الين | نظرة على عملة اليابان الرسمية

الين | نظرة على عملة اليابان الرسمية
الين | نظرة على عملة اليابان الرسمية

نُلقي نظرة في هذا المقال على عملة اليابان الرسمية (الين) وأهميتها في التجارة العالمية ومكانتها كملاذ أمن للمستثمرين في أوقات الأزمات الاقتصادية. كما سنسلط الضوء على تاريخها وفئاتها والسبب وراء تراجعها مؤخراً أمام الدولار الأمريكي.

الين الياباني هو عملة اليابان الرسمية. ويرمز له عالمياً بــ”JPY ” كاختصار. وغالباً ما يتم تمثيله برمز يشبه حرف Y الكبير مع شريطين أفقيين في المنتصف.

يُعد الين الياباني العملة الثالثة الأكثر تداولاً في العالم بعد الدولار الأمريكي (USD – $) واليورو (EUR – €). ويشكل نسبة 16.8% من حجم تداول العملات الأجنبية وذلك وفق إحصاءات عام 2019. وبالمقارنة يمثل الدولار 88.3% من حجم التعاملات الأجنبية ويمثل اليورو 32.3% من حجمها كذلك.

وبالإضافة لكونه العملة الثالثة في العالم، يحتل كذلك المرتبة الثالثة عالمياً بعد الدولار واليورو، من حيث حجم احتياطات النقد الأجنبي التي تحتفظ بها الدول حول العالم. وذلك وفق إحصاءات عام 2021.

يتم تداول عملة الين بصورة واسعة، بالأخص في شرق آسيا. ويعد ملاذاً أمناً للمستثمرين في أوقات الأزمات الاقتصادية، ولكننا سنتعمق أكثر في هذه النقطة في نهاية المقال.

يحتوي الين على فئات معدنية بقيمة تبلغ 1 و 5 و 10 و 50 و 100 و 500. كما يحتوي على فئات ورقية تبلغ قيمتها 1,000 و 2,000 و 5,000 و 10,000.

صورة تجمع الفئات المعدنية والورقية - عبر ويكيميديا
صورة تجمع الفئات المعدنية والورقية – عبر ويكيميديا

أعادت اليابان تصميم بعض الفئات الورقية، وأطلقتها خلال يوليو 2024 بصورة رسمية. والورقة الجديدة من فئة 10,000 ين تحمل صورة «إيئيتشي شيبوساوا» والذي يشتهر بكونه رجل صناعة وأعمال شهير في اليابان، ويلقب أيضاً بــ”والد الرأسمالية اليابانية”.

أما بالنسبة لفئة 5,000 ين فتحمل صورة «أوميكو تسودا» وهي مؤسسة جامعة تسودا العريقة في طوكيو والتي ساهمت في تعليم نساء اليابان.

كما ستكرم ورقة الـ1,000 ين عالم الطب الشهير «كيتاساتو شيبياسابورو» والذي ساهم في اكتشاف السبب وراء عدوى الطاعون الدملي خلال نهاية القرن الـ19.

الفئات الورقية الجديدة - عبر بنك اليابان
الفئات الورقية الجديدة – عبر بنك اليابان

اسم الين مشتق من كلمة “en – 圓”، وهو المصطلح الياباني الذي يعني الدائرة أو الجسم المستدير. اعتمدت حكومة اليابان خلال حقبة ميجي الإمبراطورية الين في عام 1871 ميلادية، لتحل محل العملة المعدنية لحكومة توكوغاوا الإقطاعية التي سبقتها.

أنشأت حكومة ميجي بنك اليابان المركزي (BoJ) في عام 1882 ميلادية، ومُنح من قبل الحكومة السلطة الوحيدة لإصدار العملة في عام 1884. وأنتج البنك أول عملة ورقية بعد عام من تأسيسه.

وإبان الحرب العالمية الثانية وانهيار اقتصاد اليابان الكامل، أصبح الين بلا قيمة. حيث فرضت سلطات الاحتلال الأمريكية آنذاك ضوابط معقدة تتحكم بأسعار الصرف لتخفيض قيمته بشكل منتظم أمام سعر الدولار للتحكم بالتضخم المحلي.

وبعد انتهاء ارتباط العملات بمعيار الذهب، ارتبطت جميعها بالدولار الأمريكي كمعيار جديد. ولم يكن الين الياباني استثناءً، حيث ربطت قيمته بالدولار في عام 1949.

مرت اليابان بمعجزة اقتصادية وصناعية بين الخمسينيات والسبعينيات، مما أدى إلى بروز الين كقوة عالمية. وبسبب قيمة العملة المنخفضة أمام الدولار، شهدت البلاد طفرة كبيرة في اقتصادها وكانت منتجاتها مغرية جداً للمستهلكين في الولايات المتحدة.

ولكن اليابان وقعت عام 1985 اتفاقيةً مع الولايات المتحدة تعرف باتفاقية “بلازا”، وبموجبها ارتفعت قيمة العملة مرةً أخرى من 239 يناً لكل دولار إلى 123 يناً لكل دولار، وهو ما تسبب بعواقب كبيرة للاقتصاد الياباني آنذاك.

صورة تجمع مسؤولين من اليابان والولايات المتحدة خلال توقيع اتفاقية بلازا - عبر ويكيميديا
صورة تجمع مسؤولين من اليابان والولايات المتحدة خلال توقيع اتفاقية بلازا – عبر ويكيميديا

مرت اليابان بانكماش كبير في اقتصادها وناتجها المحلي، وكافحت للخروج من أزمة اقتصادية ضخمة. وعلى خلفية الأزمة طبق بنك اليابان سياسة التسيير النقدي والكمي لتشجيع الاستثمار وتنمية الاقتصاد، حيث خفض نسبة الفائدة إلى 0% وأقل من ذلك أحياناً، وحدد هدفاً للتضخم بنسبة 2% كل عام.

لطالما اعتبر الين الياباني ملاذاً آمناً. وذلك بسبب عدم وجود تضخم كبير في اليابان مقارنة ببقية الدول، وثبات قيمته وسعر صرفه أمام الدولار لعقود طويلة.

حيث يلجأ المستثمرون حول العالم إلى شراء الين في أوقات الأزمات الاقتصادية العالمية للحفاظ على قيمة أموالهم. وعند مرور الأزمات يعاودون لشراء العملات الأجنبية الأخرى للاستفادة من عوائدها الكبيرة.

ومع ذلك، انخفضت قيمته في عام 2022 إلى أدنى مستوى له خلال 24 عاماً مقابل الدولار الأمريكي. وهو ما زعزع مكانته كملاذ آمن للمستثمرين ورجال الأعمال.

ويعود سبب انخفاضه إلى إبقاء بنك اليابان على سياسة التسيير النقدي والكمي والحفاظ سعر الفائدة بالقرب من الصفر. خلق ذلك خللاً في توازن الأسواق بالأخص بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة لمحاربة التضخم الذي خلفته جائحة كوفيد.

اعتباراً من وقت كتابة هذا المقال، يبلغ سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني 141.03. ولكن سعر الصرف قابل للتغير بسبب عدم استقرار أسعار الصرف منذ جائحة كورونا وأثارها المدمرة حول العالم.

ينبغي في البداية معرفة أمر هام وهو أن تقييم اقتصاد بلد ما، بناءً على قيمة العملة مقابل الدولار الأمريكي أمر غير دقيق. كما أنّ قوة العملة بالأساس كمصطلح اقتصادي لا تكمن في قيمتها مقابل الدولار فقط!

تسعى الدول المصدرة لمختلف المنتجات إلى تخفيض قيمة عملتها المحلية أمام الدولار، بسبب تأثير الأمر الإيجابي على سعر الصادرات وحجمها. وبالإضافة لذلك، تحاول اليابان الإبقاء على قيمة الين أدنى من الدولار لزيادة مستوى التنافسية مع المنتجات المحلية للبلدان المستوردة.

في حال ارتفعت قيمته مقابل الدولار، سيخلق ذلك كارثة كبرى في الاقتصاد الياباني. لأن الأمر سيؤثر بصورة سلبية على صادرات اليابان المتميزة بأسعارها المنخفضة مقابل الدولار الأمريكي.

مرت اليابان بأزمة اقتصادية ضخمة بسبب توقيع اتفاقية “بلازا” المذكورة أعلاه، والتي رفعت قيمة الين مقابل الدولار. وعنى ذلك أن المنتجات اليابانية أصبحت أغلى سعراً في الأسواق الأجنبية وهو ما دفع المستهلكون لعدم شرائها بكثرة.


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)


المصادر:
(1) بنك اليابان المركزي
(2) رويترز
(3) صندوق النقد الدولي
صورة المقال الأصلية: صورة تعبيرية – عبر رويترز
0 0 votes
Article Rating

اكتب تعليقًا

2 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
نصرالدين الليبي
نصرالدين الليبي
5 شهور

شكرا على المقال الغني بالمعلومات الاقتصادية

نصرالدين الليبي
نصرالدين الليبي
5 شهور

المنتجات اليابانية ممتازة من ناحية السعر و الجودة

2
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x