بين وزارة التجارة والاستثمار ووزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية.
4- مذكرة للتعاون في عدد من مجالات قطاع الطاقة بين وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية ووزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية.
5- مذكرة للتعاون الاستثماري في المجال الصناعي بين وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية ووزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية.
6- مذكرة للتعاون في مجال التنمية الدولية والاستثمار وتبادل المعلومات بين الصندوق السعودي للتنمية والوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا).
7- مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الإخباري بين وكالة الأنباء السعودية ووكالة أنباء كيودو اليابانية.

وقد سجلت الإحصاءات التابعة لوزارة الخارجية اليابانية عدد المقيمين اليابانيين المقيمين في السعودية حيث بلغ عددهم نحو 1200 شخص في شهر مايو من عام 2016. بينما بلغ عدد السعوديين المقيمين في اليابان نحو 1000 شخص في شهر ديسمبر من عام 2015.

أما على صعيد الصادرات والواردات بين الجانبين؛ فقد بلغت قيمة الصادرات السعودية إلى اليابان نحو 27 مليون دولار أمريكي وفقاً لإحصاءات وزارة المالية اليابانية وشملت منتجات النفط الخام ومشتقاته (سجلت وزارة المالية اليابانية استيراد نحو مليون ومئة وخمسين ألف برميل نفط يومياً في عام 2015) بالإضافة إلى الغاز المسال. بينما بلغت قيمة الواردات اليابانية إلى السعودية أكثر من 7.5 مليار دولار وشملت السيارات والمركبات بأنواعها بالإضافة إلى المعدات والآلات والمعادن.

الملك سلمان بن عبد العزيز مع الإمبراطور أكيهيتو
الملك سلمان بن عبد العزيز مع الإمبراطور أكيهيتو
الملك سلمان مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبيه
الملك سلمان مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبيه

وللبلدين أيضاً أوجه كثيرة من التعاون يصعب حصرها هنا حيث اشتملت على الدعم الياباني للسعودية في مجالات شتى كالدعم التقني بإرسال خبراء ومختصين في الاتصالات والتعدين والتصنيع .
ولابد أن نختم بالحديث عن أهم ثمرة من ثمار التبادل الثقافي بين اليابان والسعودية وهي المعهد العربي الإسلامي في طوكيو الذي فُتحت أبوابه في عام 1982 لاستقبال الطلاب اليابانيين لإشباع فضولهم ورغبتهم في تعلم اللغة العربية والتعرف على ثقافتها وعلومها ويعد هذا المعهد هديةً من السعودية للشعب الياباني عامةً. وليكون جسراً بين الشعبين السعودي والياباني لتحقيق المزيد من التفاهم والتعارف المتبادل وتعزيز مظاهر الحوار الحضاري القائم على الخبرة المباشرة ويقين العلم والمعرفة.

المعهد العربي الإسلامي في طوكيو
المعهد العربي الإسلامي في طوكيو

المصادر: وزارة الخارجية اليابانية – السفارة اليابانية في السعودية – السفارة السعودية في اليابان – صحيفة عكاظ – وكالة الأنباء السعودية – المعهد العربي الإسلامي في طوكيو – صحيفة الجزيرة السعودية – وكالة الأنباء اليابانية كيودو – Trading Economics

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *