هل حقاً “لا شيء يضيع في اليابان”؟ | بين الحقيقة والخيال

تشتهر اليابان كدولة متقدمة حول العالم بأمانها العالي وتدني معدلات الجرائم المحلية – بالرغم من التحديات والمشاكل التي تواجهها كدولة –  وهو الأمر الذي أبهر السُياح والوافدين إليها باستمرار وجعلها وجهة سياحية دائمة للكثيرين وقبلة لمحبي ثقافة الشرق العريقة. ومن أهم الجسور التي عرفت باليابان وشؤونها منذ سنوات، برنامج “خواطر 5” من تقديم الإعلامي البارز “أحمد الشقيري” في عام 2009، حيث ذكر في إحدى حلقاته عبارة شهيرة تتردد في أذهان الناس حتى اللحظة وبعد عقد كامل من الزمن تقريباً، “لا شيء يضيع في اليابان” لذلك أخذنا الأمر على عاتقنا للتحقق من هذه المقولة بالأدلة والبراهين، وإليكم ما وجدناه:




في البداية قد يجد البعض بأن جملة “لا شيء يضيع في اليابان” مبالغة شديدة! (وهم شبه محقين) ولكن وفق الأدلة والبراهين، فإن هذه الجملة صحيحة بنسبة 70% فقط. حيث يطلق قسم المفقودات التابع لشرطة قطاع طوكيو تقريراً سنوياً بقيمة المفقودات التي أعادها إلى الناس، وفي عام 2017 كانت قيمة الأشياء المفقودة التي أعيدت إلى الناس تبلغ 3.75 مليار ين، أي حوالي 35.3 مليون دولار! وهو ارتفاع بنسبة 2.1% عن عام 2016 نظراً لازدياد عدد السكان في العاصمة وما حولها من مناطق.

الصورة لشوجي أوكوبو، مدير قسم المفقودات لدى شرطة قطاع طوكيو وأمامه الكثير من المظلات التي تنتظر أصحابها ليطالبوا بها - عبر ساتوكو كاواساكي
الصورة لشوجي أوكوبو، مدير قسم المفقودات لدى شرطة قطاع طوكيو وأمامه الكثير من المظلات التي تنتظر أصحابها ليطالبوا بها – عبر ساتوكو كاواساكي

حيث تمت إعادة مبلغ 2.7 مليار ين ياباني (والذي يتمثل بمبالغ نقدية وأغراض مادية) إلى ملاكه الشرعيين من بين المبلغ الأصلي الذي تم تسليمه للشرطة وهو 3.75 مليار ين في عام 2017 فقط. أما المبلغ المتبقي والذي لم تتمكن الشرطة من إعادته لملاكه الشرعيين، قامت الشرطة بمنح مبلغ 510 مليون ين منه لمن وجدو تلك المبالغ أو الأغراض الضائعة بسبب عدم مطالبة أي شخص بها لفترة طويلة، بينما احتفظت الشرطة بمبلغ 410 مليون ين في خزائنها في انتظار من يطالب بها! ووفق هذه الحسابات البسيطة نستطيع التوصل إلى أن  قسم المفقودات لدى شرطة العاصمة أعاد أكثر من 70% بقليل من هذه الأغراض إلى ملاكها الشرعيين. وبذلك إن كنت تعيش في طوكيو وما حولها وفقدت هاتفك، مفاتيحك، أو أي شيء آخر، لديك فرصة بنسبة 70% تقريباً لتعود إليك هذه الأشياء مجدداً دون ضياعها للأبد.

وتقول شرطة قطاع طوكيو أن لديها نظاماً يقدم 20% من قيمة المبلغ الذي يتم إيجاده كمكافأة للشخص الذي سلمه إلى الشرطة، وفي حال لم يقم صاحب ذلك المبلغ بالمطالبة به لمدة تصل حتى 3 أشهر، تقوم الشرطة بمنح المبلغ كاملاً إلى الشخص الذي عثر عليه في البداية، وذلك من أجل حث الناس على الالتزام بالقانون وتحفيزهم على تسليم المفقودات بدل اخذها لنفسهم. وفي حال لم يرغب أي شخص باستلام الغرض أو المبلغ المفقود، فسيوضع في خزائن الدولة ويصبح عائداً لها بعد فترة معينة وفق القوانين والضوابط. ولكن لحظة.. كيف يعمل هذا النظام وأين يتم تسليم المفقودات؟!

توجد في أغلب مناطق العاصمة مراكز شرطة محلية تدعى بـ”كوبان – 交番”، عندما يعثر أغلب الناس على أغراض مفقودة؛ يقومون بأخذها إلى مراكز الشرطة المحلية، وتقوم مراكز الشرطة المحلية إما بالإتصال بصاحب الغرض المفقود (إن توفرت هويته مع الغرض) أو تسليمه إلى القسم المركزي للمفقودات في طوكيو إن لم يطالب به أي شخص لفترة زمنية معينة. في بعض الآحيان إن عرف قسم الشرطة المحلي عنوان الشخص سيقوم بتوجيه رسالة بريدية إليه ويطلب منه بأن يأتي لاستلام ما فقده من أغراض، وتوجد خدمة لإرسال الأغراض بالبريد إلى الشخص إن لم يستطع أن يأتي لأخذها ولكن على الشخص أن يدفع تكاليف الشحن البريدي.

كوبان - مركز صغير للشرطة في طوكيو
كوبان – مركز صغير للشرطة في طوكيو

ولكن إن لم يتصل مركز الشرطة بيّ هل يعني ذلك بأن أغراضي ضاعت للأبد؟ هناك عدة جوانب للأمر لابد من التفكر بها ملياً، ربما لم يعثر أي شخص على أغراضك وبالتالي لم يقم أي شخص بأخذها إلى مركز الشرطة! أو ببساطة هناك من أخذها، فاليابان ليست دولة مثالية وتبلغ نسبة نجاح هذا النظام 70% فقط، ففي منطقة يبلغ تعداد سكانها حوالي 36 مليون نسمة (العاصمة طوكيو ما حولها من مدن والتي تدعى بمنطقة طوكيو الكبرى) لا تتوقع أن يكون الجميع مثالياً أو ملتزماً بالقوانين! ومهما قُدم من خدمات فلن تصل لدرجة المثالية أو ترتفع النسبة من 70% إلى 100%.

ولكن لغرض رفع كفاءة هذا النظام بشكلٍ أكبر يوجد على موقع قسم المفقودات دليل كامل باللغتين اليابانية والإنجليزية، لكيفية تقديم استمارة للمطالبة بأغراضك عبر الإنترنت، فإن كان غرضك موجوداً وفق الوصف الذي ستقدمه سيُعاد إليك بسهولة. وهذه الخدمات متوفرة للناس الذين يواجهون مشاكل في السمع أو التحدث من أي نوع، ويوجد خط ساخن مخصص للأمر، فالاهتمام بجميع أطياف الشعب بدون تفرقة هو ما يجعل هذه الخدمة رائعة. وبناءً على ما سبق من حقائق وبراهين، نجد أن هذه المقولة دقيقة بنسبة أعلى من 70% بقليل مع اختلاف النسب من مدينة يابانية لأخرى بشكلٍ عام وفق تعداد السكان.

ـ هل تجدون أن ما قاله أحمد الشقيري مبالغ فيه؟ أو كان هذا التحقيق كافياً لإرضاء عقولكم الناقدة؟ شاركونا بالتعليقات أسفل هذا المقال.

هل تخطط للسفر إلى اليابان من أجل السياحة؟ لا تتردد بالتواصل معنا عبر صفحتنا على فيسبوك
هل تخطط للسفر إلى اليابان من أجل السياحة؟ لا تتردد بالتواصل معنا عبر صفحتنا على فيسبوك

المصادر: شرطة قطاع طوكيو – قسم المفقودات التابع لشرطة قطاع طوكيو – هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية  – صحيفة “Japan Times” اليابانية.


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)


 

ردّ واحد على “هل حقاً “لا شيء يضيع في اليابان”؟ | بين الحقيقة والخيال”

  1. الحقيقة ان ماقالة الشقيري هو واقع واؤيدة بالكامل اعتمادا علي تجربتي الشخصية وما رايتة بام عيني واسمحوا لي أن اروي لكم القصة في بداية التسعينيات كنت في زيارة اليابان وفي يوم عطلة نهاية الأسبوع عرض علي زميل وصديق ياباني التنزهة في مدينة طوكيو ديزني لاند وبالفعل أثناء تجوالنا بدي لي أن زميلنا فقد شيء ما مضت برهة ولم يخبرنا الزميل بالحكاية الا انة استسمحنا ان نمر بطريقنا نحو مكتب المفقودات والموجودات وكان لة ما طلب وعندما صرنا عند.ذلك الكشك الصغير تكلم لبرهة مع الموظف خلف الكاونتر والذي بدورة احضر لزميلنا استمارة صغيرة وقلم وطلب منة تعبئة الورقة بتوصيف ما فقد ووضع عنوانةللاتصال بة لاحقا وفعلا تم الأمر وذهبنا في سبيل حالنا وزميلنا يقوم بواجبة نحونا علي اكمل وجهة ولكن نحن يذبحنا الفضول لمعرفة ماذا فقد.فكان أن سالتة ماذا فقدت يا عزيزي فأجاب الامر بسيط فقط غطاء عدسة الكاميرا سقط أثناء تجوالنا والتصوير وبكل صدق انتابني شعور بين الجد والهزل شو هاد غطاء العدسة وهو قطعة بلاستيكية لا أحد.يعبرها أي اهتمام وان وجدها ضحك صديقي واكد لي أن أحد.ما سوف يعثر عليها ومن ثم يرسلها لة الي عنوانة .
    وهكذا مضي وقتنا بين أطراف ديزني لاند وفي المساء وأثناء مغادرتها وعند البوابة الخارجية توقف صديقي وركن سيارتة علي جانب الطريق وانا ارقبة واذا بة يذهب الي كشك صغير بجوار باب الخروج عرفت من القارمة علي بابة انة مكتب المفقودات والموجودات وما هي الي هنيههة وعاد.صديقي واذا بة بعرض علينا القطعة البلاستيكية السوداء وهي غطاء عدسة الكاميرا وملفوفة داخل مغلف طبعا لم يخفي علي صديقي مدي الدهشة التي انا بها والتي لم أستطع أن التمس أي تعليق علي الواقعة و وبدأنا رحلة العودة وانا تصارعني مختلف الأحاسيس والأفكار وما استوعبت هذة الواقعة غير ان لسان حالي اقنعني بان الانسان الذي تأسس علي الوفاء والصدق والأمانة والمواطنة الصالحة من الصعب أن يخون أو أن يستولي علي حق غيرة وهذة هي الحقيقة وهي ان اليابان لا يضيع فيها شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *