ضريبة الاستهلاك | ما هي؟ ولماذا رفعتها اليابان إلى 10%؟

طبقت الحكومة اليابانية زيادةً جديدةً في ضريبة الاستهلاك ، ودخلت هذه الزيادة حيز التنفيذ في الأول من اكتوبر/تشرين الثاني 2019 وسط ردود فعل مختلطة.


وتقول الحكومة اليابانية أن ضريبة الاستهلاك قد ارتفعت من 8% إلى 10% بعد تأجيل هذا الارتفاع لمرتين. وستطبق الضريبة الجديدة على مجموعة من السلع فقط، ولن تشمل جميع البضائع في الأسواق، بل ستكون هذه الزيادة على سلع معينة مثل المشروبات الكحولية والأطعمة التي تؤكل في الخارج وغيرها. بينما ستعفى السلع العادية مثل الطعام والمشروبات والاحتياجات اليومية من الزيادة الجديدة، وتبقى على حالها 8% فقط.

ولكن.. ما هي ضريبة الاستهلاك؟ وماذا تعني؟:

لست بحاجة لأن تكون خبيراً اقتصادياً لتفهم ما معنى ضريبة الاستهلاك. ضريبة الاستهلاك ليست بمضمونٍ جديد في العالم، وهي تطبق بنسب مختلفة تتراوح بين 5% إلى 20% في دول أوروبية وأخرى عربية أيضاً. وتعرف ضريبة الاستهلاك على أنها ضريبة غير مباشرة (لا تأخذها الدولة بشكلٍ مباشر) تفرض على معظم البضائع والسلع المستهلكة والخدمات من قبل الدولة. وتقع الضريبة على كاهل المستهلك النهائي، بينما تؤدي الشركات دور الوسيط بين الدولة والمستهلك في تحصيل هذه الضريبة.

ويمكن الإشارة لهذه الضريبة بتعابير أخرى، مثل ضريبة القيمة المضافة أو ضريبة المبيعات المنسجمة، وتستخدم هذه المصطلحات من قبل دول مختلفة أوروبية وغيرها للإشارة إلى نفس النتيجة تقريباً، سوى أن ضريبة الاستهلاك تُعنى بفكرة “القيمة المضافة” إلى سلعة أو خدمة ما منذ نشأتها وحتى حصول المستهلك عليها.

حيث يتم قياس ضريبة الاستهلاك بناءً على ما يستهلكه المواطن من سلع وبضائع وخدمات مقدمة من قبل أفراد أو شركات داخل البلاد. وهي عكس ضريبة الدخل والتي تُقاس بحسب ما يساهم به المواطن للاقتصاد (ما يضيفه). ولكن لماذا رفعت اليابان ضريبتها الاستهلاكية إلى 10%؟

مجتمع مُسن ودين عام ضخم:

تقول الحكومة اليابانية أن زيادة ضريبة الاستهلاك إلى 10% ضروريٌ جداً للمساعدة على تغطية تكاليف الضمان الاجتماعي الضخمة والتي تزداد كل عام بشكلٍ كبير مع زيادة عدد كبار السن في اليابان. حيث أظهرت بيانات جديدة لعام 2019 تابعة لوزارة الشؤون الداخلية والاتصالات اليابانية أن عدد المسنين الذين يبلغون 65 عاماً أو أكبر في اليابان وصل إلى 35.88 مليون شخص.

وتقول الوزارة أن نسبتهم من السكان هي 28.4% وهي النسبة الأعلى في العالم تليها إيطاليا والبرتغال، علماً أن تعداد السكان الكلي لليابان يبلغ نحو 126 مليوناً. كما تقول الوزارة أن عدد كبار السن سيصل إلى نسبة 35% من تعداد السكان الكلي بحلول عام 2040.

عدد كبار السن في اليابان يصل لمستويات قياسية | عبر وكالة إي أف بي

و وجود هذا الكم الهائل من كبار السن مع شيخوخة المجتمع المستمرة وتراجع عدد الشباب وقلة عدد المواليد، يضغ عبئاً كبيراً على الدولة لتوفير الضمان الاجتماعي لهم من الميزانية السنوية العامة. حيث تقول وزارة المالية اليابانية أن ميزانية عام 2020 ستبلغ 105 تريليون ين (نحو 990 مليار دولار)، وستنفق اليابان مع بداية السنة المالية 2020 بحلول شهر أبريل/نيسان، نحو 310 مليار دولار من الميزانية الكلية، وهو مبلغ آخذ بالتزايد كل عام!

ولا يضع الانفاق على الضمان الاجتماعي اليابان في موقفٍ صعب وحسب، بل يضغ الدين العام لليابان ضغطاً إضافياً كبيراً على الميزانية العامة، حيث يبلغ دين اليابان العام نحو 200% من الناتج الإجمالي المحلي للبلاد. وهي أكبر نسبة عالمياً مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي للبلدان الأخرى.

وبغض النظر عن أن 95% من ديون اليابان هي ديون داخلية، تبقى هذه الديون تشكل عائقاً كبيراً لتحقيق نمو اقتصادي مستدام. وتقول الحكومة اليابانية أن بعضاً من أموال ضريبة الاستهلاك ستستخدم لدفع الدين العام الثقيل لتنشيط الاقتصاد وتحفيزه أكثر بعد ركود اقتصادي دام لعقود بعد انهيار ما يعرف باقتصاد الفقاعة في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

السباق لشراء السلع:

قبل حدوث زيادة ضريبة الاستهلاك، تسابق اليابانيون لشراء عدة أنواع من السلع والخدمات لتوفير بعض المال عند دخول الضريبة حيز التنفيذ. حيث شهدت بعض البضائع قفزةً كبيرةً في معدل الشراء كونها كانت أرخص ثمناً بقليل قبل الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2019.

عروض دعائية تحفز المستهلكين على الشراء في طوكيو قبل زيادة الضريبة إلى 10% في اليابان | عبر وكالة كيودو

وكانت شاشات التلفاز الكبيرة وبالأخص تلك التي تدعم دقة 4K من بين أكثر السلع رغبةً بين المستهلكين. وتقول وكالات محلية أن نسبة شراء الشاشات الكبيرة قفزت بنسبة 74% في شهر سبتمبر/أيلول. وذلك بسبب رغبة الناس مشاهدة الألعاب الأولمبية اليابانية 2020 بدقة مرتفعة، كونها ستكون أول ألعاب أولمبية في العالم تدعم البث بدقة 4K و 8K الفائقة.



وشهدت سلعاً أخرى إقبالاً كبيراً مثل السيارات، العجلات، الجواهر، الأثاث، تذاكر القطارات الموسمية، الإلكترونيات، السلع المنزلية اليومية وحتى المنازل! ويقول خبراء، أن زيادة ضريبة الاستهلاك تؤثر في طريقة تفكير وتصرف المستهلكين في اليابان، كونهم يبحثون عن أكثر السلع توفيراً، بالأخص العائلات ذات الدخل المحدود.


مقال ذو صلة: ميداليات أولمبياد طوكيو مستخلصة من معادن هواتف قديمة


ردود فعل مختلطة وآراء متشائمة:

يعتقد الكثير من المواطنين داخل اليابان أن ضريبة الاستهلاك الجديدة معقدة جداً. و يرفض نحو 54% من المواطنين داخل البلاد هذه الزيادة وفق استطلاع للرأي أجرته صحيفة أساهي شينبون اليابانية مؤخراً على عينة واسعة من الناس.

ويكمن ذلك التعقيد في إعفاء بعض السلع من الضريبة وزيادتها على أخرى. وهي أول مرة تطبق فيها اليابان معدلات ضريبية متباينة على سلع مختلفة، منذ آخر زيادة ضريبية في عام 2014، حيث زادت الحكومة ضريبة الاستهلاك إلى 8% آنذاك.

و واجهت هذه الزيادة كباقي الزيادات الكثير من الانتقادات الداخلية والخارجية، حيث يقول بعض الخبراء أن الاقتصاد الياباني ما زال يعاني من ركود ولم يصل إلى استقرار جيد، وأن هذه الضريبة ستقلل من استهلاك المواطنين وتثبطهم عن الشراء مما سيؤثر سلباً على الاقتصاد.

رئيس الوزراء الياباني يخاطر بمنصبه بزيادة الضريبة | عبر وكالة بلومبرغ

حلول محتملة:

تقول الحكومة اليابانية أن زيادة ضريبة الاستهلاك أمرٌ ضروريٌ جداً لصنع شبكة ضمان اجتماعي أقوى للأطفال والفئات الشبابية وحتى كبار السن. فوفق تقديرات وزارة المالية ستكون عوائد ضريبة الاستهلاك نحو 5.7 تريليون ين (نحو 50 مليار دولار)، وسيتم استخدام هذه الأموال لأغراض مثل:

• جعل التعليم قبل المدرسي وفي الحضانات مجانياً

• تخفيف العبء المالي على العائلات ذات الدخل المحدود من حيث تكاليف الدراسات الجامعية

• إعادة العافية إلى الميزانية العامة للبلاد ودفع جزء من الديون

• إصلاحات الضمان الاجتماعي لكافة الفئات العمرية وتوفير مرتبات تقاعدية أفضل لأولئك الذين ينالون مرتبات تقاعدية متدنية

وتقول الحكومة اليابانية أيضاً بأنها تريد تخفيف وطأة هذه الزيادة على المستهلك عبر تعريف برامج جديدة تهدف لمنح المستهلكين خصومات عدة لتشجيع الانفاق وزيادة الاستهلاك. وسيتم ذلك عبر نظام تحفيزي يستند إلى النقاط، ويمنح هذا النظام نقاطاً للحصول على خصومات مستقبلية لأولئك الذين يستخدمون البطاقات الائتمانية أو الدفع النقدي للشراء.

والهدف الرئيسي من هذه البرامج هو تخفيف وطأة الصدمة على الاقتصاد كما حدث في عام 2014 عند زيادة ضريبة الاستهلاك من 5% إلى 8%، حيث عانى الاقتصاد وقتها من انكماش دائم لشهرين متتاليين بسبب تراجع الاستهلاك وشراء السلع. ويعتقد خبراء أن مثل هذه البرامج التحفيزية ستخفف العبء على المستهلك وتمنع تكرار الأمر.

هل تخطط للسفر إلى اليابان من أجل السياحة؟ لا تتردد بالتواصل معنا عبر صفحتنا على فيسبوك

المصادر: مكتب رئيس الوزراء الياباني – وزارة المالية اليابانية – وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات اليابانية – صحيفة “Japan Times” اليابانية – صحيفة أساهي شينبون اليابانية – هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية

صورة المقال الأصلية: المصور توموهيرو أوسومي لوكالة بلومبرغ

أحدث المقالات

قائمة أفضل الأغاني رواجاً في اليابان للأسبوع الثاني من شهر أكتوبر 2019

نستعرض في هذه القائمة أفضل وأكثر عشرة من الأغاني الجديدة رواجاً، والتي حققت انتشاراً ومشاهدات عالية منذ نشرها عبر وسائل…

ساعتين ago

عشرات القتلى والمصابين جراء إعصار هاغيبيس المدمر!

في أعقاب إعصار هاغيبيس المدمر - وهو أكبر إعصار يضرب اليابان منذ عقود - تقيّم الحكومة اليابانية والأجهزة المختصة الخسائر…

يوم واحد ago

بالـصـور: إعصار هاغيبيس الـمـدمـر يـجـتـاح الـيـابـان!

اجتاح إعصار هاغيبيس اليابان يوم السبت خلال المساء، عبر شبه جزيرة إيزو في محافظة شيزوؤكا جنوب البلاد بقوة غير مسبوقة…

يومين ago

تويوتا تطور روبوتات تساعدك في التدابير المنزلية!

صرحت شركة تويوتا اليابانية بأنها بدأت بتطوير روبوتات قادرة على مساعدة البشر في أداء التدابير المنزلية الروتينية بعد تدريبها عن…

3 أيام ago

الإعلان عن سحب مجموعة من سيارات سوبرا

أعلنت الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة بالولايات المتحدة الامريكية، عن سحب مجموعة من سيارات تويوتا سوبرا الرياضية. وذلك…

4 أيام ago

الشرطة تعتقل مجرماً تعقب ضحيته عبر صورة لعينيها!

قالت الشرطة اليابانية بأنها اعتقلت رجلاً عشريني بعد أن اعتدى على أمراة يابانية كان قد تعقب عنوانها من خلال تحليل…

5 أيام ago

الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان سرعة أكبر بالتصفح