أطول المطارات في العالم!

إن أطول مطار في العالم ليس أمراً جديداً بل إنه في الواقع موجود لأكثر من عشرين عاماً. تم بناء هذا الإنجاز العظيم من الهندسة على جزيرة خاصة به، شيّد من ثلاثة جبال محيطة وملايين من الأمتار المكعبة من الإسمنت.




و لقد تم تشييده في عام 1994، مطار كانساي الدولي هو أعجوبة معمارية وهندسية في كل معالمه. سعى المهندسون والمخططون في أواخر عام 1980 إلى وسيلة لتنشيط منطقة كانساي في اليابان. و كانت هذه المنطقة تكافح لمواكبة تجارة التصدير لتسير بخطى سريعة النمو في طوكيو. و بسبب تزايد الاحتجاجات من السكان المحليين للمنطقة أجبر المهندسين على بناء جزيرة كقاعدة للمطار. و بعد الكثير من المداولات، تم اختيار موقع مساحته 38 كيلومتر (24 ميلا) في الجنوب الغربي من محطة أوساكا.

وقد وجدت مشاكل بتأسيس اللوحة البحرية الموجودة ضمن مكان الموقع الذي تم اختياره مكون من الطين اللزج مع قاع البحر الذي تتراوح أعماقه إلى 18.5 متر (60 قدم). فالغريب بالأمر، لم يكن عمق الموقع العائق للبناء، إنما الطين الموجود في قاع البحر طرح العديد من القضايا للمهندسين. و المشكلة الرئيسية بالطين كأساس هو قدرته على الاحتفاظ بالرطوبة. و لحل هذه المشكلة تمكن المهندسون من الاستفادة من تقنية جديدة ظهرت حديثاً لتأسيس قاعدة بحرية مستقرة. وعن طريق مصارف الرمال؛ تمكن المهندسون من بناء قاعدة مستقرة بشكل فعال لتحمل وزن الجزيرة المقترحة. و لإنشاء مصارف الرمال، قام المهندسون بوضع أنابيب عميقة داخل الطين و تم حقنها بملايين الأطنان من الرمال، ثم قاموا بإزالتها. صممت هذه الأنابيب الرملية لتكون بمثابة المصارف إلى الطين المحيطة بها وللحفاظ على القاعدة من الرطوبة، وبالتالي يتم تأمين الاستقرار و على هذه القاعدة المستقرة، هناك 48000 من رباعيات الأسطح الإسمنتية المكدسة لتشكيل أساس متين، كل منها يزن 200 طن. و لملء الفجوات بين الأشكال، اتخذ 178 مليون طن مكعب من التربة من الجبال المجاورة وسكبت على الموقع باستخدام المراكب المتخصصة. تم الانتهاء من السور البحري والقاعدة في ثلاث سنوات، وقد تم بناء مرافق المطار على بعد 4 كم من قاعدة الجزيرة.

 




أطول المطارات في العالم!

إنها الأعجوبة المعمارية على الجزيرة الرائعة، قام المهندسون ببناء مطار أكثر إثارة للإعجاب! حيث تم تصميم الهيكل من قبل المهندس المعماري الإيطالي الشهير “رينزو بيانو”، الذي اشتهر بمبانٍ معماريةٍ أخرى و التي حازت على جوائز عالمية. واحدة من المعالم المعمارية الأكثر إثارةً للإعجاب في المطار هو هيكل المحطة الذي يبلغ طوله 15متر (50 قدم) و قد صُمّم نظام تكييف الهواء السلبي في محاولة للحد من الأثر البيئي و تقليل تكاليف التدفئة والتبريد. و تُستخدم البنية شفرة كعاكس على طول خط السقف لتوجيه الهواء من خلال البناء. هذا يحافظ على درجة حرارة مناسبة من 20 درجة إلى 26 درجة مئوية (68 درجة فهرنهايت إلى 79 درجة فهرنهايت) داخل البناء الذي تقدّر مساحته الداخلية من 300,000 متر مربع ( 3.2 مليون قدم مربع )، و لربط الجزيرة بالبر فقد تم بناء جسر يسمح بتدفق حركة المرور الكثيفة من وإلى المطار. ويبلغ طول الجسر المذهل نحو 3750 متراً (12300 قدم) وهو أطول جسر للنقل في العالم.

وفي عام 2007، تم بناء الجزيرة الثانوية لتخفيف بعض الضغوط المتصاعدة الناتجة عن زيادة حركة المرور على المدرج الرئيسي و المحطة. ويقدر بنحو 4 كم بـ 60 متر، وهذه الجزيرة حالياً موجودة فقط كمساحة إضافية للمدرج، مع خيار المحطة الأولى المقترح الذي تم تأجيله بسبب قضايا الميزانية. حتى في أكبر المشاريع و أجملها .. لابد من وجود المشاكل و العثرات!



يبدو أن مطار كانساي يواجه مشاكل حتى مع وجود تصميم أساس قوي، حيث توقع المهندسون أن الجزيرة ستغرق بنحو ما يقدر بـ 5.7 متر (19 قدم). واعترف المهندسون أنه تم تقدير هذا العدد بتفاؤل. في الوقت الحاضر لقد غرقت الجزيرة 13.05 متراً (42 قدم)، ومن خلال تنفيذ آلية الاستقرار خفّض المهندسون المعدل السنوي للغرق المستمر إلى 6 سم. حالياً، يرى المهندسون أن معدل الغرق هذا مثير للقلق في السابق، و هم الآن يعملون على إضافة تحسينات على مرافق المطار.

المزايا البيئية

من بين السمات المعمارية والهندسية المتوفرة في المطار، تعرض الجزيرة ميزات بيئية مثيرة للإعجاب أيضاً. يحتفظ مطار كانساي الدولي بواحدة من أكبر مزارع الطاقة الشمسية من أي مطار في آسيا. و فضلاً عن هذه التكنولوجيا البيئية الرئيسية، يستخدم المطار المركبات التي تعمل على الطاقة الهيدروجينية وكذلك اتخاذ المزيد من الحذر للذهاب إلى أبعد الحدود في معالجة مياه الصرف الصحي لديهم. في البداية، يمكن اعتبار هذا المشروع مدمر جداً للبيئة، ومع ذلك، تم اتخاذ الخطوات البيئية التي ذكرت سابقاً كوسيلة للتعويض عن هذا الدمار. ويبلغ متوسط الرحلات لدى المطار حالياً حوالي 920 رحلة يومياً، والكثير منها تتضمن حركة مرور طائرات الشحن. و يعد كمركز رئيسي لستة شركة طيران كبرى، مما يمكن المطار من الارتقاء لتوقعات تصميمية أكبر. و يعتبر مطار كانساي واحداً من أعظم الإنجازات الهندسية في القرن العشرين. فقد استمر هيكله القديم – الذي يزيد عمره عن 20 عاماً – بالصمود ضد مختلف العوامل المناخية و التفوق على العديد من العجائب الهندسية الحديثة، مما يجعله من أكثر التحف الهندسية إثارةً للإعجاب على مستوى العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *