التصنيفات أهم الأخبار

مؤتمر تيكاد: صدام اليابان والصين لتنمية القارة الأفريقية!

انطلق مؤتمر تيكاد السابع (7 TICAD) يوم الأربعاء في مدينة يوكوهاما اليابانية بالقرب من العاصمة طوكيو، وسيستمر لمدة ثلاثة أيام كاملة بحضور قادة من دول عدة.

حيث تعهد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبيه أمام قادة أفريقيا في خطابه لافتتاح مؤتمر تيكاد (مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الأفريقية) بتشجيع استثمار القطاع الخاص الياباني في القارة الأفريقية بشكلٍ فعال وغير مسبوق بالرغم من عدم تحديد هدف واضح للمبالغ التي تسعى اليابان استثمارها في القارة الأفريقية.

وتقول وزارة الخارجية اليابانية أنه عبر مؤتمر تيكاد استثمرت الحكومة اليابانية والقطاع الخاص الياباني مليارات الدولارات في القارة الأفريقية خلال السنوات الثلاثة الماضية (منذ مؤتمر تيكاد 6 في عام 2016). ويتعهد آبيه بزيادة الاستثمار بشكٍل غير مسبوق واستهلاك كامل الجهود لدفع عجلة استثمار القطاع الخاص في الدولة الأفريقية النامية من شمال أقريقيا وحتى جنوبها.

نبذة عن مؤتمر تيكاد (مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الأفريقية):

يعود تاريخ مؤتمر تيكاد إلى عام 1993، عندما بدأت اليابان بتقوية علاقاتها بدول القارة الأفريقية ساعيةً لتنميتها عبر الاستثمارات الحكومية والخاصة، واعتادت اليابان عقد هذا المؤتمر كل 5 أعوام في اليابان، ولكن منذ عام 2016 بات يُعقد كل 3 أعوام بحضور أكثر من 20 رئيس دولة أفريقية لمناقشة سبل تطوير أفريقيا بالتعاون مع اليابان والأمم المتحدة والبنك الدولي.

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبيه بيتسم خلال صورة مع قادة أفريقيا في مؤتمر تيكاد، يوكوهاما، اليابان | عبر وكالة كيودو

وفي عام 2016 (تيكاد 6) بلغت استثمارات اليابان في القارة الأفريقية ذروتها عندما تعهد شينزو آبيه باستثمار 30 مليار دولار من الحكومة اليابانية والقطاع الخاص في القارة الأفريقية، وتحول البرنامج فيما بعد من مؤتمر للتنمية التقليدية والمساعدة المالية إلى مؤتمر للأعمال والاستثمار والتجارة مع أفريقيا، مع دخول الصين على الخط في القارة الأفريقية بحلول العام 2000.


مقال ذو صلة: العلاقات المصرية اليابانية


لماذا تستثمر اليابان والصين في أفريقيا؟

بعد أن شهدت الصين معجزتها الاقتصادية الخاصة بنهاية التسعينات، سعت لمنافسة الاقتصاد الياباني الذي كان ثاني أكبر اقتصاد في العالم آنذاك، وذلك عبر توسيع نفوذها بشكلٍ قد يعتبر عدائياً بعض الشيء في القارة الأفريقية. وأسست الصين حينها في عام 2000 مبادرة تدعى بــ”منتدى التعاون الصيني الأفريقي” (FOCAC). وينظر لهذا المنتدى كالمنتدى المنافس لمبادرة مؤتمر تيكاد الياباني.

حيث تعهد الرئيس الصيني “شي جينبنغ” في العام الماضي باستثمار مبلغ يصل إلى 60 مليار دولار (ضعف الاستثمار الياباني في 2016) في القارة الأفريقية مع وجود استثمارات بالفعل تعود لمشروع الصين الطموح “حزام واحد، طريق واحد” (OBOR) والذي يسعى لتأسيس مشروع ضخم يربط القارات المختلفة بالصين براً وبحراً لتسهيل توريد البضائع الصينية إلى تلك القارات.

منتدى التعاون الصيني الأفريقي 2018
ونتيجة لهذه المبادرات اليابانية والصينية، يرى الكثير من قادة القارة الأفريقية أن الدولتان تتنافسان على النفوذ في أفريقيا عبر الاستثمارات العامة والخاصة ومشاريع التنمية المستقبلية. فالقارة الأفريقية ليست غنية بالموارد وحسب ولكنها بيئة نامية خصبة مليئة بالامكانيات الكامنة، واليد العاملة، ومثل هذه العوامل تكون مغرية بشدة للتنمية الاقتصادية المستدامة في دول مثل اليابان والصين عبر الاستثمارات ونقل الأعمال لمثل هذه المناطق.
تشارلز بوليكو مدير منظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة عبر جابان نيوز

ويقول “تشارلز بوليكو” مدير منظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة بخصوص هذا الشأن (خلال حضوره مؤتمر تيكاد في يوكوهاما): “الأمر لا يتمحور حول المال فقط. بل يتمحور حول الفعالية التي ستستخدم بها تلك الأموال على الأرض لتغيير حياة الناس في أفريقيا.”

ويقول خبراء أنه بالرغم من حجم الاستثمارات الصينية بالقارة الأفريقية إلى أنها في أحيانٍ كثيرة لا تعد تنمية حقيقية للمنطقة، حيث تتمحور بعضها حول قضايا فساد محلية تضيع منفعة تلك الأموال للعامة. ويقول آخرون أن الصين قد تمتلك أهدافاً خفية وراء مثل هذه الاستثمارات للسيطرة على موانئ عديدة في أفريقيا لأجل أهدافها التوسعية بعد أن شهدت تباطؤ اقتصادي كبير في السنوات الأخيرة.

كما يرى بعض الناقدين أن الصين تقوم بإقراض الدول الأفريقية النامية والفقيرة مبالغاً كبيرة بالرغم من أنها تعلم عدم قدرة تلك الدول على سداد الديون، لتسيطر بعدها على اقتصاد تلك الدول في حال فشلها من السداد، وهو ما يدعى بفخ الدين الصيني كما يُعرّفه خبراء اقتصاديين حول العالم. ولكن بالرغم من ذلك تقول الحكومة الصينية بأنها ملتزمة بتنمية القارة الأفريقية عبر الاستثمارات وتنمية التعاون الصيني الأفريقي في المنطقة لتحسين الظروف المعيشية للناس.

كيف يفيد هذا التنافس القارة الأفريقية؟

بالرغم من الشكوك التي تحيط بالاستثمارات الصينية في أفريقيا، وتنافسها مع اليابان لبسط نفوذها هناك، وفشل اليابان في تحقيق أهداف كثيرة كانت تسعى إليها سابقاً، إلا أنه من النادر أن تستثمر الدول المتقدمة اقتصادياً في القارة الأفريقية بمبالغ طائلة كهذه! ولذلك فقد تعتبر هذه الفرصة الذهبية للدول الأفريقية وعلى وجه الخصوص العربية منها مثل مصر، الجزائر، السودان وغيرها للاستفادة التامة من هذا التنافس الاقتصادي الكبير.

شينزو آبيه رئيس الوزراء الياباني يصافح الرئيس المصري في مؤتمر تيكاد | 28 أغسطس/ آب

يقول “تشارلز بوليكو” مدير منظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة، أنه على قادة الدول الأفريقية مجاراة الجهود اليابانية والصينية في التطوير، عبر تنظيم أنفسهم جيداً والقضاء على الفساد الإداري المستفشي في أفريقيا، وتقوية إرادتهم السياسية. وأضاف أن أفريقيا وحدها هي من تستطيع إطلاق العنان للتنمية الكبيرة في المنطقة وليس العالم الخارجي، حتى إن وجدت استثمارات ضخمة مثل هذه.

ويعتقد “بوليكو” بأن مؤتمر تيكاد السابع الياباني سيكون البداية للتفكير في التنمية الأفريقية بجدية كبيرة، وتطوير حكم القارة لنفسها بعد سنين طويلة من الاستغلال الغربي لمواردها. كما أكد أن التنمية الحقيقية وإحداث فرق كبير لن يحدث إلا بمشاركة القطاع الخاص، مع الحكومة والمجتمع المدني في أفريقيا.

خدمات الترجمة من وإلى اليابانية بأفضل الأسعار، للتفاصيل لا تتردد بالتواصل معنا
المصادر: وزارة الخارجية اليابانية – صحيفة يوميري شيمبون اليابانية – مؤتمر تيكاد في يوكوهاما – صحيفة “Japan Times” اليابانية

أحدث المقالات

إنتل و NEC تطوران نظام ذكي جديد للتعرف على الوجوه!

ستشهد ألعاب طوكيو الأولمبية الصيفية 2020 الكثير من الإنجازات التكنولوجية المبهرة، أحدها سيكون بين إنتل وNEC لتطوير نظام متطور جديد…

ساعة واحدة ago

اعتقال ياباني سرق 1300 بطاقة ائتمان عبر حفظه لمعلوماتها!

أعلنت شرطة العاصمة طوكيو عن اعتقال رجل ياباني ثلاثيني بسبب ارتكابه الاحتيال عبر سرقته لأكثر من 1300 بطاقة ائتمان بعد…

يوم واحد ago

فريق ياباني يحصل على جائزة إيغ نوبل للحماقة العلمية!

فاز فريق ياباني من العلماء بجائزة إيغ نوبل الشهيرة للحماقة العلمية وذلك لحسابهم كمية اللعاب التي ينتجها الاطفال في سن…

يومين ago

محافظة تشيبا تطمس في الظلام بعد إعصار فاكساي العنيف!

ما زالت محافظة تشيبا تعاني من انقطاعات كبيرة في التيار الكهربائي بعد إعصار فاكساي، والذي اجتاح إقليم كانتو خلال الـ9…

3 أيام ago

مقاتلات الغاندام ستحلق في الفضاء بحلول عام 2020!

تعتزم اليابان إطلاق مجسمات مصغرة من مقاتلات الغاندام إلى الفضاء الخارجي على متن قمر صناعي بحلول عام 2020، للترويج لأولمبياد…

4 أيام ago

باحثون يتعرفون على وجوه قردة بالذكاء الاصطناعي!

تمكن باحثون يابانيون من جامعة كيوتو بالتعاون مع جامعة أوكسفورد البريطانية من التعرف على ملامح وجوه قردة الشمبانزي باستخدام تقنية…

5 أيام ago

الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان سرعة أكبر بالتصفح