الدمى الآلية (كاراكوري) | جذور اليابان نحو عصر الروبوتات

تعد الدمى الآلية اليابانية في القرن الـ17 الميلادي، والتي تُعرف بـ”كاراكوري” الخطوة الأولى لليابان لدخول عصر الروبوتات. سنأخذ نظرةً على تاريخها في المقال.




نبذة عن الدمى الآلية

ربما سمعت عن البروفيسور الياباني “هيروشي إيشيغورو” والذي ابتكر نسخة روبوتية تشبهه تماماً في عام 2016؟ حيث تصدر البروفيسور الياباني آنذاك الأخبار العالمية لابتكاره الغريب! واضعاً شغف الشعب الياباني ناحية الروبوتات والأتمتة تحت المجهر.

في الفيديو البروفيسور “هيروشي إيشيغورو” ونسخته الروبوتية عام 2016:

ولا يخفى على الجميع، ولع الشعب الياباني بالروبوتات، وبراعة الشركات اليابانية في ابتكارها في عصرنا الحالي؛ وتعود جذور الشغف والولع إلى القرن الـ17 الميلادي. ويُعد اختراع الدمى الآلية أو “كاراكوري” آنذاك – بدأ في اليابان في السنوات الأولى من حقبة “إيدو” (من 1603 وحتى 1868 ميلادية) – عاملاً رئيسياً لتطور الحضارة القائمة على الآلة وربما عاملاً رئيسياً لبراعة اليابان في هذا المجال مقارنةً بالدول المتقدمة الأخرى.

حيث كانت الدمى الآلية في البداية تُمثل الآلهة – وفق المعتقدات اليابانية القديمة – وجزءاً من الطقوس الدينية، وكان لها اعتبار تقليدي ككائنات مقدّسة لحدٍ ما. ثم تم تطوير هذه الدمى لغرض جذب زائري المهرجانات، كألعابٍ للأطفال، وأدواتٍ مساعدة للأداء المسرحي، وأخيراً وصلت إلى شكل الدمى التي نعرفها في العصر الحالي.

في الفيديو دُمية آلية يبلغ عمرها نحو 180 عاماً تقوم بالكتابة عبر استخدام فرشاة:

ويُطلق على تحريك الدُمى باستعمال الأوتار باللغة اليابانية “آياتسوري – Ayatsuri”، في حين أن تحريك الدُمى تلقائياً دون أوتار هو “كاراكوري – karakuri”، ومن هنا أُطلق على الدُمى التي تتحرك آلياً اسم ” كاراكوري نينغيوو – karakuri ningyo” والتي تعني الدمى الآلية أو التي تُحرك نفسها دون أوتار أو تدخل بشري.


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)


وتوجد ثلاثة أنواع رئيسية منها:

دُمية أو آلة (المسرح) “بوتاي كاراكوري – Butai karakuri”، وهي دُمى من الحجم الطبيعي مُصممة للعروض المسرحية.
دُمية المهرجانات “داشي كاراكوري – Dashi karakuri” وهي دُمى كبيرة الحجم، تمت الاستعانة بها لإعادة إحياء الأساطير التقليدية.
دُمية (الغرف أو الحصير) “زاشيكي كاراكوري – Zashiki karakuri”، وهي دُمى صغيرة تستعمل في المنازل.

في الفيديو دُمية تطلق السهام:


مقال ذو صلة: المئة قصيدة .. تاريخ وتسلية


الدمى الآلية تاريخياً

ذُكرت دمى “كاراكوري نينغيوو” – المصممة على شكل بشري – لأول مرة في كتاب للقصص الشعبية يدعى “كونجاكو مونوغاتاريشوو – Konjaku Monogatarishū”، وهو كتاب قديم جداً، يعد من أقدم السجلات التاريخية ويعود لحقبة هييئان اليابانية (من 794 وحتى 1185 ميلادية). و وفق الكتاب قام “كايا شيني”، وهو الابن السابع للإمبراطور “كامّو” (737 – 806 ميلادية) بصنع “دمية آلية” يبلغ طولها نحو 120 سنتمتراً واستخدمت أثناء الجفاف في منطقة كيوتو لسقي حقول الأرز.

صفحة من كتاب كونجاكو مونوغاتاريشوو
صفحة من كتاب كونجاكو  مونوغاتاريشوو

حيث كانت الدمية تحمل الأوعية في كلتا يديها، وعند امتلاءها ترتفع فوق رأس الدُمية وتصب الماء على الأرض. وقد كانت شائعة للغاية في تلك الحقبة وقيل إنها ساعدت في ضمان سقي الحقول.

وفي عام 1796 ميلادية كتبَ المهندس الماهر والمخترع المبدع “هوسوكاوا هانزو” كتاب “karakuri zui” والذي يمكن القول بأنه الدليل الوحيد للدُمى، وأقدم كتاب في الهندسة الميكانيكية في اليابان. واحتوى الكتاب على 9 أنواع مختلفة من الرسومات التصميمية وإجراءات الإنتاج – التي كانت سريةً في ذلك الوقت – بما في ذلك “الدُمى الحاملة للشاي” الموصوفة بالتفصيل فيه، وكان هذا الكتاب نسيجاً لوحده وفريداً في عصره آنذاك.

صفحة من كتاب karakuri zui
صفحة من كتاب karakuri zui

ويمكن القول أنه دليل على تقدم اليابانيين في الهندسة الميكانيكية، ولكن على الرغم من ازدهار فن صناعة الدُمى عند بدء حقبة “إيدو”، إلا أن بعض الخبراء يجادلون أن التكنولوجيا التي استُعملت قد دخلت اليابان من الغرب في حقبة موروماتشي (من 1336 وحتى 1573 ميلادية).


مقال ذو صلة: سوفت بانك تفتتح كافيه مستقبلي في طوكيو تديره الروبوتات


دمية الشاي وتحريكها

تبدأ الدمية بالتحرك إلى الأمام عندما يُوضع كوب من الشاي على اللوحة التي تحملها في يديها، ويستمر تحركها على مسار خط مستقيم لمسافة محددة، ويرافق ذلك تحريك لقدميها كما لو كانت تمشي. ثم تحني رأسها – وهذه إشارة إلى إمكانية أخذ كأس الشاي – وتتوقف الدمية بعدها عند رفع الكوب.

في الفيديو تقرير عن الدُمى المختلفة وطريقة تحريكها:

وتعاود حركتها مجدداً عندما يوضع الكوب الفارغ على اللوحة، فترفع رأسها وتستدير عائدة إلى المكان الذي جاءت منه. ومن الدُمى الميكانيكية المعروفة أيضًا دُمية “دانغايري نينغيوو – Dangaeri ningyō” أو “دمية نزول الدرج”، وهي دمية على شكل بهلوان، تنتقل من أعلى الدرج إلى أسفله شقلبةً. حيث ينتقل مركز ثقلهِا مع تغير مكان موضع الزئبق الموجود في الجزء الداخلي منها، وهذا يتسبب في تشقلب الدُمية.


مقال ذو صلة: تويوتا تطور روبوتات تساعدك في التدابير المنزلية!


منشأ آلة الدُمى المتحركة

كانت تُصنع الآلة المتحركة داخل الدُمى من الخشب، لذلك يجب أن تكون دقيقة جداً حتى لا تنكسر مُسنناتها. وقد صنعت هذه المُسننات بطريقة تقليدية يابانية خاصة. وعلى الأرجح أن الآليات التي شغلت دُمى الكاراكوري والساعات اليابانية قائمة على أجزاء من الساعات التي وصلت إلى اليابان، على متن السفن الغربية في نهاية حقبة موروماتشي – المذكورة مسبقاً – إلى جانب التقنيات الأجنبية الأُخرى مثل المدافع النارية والبنادق البارودية وغيرها.

توكوغاوا إياسوو، مؤسس سلالة توكوغاوا التي حكمت اليابان في حقبة إيدو لمئات السنين وأسست لسياسة البلد المُغلق
توكوغاوا إياسوو، مؤسس سلالة توكوغاوا التي حكمت اليابان في حقبة إيدو لمئات السنين وأسست لسياسة البلد المُغلق

وبعد دخول اليابان في فترة البلد المُغلق أو “ساكوكو” لنحو 200 عام خلال حقبة “إيدو”، طورت اليابان وصقلت التقنيات الميكانيكية المحلية الخاصة بها بوساطة الفنون التقنية للأجيال المتعاقبة من الحرفيين. ويعتبر اختراع هذه الدمى الآلية المميزة بتقنيات حركتها أمراً لافتاً، ولا يزال المتخصصون بالتاريخ والفيزياء والهندسة الميكانيكية يبحثون عن إجابة لسؤال قد حيرهم؛ وهو: كيف لدمية صغيرة أن تجذب هذا الانتباه كله؟


هل تخطط للسفر إلى اليابان من أجل السياحة؟ لا تتردد بالتواصل معنا عبر صفحتنا على فيسبوك
هل تخطط للسفر إلى اليابان من أجل السياحة؟ لا تتردد بالتواصل معنا عبر صفحتنا على فيسبوك

المصادر: متحف دُمى الكاراكوري في محافظة غيفو اليابانية – الهيئة القومية اليابانية للسياحة – هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية – روايات وقصص كتاب “كونجاكو مونوغاتاريشوو”
صورة المقال الأصلية: الروبوت آسيمو صنع بواسطة هوندا (على اليمين) | دمية كاراكوري تطلق السهام (في الوسط) | روبوت بيبر صنع بواسطة سوفت بانك (على اليسار).

7 ردود على “الدمى الآلية (كاراكوري) | جذور اليابان نحو عصر الروبوتات”

  1. مهما بلغت صناعه الروبوتات ومهما تقدم الذكاء الاصطناعي لايمكن منافسه الذكاء البشري لان البشر نفسهم هم من صنعوا هذا الروبوت او الآله

  2. جمييل جدا ههه خاصة الدمية التي ترمي السهام ،،تمنيت لو كانت هناك ترجمة الحوار بين البروفيسور و الروبوت السريع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *