ثورة في عالم الطيران والزراعة: تلقيح الأزهار بطائرات بدون طيار

تعددت استخدامات الطائرات بدون الطيار حتى شملت المجال الزراعي وسط الكثير من التهديدات التي يواجهها مستقبل الزراعة ومن أهمها التلوث واختلال التوازن البيئي. حيث يظهر ذلك جلياً في التراجع الحاد للنحل المنتج للعسل! وهذا ما أقلق العالم الكيميائي “إييجيرو مياكو” لأن ذلك ينذر بانهيار النظام البيئي! فالحشرات وخاصةً النحل تساهم في تلقيح النباتات البرية والمحاصيل الغذائية. إلا أن هذه الحشرات تتناقص بشكل حاد حول العالم وذلك يرجع لعدة عوامل ومنها: فقدان المسكن، التعرض لخطر المبيدات الحشرية، الأمراض.




لقد فكر “مياكو” بهذا الأمر كثيراً، وهو عالمٌ كيميائي مختص من المعهد الوطني للعلوم الصناعية المتقدمة و التكنولوجيا في مدينة تسوكوبا اليابانية. و عزم هذا العالم على إيجاد حل لهذه المعضلة.

لكن لم يخطر بباله بأن يجد الحل في إناء مخبأ لثماني سنوات بمختبره! ذلك الإناء المهجور بعد تجربة فاشلة قام بها عام 2007 لتكوين مادة هلامية ناقلة للكهرباء. لذلك قام بصب هذه المادة في الأناء ثم وضعه في خزانته و نسي أمره تماماً. وعند قيامه بتنظيف مختبره في عام 2015، أوقع الإناء بالخطأ فانكسر. فاندهش العالم “مياكو” حينما لاحظ التقاط المادة الهلامية للغبار من أرضية المختبر! فتذكر حينها كيفية التقاط الشعيرات لدى النحل لحبوب اللقاح ففكر فوراً بالتلقيح الاصطناعي!

قام بالبداية بالتفكير بالحشرات غير اللاقحة و بمدى قدرتها على تلقيح الأزهار عبر مادته الهلامية. حيث قام بتلطيخ النمل بهذه المادة ثم وضع النمل في صندوق يحوي أزهار الزنبق ليجد بأن حبوب اللقاح من هذه الأزهار قد التصقت فعلاً بالنمل بعد ثلاثة أيام! لكن قلق العالم “مياكو” كان أكبر من ذلك، فمن الممكن أن تتعرض هذه الحشرات للافتراس خلال تجولها في الطبيعة .. لذلك فلابد من التفكير بآلية التمويه كأفضل حل لتجنب الافتراس!قام “مياكو” بخلط أربعة مواد حساسة للضوء مع المادة الهلامية. ثم جرب هذه المادة الجديدة على الذباب بوضع قطرة على ظهر كل منها. ثم قام بتحرير الذباب لتطير مقابل ورقة زرقاء و بتسليط الأشعة فوق البنفسجية وجد أن لون المادة قد تحول إلى اللون الأزرق لتحاكي لون القطرة على ظهر الذبابة!

قد تساهم هذه التجارب في حماية الحشرات من الافتراس لكن ذلك لا يعني نجاح عملية التلقيح لدى كل الحشرات لأنها غالباً ما ترحل بعيداً عن النباتات التي ينبغي تلقيحها لذلك لابد من التحكم! و أفضل وسيلة وجدها العالم “مياكو” هي الطائرات بدون طيار حيث قام بوضع شعيرات قصيرة للحصان بأسفل الطائرة مطليةً بالمادة الهلامية وبالاعتماد أيضاً على الشحنة الكهربائية تنتصب هذه الشعيرات لتقوم بنفس وظيفة زغب النحل!

وقد نجحت بالفعل هذه التجارب بالنهاية حيث رصد التصوير الفلوري هذا النجاح. ويسعى العالم “مياكو” لأتمتة سرب من هذه الطائرات اعتماداً على النظام الملاحي العالمي “GPS’ و الذكاء الاصطناعي لتلقيح الأزهار و المحاصيل الغذائية بالتعاون مع النحل وباقي الحشرات فذلك لم يعد مجرد خيال علمي كما يقول العالم “مياكو” . صورة مجهرية بالأشعة الفلورية توضح نمو نبيبات حبوب اللقاح في أزهار الزنبق بعد تلقيحها بالطائرة التي تم استخدامها لتثبت مدى ضرورة استخدام هذه الوسيلة لنشر حبيبات اللقاح بين الأزهار و المحاصيل الزراعية:

-التجربة الفاشلة طريق للنجاح!


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)


المصادر:

BBC, CNN

11 ردّ على “ثورة في عالم الطيران والزراعة: تلقيح الأزهار بطائرات بدون طيار”

  1. اتمني ان تصبح الكره الارضيه خضراء بدل كتل الاسمنتيه

  2. عظيم ان يفكر العلماء في مشكلات البيئة ويعملون على حلها باستخدام التقنيات الحديثة مثل هذا الاختراع الاخضر من قبل العالم مياكو .

  3. حقاً ان التجربه الفاشله طريق النجاح انني اشجع العالم “مياكو” في التقدم للأمام وتطوير هذه التقنيه اكثر مستقبلا ً.
    شكراً على المقال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *