مايكروسوفت اليابان ترفع الإنتاجية عبر خفض أيام العمل

قالت شركة مايكروسوفت الأمريكية فرع اليابان بأنها تمكنت من رفع الإنتاجية بنسبة 40% بعد خفض أيام العمل في إطار تجربة جديدة أجرتها الشركة.




تشتهر اليابان بامتلاكها لعدد ساعات عمل مرتفعة جداً مقارنةً بدولٍ متقدمة أخرى، مما ولّدَ ضغطاً إضافياً على اليد العاملة المحلية وسط تراجع تعداد السكان، قلة عدد المواليد، زيادة معدل الشيخوخة وارتفاع حالات الظاهرة سيئة السمعة “كاروشي” والتي تعني الموت بسبب الإرهاق من العمل.

وفي ظل هذه المشاكل المتفاقمة تزداد المطالبات من الحكومة اليابانية بإيجاد حلول مناسبة لتخفيف الضغوطات عن القوة العاملة المحلية، وبالرغم من تقديم الحكومة عدة حلول من ضمنها تحديد ساعات العمل الإضافية بقانون جديد، إلا أن ذلك لا يزال غير كافياً للكثيرين ممن يعانون من الإرهاق نتيجة ساعات العمل الطويلة في البلاد.

ولهذا السبب انتهزت شركة مايكروسوفت فرع اليابان الفرصة للقيام بتجربة جديدة في شهر أغسطس/آب الماضي، هدفها الإجابة عن سؤال قديم وهو، هل يؤدي خفض ساعات العمل إلى رفع الإنتاجية حقاً؟


مقال ذو صلة: المعلم الياباني هو الأكثر انشغالاً في العالم


تجربة غير تقليدية:

تضمنت التجربة التي أجرتها شركة مايكروسوفت فرع اليابان نحو 2300 موظفاً عادياً، وخصصت لهذا العدد من موظفيها على مدى شهر كامل عطلة مدفوعة في يوم الجمعة (يوم الجمعة هو يوم عمل في اليابان والعطل الأسبوعية هي السبت والأحد)، مما يجعل أسبوع العمل يتضمن 4 أيام عمل و3 عطل وهي الجمعة، السبت والأحد.

ولرفع الإنتاجية، جعلت أولئك الموظفين يتواصلون بشكلٍ أكبر على الإنترنت عبر أداة دردشة من ابتكار الشركة عوضاً عن إرسال الإيميلات أو اجتماعات العمل التقليدية (وهو الشائع في اليابان). وحتى إن كان هناك اجتماع عمل واقعي، فلا يجب أن يزيد عدد الحضور عن 5 أشخاص كحد أقصى ولا يجب أن يطول الاجتماع أكثر من 30 دقيقة كحد أقصى.

شعار شركة مايكروسوفت الأمريكية
شعار شركة مايكروسوفت الأمريكية

نتائج التجربة:

أطلقت شركة مايكروسوفت تقريراً يتضمن نتئاج التجربة التي أجرتها خلال شهر أغسطس/آب 2019. وكانت النتائج تتضمن ارتفاعاً بنسبة 39.9% في المبيعات لكل عامل في الشركة (نحو 40%)، و انخفاضاً بنسبة 58.7% في عدد الأوراق المستخدمة في الوثائق الرسمية وكذلك في الأوراق المستنسخة، كما شهدت الشركة انخفاضاً بنسبة 23.1% من حيث استهلاك الطاقة الكهربائية مقارنةً بشهر أغسطس/آب 2018.

وأظهر التقرير أيضاً الذي أطلقته مايكروسوفت فرع اليابان نسبة تفضيل برنامج العمل المكون من 4 أيام أسبوعياً والتي كانت 92% من بين الموظفين المشاركين في هذه التجربة. ولم يظهر التقرير عدد ساعات العمل الإضافية التي اضطر العاملون إلى قضائها في مكاتبهم، ولكن قال ناطق باسم الشركة أن عدد ساعات العمل الإضافية لم تتغير خلال التجربة.

ويقول الناطق الرسمي باسم مايكروسوفت فرع اليابان، بأن الشركة لا تخطط لجعل هذا النظام ثقافة دائمة في الشركة، بل ستقوم باستخدامه من وقتٍ لأخر لرفع الإنتاجية.


مقال ذو صلة: البطالة في اليابان ترتفع لـ2.4% خلال شهر سبتمبر 2019


مساعٍ حكومية لحل المعضلة:

تسعى الحكومة اليابانية بقيادة رئيس الوزراء شينزو آبيه إلى تقديم حلول عديدة مقترحة لتعديل ثقافة العمل في الشركات اليابانية العامة والخاصة، وتتضمن هذه التعديلات تقليل ساعات العمل لمنح العاملين راحةً أكبر لرفع الإنتاجية وتخفيف الضغط من على القوة العاملة المحلية.

وكشفت دراسة أجراها مركز الإنتاجية في اليابان وهي مؤسسة بحثية مركزها طوكيو، بأن الإنتاجية للعمال اليابانيين في الساعة الواحدة كانت تقدر بـ 4,733 يناً (نحو 47 دولار) في عام 2017. وذلك يجعل من اليابان في المرتبة الـ20 عالمياً من ضمن 36 دولة في قائمة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من حيث الإنتاجية.

حيث كشفت العديد من استطلاعات الرآي في البلاد أن جزءاً كبيراً جداً من القوة العاملة المحلية تفضل أسبوع العمل الذي يتألف من 4 أيام عوضاً عن أسبوع العمل التقليدي والذي يتألف من 5 أيام. وبالرغم من نجاح هذا النظام إلا أنه من غير المحتمل تطبيقه في اليابان في المستقبل القريب بسبب ثقافة العمل في الشركات اليابانية وعوامل أخرى.

هل تخطط للسفر إلى اليابان من أجل السياحة؟ لا تتردد بالتواصل معنا عبر صفحتنا على فيسبوك
هل تخطط للسفر إلى اليابان من أجل السياحة؟ لا تتردد بالتواصل معنا عبر صفحتنا على فيسبوك

المصادر: تقرير مايكروسوفت اليابان – مجلس رئاسة الوزراء الياباني – وكالة كيودو اليابانية – صحيفة “Japan Times” اليابانية
صورة المقال الأصلية: موقع بيكستا


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)


ردّ واحد على “مايكروسوفت اليابان ترفع الإنتاجية عبر خفض أيام العمل”

  1. تجربة مثيرة و نتايج مبهرة ، لماذا لا تعمم فى كل الشركات و الإدارات الحكومية ؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *