عودة اليابان لجذورها؟ ونظام التسمية الياباني

تمتلك اليابان ثقافة ثريةً بالتقاليد والتراث العريق، قل أن نجد مثيلها في العالم، حيث حافظت البلاد على تقاليدها العريقة لحدٍ كبير، بالرغم من التغيرات العنيفة التي اصطدمت بها قبل وبعد الحرب العالمية الثانية. ولعل أحد أهم هذه التقاليد هو امتلاك البلاد  نظاماً فريداً في الإشارة لأسماء الأشخاص باللغة اليابانية أو نظام التسمية، وهو نظام يمتد لما قبل حقبة ميجي والتي بدأت في عام 1868 ميلادية.

ووفق هذا النظام: يتم تقديم اسم العائلة على الاسم الأول للشخص عند استخدام اسمه.. فعلى سبيل المثال لا الحصر: رئيس الوزراء الياباني يُدعى بـ “آبيه شينزو” داخل اليابان بينما خارجها تستخدم وسائل الإعلام العالمية نظام التسمية الغربي، ويتم تسمية رئيس الوزراء بـ “شينزو آبيه” فاسمه هو “شينزو” واسم عائلته أو لقبه هو “آبيه” كما يمكن الملاحظة. ولكن وزير الخارجية الياباني “تارو كونو” (كما يعرف داخل اليابان “كونو تارو”) طرح وجهة نظر جدلية مؤخراً في إحدى خطاباته حول هذا الأمر، فما القصة؟

حيث قال وزير الخارجية الياباني “تارو كونو” في إحدى خطاباته مؤخراً بأنه يعتزم أن يطلب من وسائل الإعلام العالمية استخدام نظام التسمية الياباني عند الإشارة للأسماء اليابانية، عبر وضع اسم العائلة أولاً قبل اسم الشخص كما هو معتادٌ في التقاليد اليابانية. وفي حال وافقت وسائل الإعلام العالمية على اتباع هذا النظام سيكون تغييراً جذرياً في تاريخ وطريقة تعامل الإعلام العالمي مع الأسماء اليابانية والتي بدأت بتقديم اسم الشخص على اسم العائلة منذ القرن التاسع عشر الميلادي بعد تأثير الثقافة الغربية الكبير باليابان آنذاك.

وفي مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء، قال وزير الخارجية الياباني “كونو” بأنه من المفترض أن يُشار لاسم رئيس الوزراء الياباني “شينزو آبيه” بطريقة صحيحة وهي “آبيه شينزو” كما تفعل وسائل الإعلام اليابانية. وذلك بشكلٍ مشابه لأسماء باقي زعماء العالم مثل “شي جينبينغ” رئيس الصين، و “مون جيه إن” رئيس كوريا الجنوبية. وأكمل “كونو” قائلاً بأن هذا هو الوقت المثالي لإحداث مثل هذا التغيير نظراً لمرور اليابان بأحداث مهمة جداً من ضمنها حقبة “ريوا” والتي بدأت في 1 مايو/آيار 2019، وقمة مجموعة العشرين التي ستعقد قريباً في أوساكا، مع أولمبياد طوكيو الصيفية والتي ستقام في العاصمة عام 2020.

رئيس الوزراء الياباني "آبيه" مع أحد وزرائه
رئيس الوزراء الياباني “آبيه” (على اليسار) مع أحد وزرائه

وقال وزير الخارجية الياباني: “أخطط لأطلب من وسائل الإعلام العالمية بأن تطبق هذا الأمر. كما على وسائل الإعلام المحلية التي لديها خدمات باللغة الإنجليزية فعل ذلك أيضاً”. وأشار لتقرير أطلقه مجلس اللغة الوطنية التابع لوزارة التعليم اليابانية في عام 2000 والذي ينص أن استخدام الاسماء بهذه الطريقة سيكون مرغوباً. وفي مؤتمر صحفي آخر قام وزير التعليم الياباني “ماساهيكو شيباياما” بالطلب من الأجهزة الحكومية اليابانية أن تبدأ باستخدام نظام التسمية الياباني عبر وضع اسم العائلة أولاً.

وزير التعليم الياباني ماساهيكو شيباياما
وزير التعليم الياباني ماساهيكو شيباياما

ولاقى المقترح آراءاً مختلطة، فقال بعض المسؤولين اليابانيين بأنهم يرحبون بهذا المقترح وأن ليس لديهم مشكلة في استخدام اسم العائلة أولاً ولكن مع ذلك ما زال هذا المقترح مجرد مقترح وليس سياسة رسمية لحكومة اليابان. كما قال خبراء من الذين عارضوا المقترح أن هذا الأمر قد يسبب ارباكاً كبيراً لدى الأجانب ووسائل الإعلام!

يذكر أن وزير الخارجية الياباني “كونو” درس في الولايات المتحدة ويتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة! وهو أحد أبرز الدبلوماسيين المعاصرين في اليابان، وقد قام بطرح هذا المقترح عدة مرات من قبل.. إحداها كانت في شهر مارس/آذار الماضي، حيث قال أن وزارة الخارجية اليابانية تفكر بتغيير النظام واستخدام النظام الياباني التقليدي للتسمية عبر تقديم اسم العائلة على الاسم الأول للشخص، وهذا التغيير قد يشمل جوازات السفر أيضاً.

هل تقديم اسم العائلة وتغيير نظام التسمية إلى الياباني يسبب لك الإرباك في حفظ الأسماء؟ شاركنا برأيك.

دورات تعلم اللغة اليابانية في قلب العاصمة طوكيو، للمزيد من المعلومات لا تترددوا بمراسلتنا عبر صفحتنا على فيسبوك
دورات تعلم اللغة اليابانية في قلب العاصمة طوكيو، للمزيد من المعلومات لا تترددوا بمراسلتنا عبر صفحتنا على فيسبوك

المصادر: وزارة الخارجية اليابانية – صحيفة “Japan Times” اليابانية – صحيفة “ماينيتشي” اليابانية

صورة المقال الأصلية: وزير الخارجية اليابانية “تارو كونو” – عبر رويترز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *