قراءة في شهر رمضان باليابان

قراءة في شهر رمضان باليابان
قراءة في شهر رمضان باليابان

يروي الباحث المصري الدكتور رضا عبد الرحيم تجربته لشهر رمضان في اليابان. ونستعرض في هذا المقال أيضًا بعض الأجواء الاحتفالية في رمضان في بلاد مطلع الشمس:

شهر رمضان المبارك يمثل للمسلمين في اليابان مناسبة مهمة لتطهير العقل والجسم بالصوم والإكثار من العبادة كما ذكر رائد الدراسات الإسلامية في اليابان “تناكا إيبيه” قبل ما يناهز المئة عام. رمضان في اليابان له بريق خاص بالنسبة للجالية المسلمة؛ لأنه يجمع أفرادها ويلملم شمل أسرهم في مناسبات يحاول أبناء الجالية إحيائها مثل الاحتفال برؤية هلال رمضان، والاحتفال بإقامة إفطار جماعي، والاجتماع لإقامة صلاة التراويح وكذلك إقامة دروس ومسابقات دينية تشارك فيها الأسر المسلمة بأطفالها.

شهر رمضان فرصة من أجل لم الشمل 

ورغم زيادة عدد المساجد وانتشارها فى مدن اليابان المختلفة إلا أن تباعد أماكن إقامة أبناء الجالية المسلمة عن بعضهم نتيجة لظروف العمل أو الدراسة يجعل من الصعب عليهم التجمع معاً يوميًا.  لكن شهر رمضان المبارك يجعلهم يحرصون على التجمع في يومي السبت والأحد -وهما يوما العطلة الأسبوعية في اليابان- حيث يحرص البعض ممن يتجاورون في السكن على إحياء ليالي رمضان وإقامة صلاة التراويح في أقرب مسجد حيث تسمح الفرصة لتناول الإفطار معًا بعد الانتهاء من العمل.

تضم الجالية المسلمة فى اليابان مسلمين من جميع البلدان العربية والإسلامية في آسيا وأفريقيا وتتفاوت أعداد المنتمين لكل بلد، كما تضم مسلمين يابانيين ومسلمين مقيمين وآخرين وافدين.

الاستعدادات للشهر المبارك

تبدأ الجالية المسلمة الاستعداد للشهر الكريم بعقد اجتماعات تضم ممثلي المراكز والهيئات الإسلامية وجمعية مسلمي اليابان وذلك لاختيار أعضاء لجنة رؤية هلال شهر رمضان، ويتم اختيار مندوبين للتحرك في جميع أنحاء اليابان لرؤية هلال شهر رمضان. وكذلك التواصل مع المعنيين في ماليزيا، البلد المسلم القريب من اليابان. وقد اهتم الإعلام الياباني مؤخرًا بهذا الأمر. ونقل التلفاز الياباني للمشاهدين تقريرًا كاملاً عن رؤية هلال شهر رمضان في طوكيو. وحضرت مندوبتها إعلان دخول الشهر الكريم بين تهليل الحضور وتكبيرهم.

ومع بداية الشهر الكريم تقوم سفارة الممكلة العربية السعودية في طوكيو بتوزيع هدية خادم الحرمين الشريفين من التمور التى ترسل إلى المراكز والجمعيات الإسلامية والمساجد في جميع أنحاء اليابان. كما ينظم المعهد العربي الإسلامي فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية إقامة صلاة التراويح يوميًا إذْ يتواجد أستاذ مبعوث من قبل الجامعة إلى المعهد يؤم المسلمين فى الصلوات ويرد على كل ما يرد إليه من تساؤلات .

المعهد العربي الإسلامي في طوكيو
المعهد العربي الإسلامي في طوكيو

وجرت العادة أن يحرص رئيس الوزراء الياباني على إقامة حفل إفطار رمضاني يدعى إليه جميع أعضاء السلك الدبلوماسى مسلمين وغير مسلمين. وتقوم الجاليات الإسلامية كل على حدة بإحياء ليالي رمضان بطريقتها الخاصة. فالجالية الإندونيسية تهتم بإقامة حلقات تدريس الأطفال، وتعليمهم تلاوة القرآن الكريم وإقامة صلاة التراويح في أماكن تجمع أبناء الجالية في الأحياء المختلفة. بينما الجالية المسلمة من شبه القارة الهندية الباكستانية البنغالية فتقيم حفلات تعتمد أساسًا على دروس عن فضائل الشهر الكريم وإقامة مسابقات دينية فى حفظ القرآن الكريم للأطفال.

جامع طوكيو عبر ويكيبيديا
جامع طوكيو عبر ويكيبيديا

الجالية التركية تنشط في جامع طوكيو

أما الجالية التركية فتنشط كثيرًا في رمضان وبخاصة أن الجامع التركي في طوكيو (أو كما يعرف بـ”جامع طوكيو) بطرازه المعماري الفريد والذي يجذب الكثير من اليابانيين. وهكذا يكون الشهر الكريم مناسبة لإقامة الحفلات الرمضانية وإعلان بعض اليابانيين إسلامهم. ويقوم علماء الدين الإسلامي بشرح مفهوم الصوم في الإسلام لأنه يختلف عن مفهومه عند اليابانيين. فالصوم في اللغة اليابانية يعنى”دانجيكي 断食”. لكن دلالة اللفظة تختلف تمامًا عن الصوم في الإسلام. فهي تعني الصوم عن الطعام والشراب لعدد من الأيام يزيد أو يقل حسب طاقة الإنسان واستطاعته. ومن هنا صار اليابانيون يحرصون على استخدام كلمة “رمضان” للتعبير عن فريضة الصوم في الإسلام. فرمضان في ذهن الياباني كلمة تعني الصوم وليس الشهر.

أجواء رمضان في كيوتو

وفي العاصمة اليابانية القديمة كيوتو، يحرص المركز الإسلامي الذي تأسس عام 2005م على إقامة حفل رمضاني كبير فى الأسبوع الأول. وكذا بعد انتهاء الشهر الكريم للاحتفال بعيد الفطر. وقبل المغرب بساعتين يتجمع المدعوون لحضور محاضرة عن الإسلام والإجابة على استفساراتهم.

وبعد إقامة صلاة المغرب ينتظم المدعوون: مسلمون وغير مسلمين الكبار والصغار والأطفال ويتمتع الجميع بأنواع مختلفة من الأطباق الشهية لكل بلد مسلم على حدة هناك الكباب والكفتة والمحشي بأنواعه والكبسة والكاري بأنواعه والسوشي الياياني أما أطباق الحلوى فتضم الكنافة والبسبوسة وبلح الشام ولقمة القاضي وراحة الحلقوم وحلوى الجزر الهندية والكاهير الهندي (المهلبية الهندية) وغيرها.

الكاتب: الدكتور رضا محمد عبد الرحيم

د.رضا محمد عبدالرحيم
د.رضا محمد عبدالرحيم

باحث بوزارة الآثار المصرية وحاصل على الماجستير في الآثار. مؤلف كتاب (أيام في طوكيو)، وعضوًا عاملاً في اتحاد كتاب مصر. والجمعية المصرية للدراسات التاريخية.

انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع. مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)

Image by birrellwalsh from Pixabay

7 تعليقات

  1. ماشاء الله …. تقبل الله من الجميع الصيام والقيام

  2. انها بادرة جميلة من الحكومة اليابانية ان تقوم بدعم الجاليات الاسلامية

  3. أشعر بالفخر لأن اخواننا الأتراك ينشرون الثقافة الإسلامية في اليابان. من الرائع رؤية السلام والتوافق بين الشعب الياباني و المسلمين. هذا دليل على المحبة و السلام الذي تعطيه دولة اليابان للبشر.

  4. انا لشئ رائع المسامحه في الأديان و عدم التمييز او التشدد في اليابان . حتي ان هناك الكثير من الناس لا تشعر بالغربه انها لبلد متميزه حقا.

  5. انه لشئ رائع المسامحه في الأديان و عدم التمييز او التشدد في اليابان. وحتي بعض الناس لا تشعر بالغربه . لانها حقا لبلد رائعه ومميزه.

اكتب تعليقًا