تاناباتا (مهرجان النجوم) وكيف تؤثر الأساطير في عقولنا

يصادف 7 يوليو/تموز من كل عام في اليابان “تاناباتا” أو مهرجان النجوم ( هوشي ماتسوري 星祭り )، وفيه يقوم اليابانيون بالاحتفال بلقاء النجمين “أوريهيميه” و “هيكوبوشي” وكتابة أمانيهم العديدة على قصاصات ورقية ملونة تسمى “تانزاكو” (كمثل أن يتمنوا النجاح أو الصحة الوفيرة وغيرها) وثم يعلقونها على الخيزران ليتمنوا تحقيقها من هذين النجمين.

أوراق تانزاكو الملونة في طوكيو | عبر المصور Dainosuke60
أوراق تانزاكو الملونة في طوكيو | عبر المصور Dainosuke60

يعودُ تاريخ مهرجان تاناباتا إلى الصين و وصل إلى اليابان منذ قديم الزمان، وبدأ البلاط الإمبراطوري الياباني بالاحتفال به ثم انتقل إلى العامة وأصبح من التقاليد الثابتة، وهو مزيج بين الثقافتين الصينية واليابانية. حيث تقول الاسطورة الصينية القديمة أن “أوريهيميه” (نجم الواقع – فيجا) كانت تعمل بالحياكة أما هيكوبوشي (نجم النسر – التاير) فكان يعمل كراعي بقر وهو مخلصٌ في عمله.

إلتقيا في أحد الأيام وأحبا بعضهما بشدة وتزوجا بعدها، ولكن عندما تزوجا أصبحا كسولين جداً ولم يعودان يعملان بإخلاصٍ كما في السابق، فغضب والدُ “أوريهيميه” ففصل بينهما بمجرة درب التبانة! وحدد لهما يوماً (السابع من يوليو/تموز) واحداً فقط ليلتقيا كل عام بشرط أن يعملا بجد ولا يصبحا كسولين مجدداً. لذلك يعمل الزوجان بجدٍ واجتهاد طوال السنة حتى يوم لقاءهما المنتظر من كل عام.

حيث جاءت هذه القصة أو الاسطورة من الصين إلى اليابان خلال حقبة نارا التي دامت من 710 قبل الميلاد وحتى عام 94 ميلادية، وكانت في البداية على شكل مهرجان للحياكة للنساء اليافعات ولكنها امتزجت لاحقاً مع اسطورة يابانية عن امرأة تعيش في النجوم وتحيك الملابس تدعى (تاناباتا تسومي) والتي تحولت لاحقاً إلى القصة المتعارف عليها حالياً عن النجمين فيجا والتاير.

النجمين أوريهيمه وهيبوكوشي حسب الاسطورة | عبر موقع 123RF.com
النجمين أوريهيمه وهيكوبوشي حسب الاسطورة | عبر موقع 123RF.com

ولم يكن التمني على النجوم أمراً شائعاً في اليابان حتى مجيء حقبة إيدو (1603 – 1868) حيث انتشر الأمر بين عامة الناس من البلاط الإمبراطوري، واعتاد الناس سابقاً إلقاء الشعر أثناء التحديق بالنجوم كنوعٍ من الاحتفال بهذا المهرجان. وتحول الأمر لاحقاً لكتابة الناس أمانيهم على أوراقٍ ملونة تعرف بــ”تانزاكو” وتعليقها على أشجار الخيزران (البامبو) الطويلة والخضراء والتي أصبحت رمزاً شائعاً في هذا المهرجان بسبب طولها الشاهق والذي يرمز للاستقامة والاستدامة. حيث لا تنحصر الأماني بأوراق “تانزاكو” الملونة فقط، ولكنها تمتد لتشمل وسائل أخرى مثل تشكيل طيور الكركي التي ترمز للأماني والسلام في الثقافة اليابانية عبر فن الأوريغامي (فن طي الورق).

اقرأ أيضاً: المئة قصيدة.. تاريخ وتسلية

لعل هذه الاسطورة تعتبر خرافة في نظر البعض من الذين ترعرعوا في ثقافات مختلفة عن الثقافات الشرق آسيوية! ولكنها تمثل جانباً مهماً من الثقافة اليابانية، فتكوين أفكار الناس في عقولهم اللاواعية يأتي غالباً من هذه القصص الشعبية المنتشرة بكثرة كما في بعض البلدان العربية، والتي تلتصق بالعقل اللاواعي وتجد طريقها بسهولة إلى الأجيال القادمة لتكوّن عقلية الشخص وتقوم ببرمجته إما على الجد والاجتهاد وإما على الخوف والرهبة..

فظاهر هذه القصة يتحدث عن الرومانسية والحب وقصة حبيبان تم الفصل بينهما لمدة طويلة، ولكن باطنها يحثُ عقل المتلقي أن لا يقدم مشاعره ورغباته على واجباته المهمة وأن لا يكون كسولاً ويستسلم لرغبات النفس مهما كانت قوية، وأن يعمل بإجتهاد ليظفرَ بما يريدهُ لاحقاً.

هل لديكم قصص شعبية مشهورة في بلدانكم تتوارثها الأجيال؟ شاركونا بها.

هل تخطط للسفر إلى اليابان من أجل السياحة؟ لا تتردد بالتواصل معنا عبر صفحتنا على فيسبوك
هل تخطط للسفر إلى اليابان من أجل السياحة؟ لا تتردد بالتواصل معنا عبر صفحتنا على فيسبوك

المصدر: هيئة القومية اليابانية للسياحة
صورة المقال الأصلية: تصوير image-MILL عبر موقع فلكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *