كرة السلة اليابانية بين ماضٍ كبير وحاضر أكثر تنافسية

     تعتبر لعبة كرة السلة من أكثر الألعاب الشعبية في معظم دول العالم، فعلى سبيل المثال نجدها اللعبة الشعبية الثالثة في الولايات المتحدة الأمريكية متقدمة على لعبة كرة القدم، ونجدها أيضاً اللعبة الشعبية الأولى في لبنان حالياً وهي اللعبة الشعبية رقم 2 في معظم أقطار العالم. لكن الحال في اليابان مختلف قليلاً.. فعلى الرغم من تاريخ اللعبة الكبير هناك والإنجازات التي تحققت على صعيد المنتخب الياباني لكرة السلة في مختلف البطولات العالمية، إلا أن شعبيتها لا تطال أبداً شعبية لعبة البيسبول للمحترفين ولا حتى لعبة البيسبول في دوري المدارس، هذا عوضاً على تقدم شعبية لعبة كرة القدم عليها أيضاً. لعبة كرة السلة في اليابان أخذت شكلها النظامي منذ تأسيس الاتحاد في عام 1930 ونستطيع أن نتحدث هنا عن حقبتين زمنيتين مختلفتين تفصل تاريخ اللعبة في اليابان بين ماضٍ تحقق فيه الكثير وبين حاضر أكثر تنافسية من مختلف المدارس الاَسيوية الصاعدة.




– الحقبة الأولى: منذ تأسيس الاتحاد حتى فترة الثمانينيات:

   فرضت كرة السلة اليابانية نفسها كقوة كبيرة في قارة اَسيا منذ بداية الثلاثينيات مستغلة أسبقيتها في تطوير اللعبة وعدم التفات معظم الدول الاَسيوية لهذه اللعبة.

وبتفاصيل أكثر نجد أن المنتخب الياباني تأهل لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية ست مرات كان اَخرها عام 1976 حيث كان منتخباً اَسيوياً واحداً من يُمثل القارة في هذا المحفل الرياضي الكبير. هذا إلى جانب تأهل المنتخب إلى بطولة كأس العالم لكرة السلة خمس مرات والظهور في بطولة كأس اَسيا لكرة السلة لـ28 مرة حقق فيها اللقب مرتين عامي 1965 و1971 والمركز الثاني خمس مرات والمركز الثالث سبع مرات. وقد شارك المنتخب أيضاً في دورة الألعاب الاَسيوية 16 مرة حقق خلالها ميداليتين فضيتين وست ميداليات برونزية. من الإحصائيات السابقة نجد أن منتخب اليابان لكرة السلة كانت له صولات وجولات فارضاً نفسه كأحد أقوى ثلاثة منتخبات اَسيوية لكن الواقع تغير مع نهاية الثمانينيات من القرن الماضي.

الحقبة الثانية: من نهاية الثمانينيات حتى الوقت الحاضر:

   دخلت لعبة كرة السلة اليابانية في تنافس حقيقي وشرس مع قوى اَسيوية صاعدة عملت على تطوير اللعبة في بلادها حتى باتت أرقام صعبة عجز المنتخب الياباني عن مجاراتها في الغالب. الصين، كوريا الجنوبية، الفلبين، إيران، لبنان، الأردن، وحديثاً منتخبا أستراليا ونيوزيلندا.. جميعها منتخبات أصبحت لديها القدرة على المنافسة الاَسيوية وعلى أعلى مستوى مستغلةً احتراف لاعبيها في الدوريات الأوروبية ودوري كرة السلة الأمريكية الـNBA ودوري الجامعات الأمريكية إلى جانب استقطابها لأفضل المدربين واللاعبين المجنسين. جميعها عوامل أثرت على قدرة كرة السلة اليابانية في فرض كلمتها وهو ما أدى إلى تراجع كرة السلة اليابانية إلى مراكز لم تعهدها سابقاً، حتى أنها لم تحقق أفضل من المركز الرابع في اَخر عشر بطولات من بطولة كأس اَسيا لكرة السلة!

أبرز العوامل الأخرى التي لم تساعد كرة السلة اليابانية على مواصلة المنافسة الاَسيوية يعود إلى ابتعاد أبرز لاعبيها المحترفين في الولايات المتحدة الأمريكية عن تمثيل المنتخب سوى في مرات معدودة. وأبرز مثال على ذلك هو اللاعب “يوتا تابوسي” الذي كان يُلقب بـ “مايكل جوردان اليابان” حيث خاض عدة تجارب في الـNBA وهو أول لاعب ياباني يُسجل في الدوري الأمريكي لكرة السلة لكنه نادراً ما مثل منتخب بلاده في البطولات المختلفة.

اللاعب يوتا تابوسي
اللاعب يوتا تابوسي

للإعلام الرياضي الياباني أيضاً دورٌ في عدم مساندة اللعبة ودعمها، ففي تقرير نُشر في صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية بتاريخ 29 أغسطس 2006, تحدث هذا التقرير عن ضعف الحضور الجماهيري لبطولة كأس العالم لكرة السلة والتي أقيمت في اليابان في ذلك العام وذلك على الرغم من مشاركة أفضل المنتخبات العالمية وتواجد أبرز نجوم اللعبة. هذا إلى جانب تفضيل معظم المحطات التلفزيونية اليابانية على نقل مباريات دوري المدارس للبيسبول الأكثر شعبية والأكثر إدراراً للعوائد المالية. في النهاية، يجد الكثير من المحللين بأن كرة السلة اليابانية بحاجة إلى إعادة تقييم وبحاجة أيضاً إلى وضع دراسات أكبر واستراتيجيات تهتم بالناشئين مع العمل على تعاون جميع عناصر اللعبة من اتحاد وأندية وجماهير وإعلام ومدارس لغاية عودة كرة السلة اليابانية إلى سابق عهدها.


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *