نبذة عن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشينبذة عن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي

دخلت ساناي تاكايتشي عالم السياسة اليابانية في التسعينيات، كعضو في الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم. ولدت في محافظة نارا في وسط اليابان، وتخرجت من جامعة كوبي. تميزت نشأتها بالبساطة مقارنةً بالعديد من كبار أعضاء الحزب الديمقراطي  الليبرالي، وقد أصبحت رئيسة وزراء اليابان في عام 2025. فمن هي ساناي تاكايتشي؟ وكيف كانت رحلتها للوصول لرئاسة الوزراء؟ وما هي طموحاتها والتحديات التي ستواجهها؟

من العمل الجزئي إلى رئاسة الوزراء

ولدت تاكايتشي في محافظة نارا وسط اليابان في أسرة متواضعة؛ عمل والدها في صناعة السيارات، ووالدتها في إدارة الشرطة المحلية. درست في جامعة كوبي، وأمضت وقتًا طويلًا في العمل الجزئي لتغطية نفقاتها، مع رحلة يومية لمدة ست ساعات ذهابًا وإيابًا. عرفت تاكايتشي بكونها تلميذة رئيس الوزراء الراحل شينزو آبيه، وشغلت مناصب متعددة في حكومات سابقة، بما في ذلك حكومة رئيس الوزراء فوميو كيشيدا.

في عام 1987، عملت في مكتب عضو الكونغرس الأمريكي بات شرودر، ديمقراطي من كولورادو، قبل أن تعود لليابان وتبدأ مسارها الإعلامي والسياسي، حيث استفادت من شهرتها التلفزيونية للفوز في الانتخابات وهي في 64 من عمرها.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي

خبرات سياسية ومناصب متنوعة

تم انتخاب تاكايتشي لأول مرة لعضوية البرلمان عام 1993 كمرشحة مستقلة، وانضمت إلى الحزب الليبرالي الديمقراطي بعد 3 سنوات. شغلت عدة مناصب وزارية، منها وزيرة الاتصالات الدولية ووزيرة الأمن الاقتصادي، وعملت لفترات طويلة في حكومة رئيس الوزراء الأسبق شينزو آبيه، حيث اكتسبت خبرة واسعة في السياسة الداخلية والخارجية.

وقد أثارت حينها جدلًا بسبب محاولتها زيادة نفوذ الحكومة على هيئة الإذاعة اليابانية NHK، وكذلك لأنها كانت من أوائل الوزراء الذين زاروا ضريح ياسوكوني أثناء وجودهم في الحكومة. كما كانت أول وزيرة للأمن الاقتصادي في حكومة كيشيدا، وهو منصب جديد استحدث مؤخرا.

وقد ترشّحت تاكايتشي 3 مرات لرئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي قبل أن تصل إلى هذا المنصب. ويعزى جزء من صعودها السياسي إلى تنامي النزعة القومية المحافظة في اليابان، وتحظى تاكايتشي بتأييد المحافظين بسبب موقفها الداعم لزيادة الإنفاق الدفاعي وتشديد سياسات الهجرة.

ولكن تظل سلطة تاكايتشي محدودة بسبب ضعف تحالفاتها، وقد تواجه صعوبة في تمرير الإصلاحات الهيكلية. لذلك، يبدو أن الأولوية القصوى على المدى القريب ستكون الحفاظ على الاستقرار السياسي الداخلي بدلاً من التدخل في السياسة النقدية.

سابقة تاريخية في اليابان

انتخاب ساناي تاكايتشي (Sanae Takaichi) كرئيسة وزراء لليابان في 21 أكتوبر 2025 يعد سابقة تاريخية لأنها أصبحت أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ اليابان الحديث، الذي يعود إلى أكثر من 150 عاماً منذ تأسيس النظام الدستوري الحالي. فقد فازت تاكايتشي، السياسية المحافظة البارزة، برئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم (LDP) في 4 أكتوبر 2025، مما مهد الطريق لانتخابها من قبل البرلمان الياباني لخلافة رئيس الوزراء السابق شيغيرو إيشيبا.

السيدة الأولى في مواجهة المساواة بين الجنسين

على الرغم من كونها أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، لا يُتوقع أن تُعطي تاكايتشي أولوية لقضايا المساواة بين الجنسين، إذ تحتفظ بآراء محافظة حول الأسرة والزواج. لكنها دعت إلى تحسين خدمات صحة المرأة، وذكرت صراعاتها في تلك الأمور، وهي زوجة أب لثلاثة أطفال وجدة لأربعة. وعدت بزيادة عدد النساء في حكومتها إلى مستويات الشمال الأوروبي (حوالي 50%)، لكنها عينت وزيرتين فقط في البداية.

تتبنى تاكايتشي سياسات محافظة اجتماعيًا، فهي تحمل ميولًا تقليدية بما في ذلك تشجيع الإنجاب والالتزام بالأدوار التقليدية للجنسين، كما تصر على أن يتشارك الزوجان اسم العائلة نفسه، وترفض الإبقاء على اسم المرأة بعد الزواج. حتى إنها اتبعت هذا المبدأ حينما تزوجت سياسيًا بارزًا واتخذت اسمه، ثم عادت لاحقًا إلى اسمها بعد الطلاق والزواج مجددًا. كما تعارض زواج المثليين، وتتبنى موقفًا صارمًا بشأن الهجرة، وترى أن الخلافة الإمبراطورية يجب أن تمنح الأفضلية للرجال.

وتعرف أيضًا بتوجهها الحازم تجاه الصين، إذ تدعم تعزيز القدرات الدفاعية اليابانية والحفاظ على الوضع الراهن في مضيق تايوان. ودعت إلى تشديد الرقابة على المقيمين الصينيين وفرض قيود على شراء غير اليابانيين للعقارات في اليابان. ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن الضغوط الاقتصادية ستحد من قدرتها على تنفيذ قيود صارمة بسبب اعتماد الشركات اليابانية على العمالة الأجنبية.

كما شملت أنشطتها المثيرة للجدل زيارات إلى ضريح ياسوكوني، الذي يضم جثامين بعض مجرمي الحرب العالمية الثانية، وهو موضوع حساس داخل اليابان وخارجها.

امرأة سياسية وموسيقية أيضًا

بعيدًا عن السياسة، تحب تاكايتشي موسيقى الهيفي ميتال، وذكرت فرق Deep Purple وIron Maiden بين المفضلات لديها، كما عزفت الطبول في الكلية وقامت بأداء أغنية من نوع روك على التلفزيون الوطني، وتظهر اهتمامًا بالدراجات النارية والسيارات، ما يعطي جانبًا ودودًا من شخصيتها.

مواقف دبلوماسية تعكس شخصيتها وسياستها

في الأسبوع الأول من تولّيها المنصب، واجهت سلسلة من الفعاليات الدبلوماسية المكثفة. إذ حضرت قمة آسيان بعد أيام من انتخابها، ثم استقبلت الرئيس ترامب في طوكيو، وشاركت في قمة أبيك في كوريا الجنوبية، حيث تعهدت بتحسين العلاقات مع سيول رغم الخلافات التاريخية. ورغم حداثة توليها السلطة، ظهرت مؤشرات واضحة على أسلوبها الدبلوماسي. فبعد أيام فقط من أدائها اليمين، واجهت 3 اختبارات إقليمية مهمة.

كانت البداية في قمة آسيان، التي تحظى تقليديًا بأهمية خاصة لدى طوكيو. وتمكنت تاكايتشي من ترك انطباع إيجابي بفضل أسلوبها الشخصي وانفتاحها تجاه قادة دول جنوب شرق آسيا.

ثم عادت إلى طوكيو لاستقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد بدا أن علاقتهما الشخصية قد تطورت سريعًا، إذ قال لها ترامب:
“إذا كان لديكِ أي سؤال، أو مشكلة، أو أي شيء تحتاجينه من أجل اليابان… سنكون دائمًا موجودين.” وقد أبدت ودًا تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفها بأنها “تحظى بالاحترام الكبير وتمتلك حكمة وقوة عظيمة”، وأعربت عن رغبتها في تعزيز التحالف الأمريكي الياباني. ومن المرجح أن تتبع تاكايتشي نهج أسلافها في التعامل بحذر مع الرئيس، مع الحفاظ على الاحترام وتجنب الخلافات العلنية.

رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب
رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

اقرأ أيضا: نظرة شاملة على العلاقات اليابانية الأمريكية

بعد ذلك، واصلت تاكايتشي جهود تعزيز التحالف الياباني الأمريكي. مؤكدةً التزامها بتطوير التعاون الثلاثي مع كوريا الجنوبية والفلبين وأستراليا. وفي منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (APEC) في سيول، حرصت على إظهار التقارب مع رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ. ورغم المخاوف السابقة بشأن مواقفها من قضايا إرث الحرب بين البلدين، يبدو أنها خفّفت خطابها منذ ترشحها لرئاسة الوزراء، وبدأت في التعبير علنًا عن إعجابها بالثقافة الكورية.

أما لقاؤها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ فلم يكن بنفس السلاسة. فقد كان اجتماعًا قصيرًا، وظهرت على وجهي الطرفين علامات توتر واضحة، خاصة مع استمرار القلق الصيني من موقف طوكيو الداعم لتايوان.

أهداف سياسية ورؤية واضحة

من المستبعد أن تتغير الأهداف الأساسية للاستراتيجية اليابانية، لكن من المتوقع أن تسعى تاكايتشي إلى توسيع أدوات القوة التي تحتاجها اليابان للتعامل مع المشهدين الإقليمي والعالمي سريعَي التطور. ثلاث إصلاحات رئيسية تميز التطور الحديث في السلوك الاستراتيجي لليابان:

1. تنويع التحالفات والشراكات الدولية


فقد أصبح الاعتماد المتوازن بين التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة وبناء شراكات مستقلة توجهًا ثابتًا في السياسة الخارجية لليابان خلال السنوات الأخيرة.

2. تعزيز القدرات العسكرية


التوجه لرفع الإنفاق الأمني إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي – وربما أكثر- يعكس إدراكًا بأن الاكتفاء بسياسة الدفاع المحدود لم يعد كافيًا في ظل البيئة الحالية.

3. توسيع مكوّن الأمن الاقتصادي


الذي يربط التكنولوجيا، والابتكار، والقطاع الخاص بالأمن القومي بصورة منهجية أكبر من ذي قبل.

التحديات العالمية

تواجه تاكايتشي عالمًا أكثر اضطرابًا. فهناك احتمال أن تعيد الولايات المتحدة النظر في أولوياتها الاستراتيجية بشكل جذري، بينما ترسّخ الصين مكانتها كقوة عالمية ولديها نفوذ متوسع في الدول الجنوبية. خاصة مع تراجع وضوح الاستراتيجية الأمريكية. كما تتعاون بكين بشكل متزايد مع موسكو لمواجهة النظام الدولي القائم، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا. ومن جهة أخرى، يثير التعاون المستجد بين روسيا وكوريا الشمالية مخاوف حقيقية من احتمال قيام قوة نووية كبرى بدعم انتشار القدرات النووية في شبه الجزيرة الكورية.

ورغم هذه التحديات الخارجية، يتوجب على تاكايتشي أيضًا أن تظهر قدرتها على التعامل مع هموم المواطنين الملحة. ويعدّ تمرير ميزانية تخفف من ضغوط المعيشة مسألة أساسية. لكنها ترغب في الوقت نفسه في توسيع الإنفاق الدفاعي ضمن الميزانية التكميلية، وهو ما سيتطلب دعمًا من خارج الحزب الليبرالي الديمقراطي.

لم يكن وصول تاكايتشي إلى رئاسة الوزراء سهلاً، وستتولى المنصب من موقع سياسي ضعيف نسبيًا. فالحزب الليبرالي الديمقراطي فقد أغلبيته في البرلمان خلال العامين الماضيين، كما انهار ائتلافه مع حزب كوميتو المحافظ اجتماعيًا بسبب خلافات حول التمويل وحملات مكافحة الفساد.

التأثير على النساء والعمل السياسي

غالبًا ما تذكر تاكايتشي أن نموذجها السياسي هو مارغريت تاتشر. حيث تم وصفها بـ”المرأة الحديدية اليابانية”، وأن شينزو آبيه كان مرشدها داخل اليابان. تتقارب توجهاتها في الأمن القومي والدفاع مع خط آبيه. ووجود امرأة في منصب رئاسة الوزراء يمثل خطوة فارقة داخل اليابان، خصوصًا أن مشاركة النساء السياسية لا تزال محدودة. وقد تضمّنت حكومة تاكايتشي وزيرتين بارزتين:

  • كاتاياما ساتسوكي وزيرة المالية، وهي أول امرأة تقود أحد أقوى الوزارات في اليابان، وتعرف بمواقفها الحازمة ورغبتها في إصلاح نظام التقاعد عبر تعزيز الاستثمار.
  • أونودا كيمي التي تولت حقيبتين: الأمن الاقتصادي وشؤون المقيمين الأجانب، في دلالة واضحة على رغبة تاكايتشي في تشديد سياسات الهجرة. 

ورغم أن النساء يشكلن 15.7% فقط من أعضاء البرلمان الياباني، فإن وجود تاكايتشي على رأس الحكومة قد يفتح الباب أمام مشاركة نسائية أوسع في الحياة السياسية والحزبية.

رئيسة الوزراء اليابانية تاكيتشي برفقة رئيس الوزراء الأسبق شينزو آبيه

السياسات الأكثر تأثيرًا على النساء

خلال حملتها لرئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي وكذلك خلال المفاوضات السياسية، ركزت تاكايتشي على الاقتصاد والدفاع باعتبارهما أولويتين أساسيتين. وقد أكدت في خطابها البرلماني أن ارتفاع تكاليف المعيشة يعدّ القضية الأكثر إلحاحًا لدى المواطنين، خاصة النساء. ومن أبرز القضايا التي تؤثر مباشرة على الأسر:

  • خفض الضرائب على السلع الأساسية والوقود.
  • تخفيف الضرائب على الأسر ذات الدخل المنخفض.
  • دعم خدمات رعاية الأطفال وكبار السن.
  • معالجة الفجوة بين الأجور والتضخم.

إعداد و تقديم جنة الجندي لمزيد من المحتوى المقدم من الكاتبة، بالإمكان متابعة صفحتها الخاصة عبر فيسبوك.

انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع. مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)

0 0 الأصوات
Article Rating

اكتب تعليقًا

0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x