جهود اليابان في مواجهة مخاطر الاحتباس الحراري المتزايدة

أفادت منظمة الأرصاد الجوية بأن درجة تركيز غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجويّ قد وصلت إلى رقم قياسي حيث بلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق في عام 2016، مع زيادة حادة بشكل خاص لغاز ثاني أكسيد الكربون.



فقد قامت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بتحليل بيانات الرصد المقدمة من سلطات الأرصاد الجوية والمعاهد البحثية في أنحاء العالم. وبحسب تقرير المنظمة فإن المتوسط العالمي لتركيز غاز ثاني أكسيد الكربون قد بلغ 403.3 جزء في المليون في عام 2016 وهو الأعلى منذ بدء الرصد في عام 1984. حيث زاد الرقم بمقدار 3.3 جزء في المليون مقارنة بالعام السابق، وهو أكبر ارتفاع مسجل حتى الآن ويزيد 1.5 مرة عن متوسط نسبة الزيادة السنوية خلال العقد الماضي.

زيادة مخاطر الاحتباس الحراري بسبب زيادة الانبعاثات
زيادة مخاطر الاحتباس الحراري بسبب زيادة الانبعاثات

وتعتبر اليابان في طليعة الدول المتقدمة التي تبذل جهوداً جبارة لمواجهة الاحتباس الحراري منذ القرن الماضي؛ حيث استضافت اليابان القمة العالمية لمناقشة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض في عام 1997 وذلك في مدينة كيوتو. وقد وافقت أكثر من مئة وخمسين دولة على بروتوكول لتقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري. وبموجب هذا البروتوكول تلتزم الدول الصناعية بتخفيض إنتاجها من هذه الغازات بمقدار 5.2% عن مستوى إنتاجها لهذه الغازات والتركيز على الحلول البيئية للوقاية من مخاطر الاحتباس الحراري وتقليل نسب التلوث البيئي التي تساهم في انتشار الأمراض والأوبئة بل والتركيز أيضاً على البحث المستمر عن مصادر للطاقة البديلة صديقة البيئة.

كلمة للمبعوث الياباني جونيتشي إيهارا لعام 2016 في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التي تأتي ضمن مساعي اليابان المستمرة منذ القرن الماضي في مواجهة الاحتباس الحراري
كلمة للمبعوث الياباني جونيتشي إيهارا لعام 2016 في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التي تأتي ضمن مساعي اليابان المستمرة منذ القرن الماضي في مواجهة الاحتباس الحراري

لمَ كل هذا التركيز على مخاطر الاحتباس الحراري؟

بحسب منظمة الأرصاد الجوية العالمية التي تتخذ من العاصمة السويسرية جنيف مقراً لها؛ فإن المخاطر والآثار السلبية للاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض تتعدى الجانب البيئي إلى التأثير المباشر على حياة الإنسان، فالكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والأعاصير ليست الأخطار الوحيدة الناجمة عن الاحتباس الحراري وحسب؛ بل تتعدى المخاطر إلى التكاليف الاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الإنسان!

مبنى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في جنيف
مبنى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في جنيف

Photo Credit: JBGenève

ولعلّ أبرز المشاكل الاقتصادية هي غلاء المعيشة حيث سيضطر المستهلكون لمواجهة غلاء أسعار المواد الغذائية لأن الفيضانات في مناطق والجفاف في مناطق أخرى تؤثر سلباً وبشكل مباشر على المحاصيل الزراعية. علاوةً على زيادة خطورة الإصابة بالأمراض المعدية كالملاريا التي تنتشر بسرعة كبيرة خاصةً في ظروف الرطوبة العالية المصاحبة للفيضانات على سبيل المثال لا الحصر بالإضافة إلى التلوث البيئي كسبب رئيسي للإصابة بالأمراض التنفسية.

التلوث البيئي أحد مظاهر الاحتباس الحراري
التلوث البيئي أحد مظاهر الاحتباس الحراري

جهود عالمية تقودها اليابان للمساعدة في مواجهة الاحتباس الحراري

والجدير بالذكر بأن اليابان لم تكتفِ بمواجهة الاحتباس الحراري ضمن حدود دولتها وحسب؛ بل إنها تقود جهوداً دوليةً رياديةً في مساعدة الدول النامية لمراقبة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتحديد نتائج تقليل هذه الانبعاثات لديها. على الرغم من أن الدول النامية لا تملك التقنيات اللازمة لتحديد كميات الانبعاثات لديها وبالتالي تصعب مهمة التعرف على تأثيرات جهودها لخفض الانبعاثات. إلا أنّ الحكومة اليابانية قامت بوضع خطة بالتعاون مع معاهد بحثية دولية من أجل الترويج للوسائل المتبعة من قبل الشركات اليابانية والتي ستساعد العديد من الشركات في الدول النامية على رصد ومراقبة الانبعاثات وإعداد تقارير خاصة بها.

وتأمل الحكومة اليابانية بدايةً في تطبيق هذه الخطة في دول جنوب شرق آسيا من أجل تشجيع باقي الشركات اليابانية لاتباع الوسائل اللازمة والتقنيات المطورة لتوفير الطاقة والحفاظ على البيئة.


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)

المصادر:

NHK, المنظمة العالمية للأرصاد الجوية, وقايتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *