سر الرشاقة في اليابان

غالباً ما يلاحظ الزوار في اليابان، ندرة وجود ياباني يعاني من البدانة، بخلاف ما يلاحظ في أمريكا على سبيل المثال، حيث معدل السمنة بين البالغين يتجاوز 30%. فيما هو في اليابان بحدود 3.5%. فمن أين يأتي هذا الفرق بين البلدين؟




للوهلة الأولى قد نرجع السبب لكثرة شرب الشاي الأخضر في اليابان وشيوع تناول الأطعمة الغنية بالخمائر مثل الكيمشي أو الناتو والتي بدورها تعزز عمل بكتيريا الهضم في الأمعاء. ولكن هناك أيضا نقطة أساسية وهي اختلاف بيئة الطعام بين البلدين بشكل جوهري.  في عام 2017، بلغ عدد مطاعم الوجبات السريعة للفرد الواحد في أمريكا 15 ضعف عددها للفرد الواحد في اليابان وذلك بالأخذ بعين الاعتبار عدد السكان في كل من البلدين. ومع ذلك، يمكن ملاحظة الوجبات السريعة المقلية ورقائق البطاطس والشوكولاته والحلوى والصودا وباقي الخيارات غير الصحية أينما توجه الزائر في اليابان، لكن هناك تنوع هائل بموازاة ذلك من الخيارات الميسرة للأطعمة والمكونات الصحية.  وبالاطلاع على خيارات وجبة الإفطار لشخص في الولايات المتحدة يرغب بتناول وجبة صحية لكنه منشغل و لا يملك الوقت الكافي ليطبخ في المنزل، نجد أن الناس في الولايات المتحدة يلجأون إلى خيارات محدودة في سلاسل المطاعم مثل ماكدونالدز مع بطاطس مهروسة -هاش براون- مع كوب من القهوة. أو ربما شطيرة من البيض والجبنة المطبوخة في دنكن دونتس. بالتأكيد هناك خيارات صحية متوفرة ولكن هذا هو الشائع وبمتناول معظم الناس، وهذا أحد أسباب تدني نسبة الرشاقة في أمريكا مقارنةً باليابان.

ما الإفطار السريع في اليابان؟
فطور ياباني خفيف
فطور ياباني خفيف

Credit: Kei Yamazaki

بمقابل آلاف مطاعم الوجبات السريعة في اليابان هناك الآلاف من المطاعم أيضاً تقدم طبق الأرز بشكل رئيسي مع وجباتها، من أهمها يوشينويا و سوكيا وماتسويا. يمكن في سوكيا مثلاً تناول طبق من الأرز وحساء الميسو بالأعشاب البحرية مع سمكة وبيضة مسلوقة وسلطة بطاطس، كما يمكن إضافة الكيمشي وفول الصويا ويخنة اللحم البقري مقابل 4 دولار. كما يمكن شراء وجبات معدة من مكونات صحية من محلات البقالة، فمثلا يمكن شراء كرات الأرز وهي مكونة من الملح مع السلمون، أو عبوة سلطة صغيرة أو عبوة من السوشي أو سمك مع الميسو، أو وجبة حساء سريعة التحضير. يمكن الحصول على العديد من هذه الوجبات الصحية مجتمعةً بما يقارب 10 دولار! والمنكهات المستخدمة غالبا ما تعتمد على الملح وبعض الأعشاب دون إضافات ضارة. بمقارنة ذلك مع ما يقابلها في محلات البقالة في أمريكا، يجدها المرء غالباً محدودةً بخيارات غير صحية مثل الوجبات المقلية التي تحوي الكثير من الدهون المتحولة والسكريات والمواد الحافظة وإضافات أخرى غير صحية، ببعض من الحظ قد تتوفر عبوة من المكسرات الصحية بدون مواد مضافة. بينما المواد المتوفرة في المحلات اليابانية وإن لم تكن بالجودة المثلى من ناحية صحية ولكنها ليست سيئة. وهذا شيء مهم لأن الكل يستطيع الوصول إلى هذه الأماكن للشراء. في اليابان حوالي خمسة وخمسين ألفا من الأسواق، وهذا أكبر من العدد الموجود في أمريكا لكل كيلومتر مربع بعشر مرات، والوصول إلى أحدها بسهولة على الأقدام متيسر لغالبية السكان. في أمريكا بالتأكيد يمكن  الحصول على وجبة صحية أو إعداد وجبة صحية بعد شراء مكوناتها من السوبرماركت. ولكن بمعايير السعر وسهولة وسرعة الحصول عليها فإن غالبية المتوفر غير صحي. بالمقابل في اليابان، فإن مطاعم الوجبات السريعة مثل برجر كنج يقع جنباً إلى جنب مع مطاعم السوشي والوجبات الصحية، وبالطبع، هناك مطاعم أخرى تقدم وجبات أكثر صحية تمثل مطابخ العالم المختلفة. هذا التنوع هام جدا حيث يسهل الالتزام بالخيارات الصحية عندما لا يكون المرء مضطراً لتناول أنواع محدودة من الغذاء في أماكن محدودة بشكل متكرر يبعث على الملل.

أحد فروع مطاعم يوشينويا
أحد فروع مطاعم يوشينويا
مطعم ماتسويا في اليابان
مطعم ماتسويا في اليابان

ولشرب شيء في وقت الغداء مع الأصدقاء يمكن الذهاب إلى أحد مطاعم إيزاكايا ذو العشر آلاف فرع في اليابان، حيث تتعدد المتنوعة ومنها الإيداماميه، المخللات، سلطة الأعشاب البحرية كونبو، سمك مشوي، باميا، مشويات، والكبد والساشيمي وهو وجبة من قطع السمك النيء مع بعض الصلصات. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الوجبات ليست وجبات اعتيادية يتناولها اليابانيون بشكل يومي! وهذه الوجبات لا تعد ضمن الوجبات الصحية وفقاً للمجتمع الياباني. ولكن بالتأكيد تثبت هذه الاختيارات بأنه يمكن بذل أقل مجهود ممكن للحصول على غذاء صحي وهو أحد أهم الفروق الأساسية بالحصول على الخيارات الصحية بالمقارنة مع أمريكا.

أحد المتاجر الشهيرة في اليابان
أحد المتاجر الشهيرة في اليابان
الصودا و التنوع في آلات البيع الآلي
التنوع الكبير للمشروبات المحلاة وغير المحلاة في الماكينات الآلية في اليابان
التنوع الكبير للمشروبات المحلاة وغير المحلاة في الماكينات الآلية في اليابان

(المزيد من التفاصيل عن آلات البيع في اليابان في المقال المرفق، يمكن استعراضه بالنقر على الصورة أعلاه)

بمقارنة استهلاك المشروبات بين الوجبات، نجد أن الولايات المتحدة في المركز الأول عالمياً باستهلاك الصودا بمعدل 171 لتر للفرد سنويا بحسب إحصاء رسمي بتاريخ عام 2011. بينما حلّت اليابان في المرتبة السادسة والخمسين بمعدل 32 لتر للفرد. يعود السبب في ذلك إلى أن المطاعم اليابانية – غالباً – تقدم الشاي مجاناً مع الوجبات ولا يتم تداول العبوات أو الأكواب كبيرة الحجم من الصودا. وحتى في مطاعم مكدونالدز – مثلاً – في اليابان فإن حجم أكبر كوب يعادل الحجم المتوسط في أمريكا، ورغم استهلاك اليابانيين للصودا أقل بخمس مرات من استهلاك الأمريكيين لها فإنها موجودة في جميع آلات البيع الآلي المتوفرة بكثرة حيث يوجد أكثر من خمس ملايين ونصف ماكينة بيع آلي بمعدل آلة لكل 23 مواطن، وهي من أعلى المعدلات في العالم. تمتاز آلة البيع الآلي في اليابان بتنوع الخيارات، تتوفر القهوة وستة أنواع مختلفة من الشاي غير المحلى بالإضافة الى الماء، بينما في آلة بيع مشابهة في أمريكا فإن المشروب الوحيد الغير محلى فيها هو الماء! إذاً، التنوع والسهولة هما مربط الفرس، فمن السهل اللجوء إلى الخيارات الصحية عندما تكون وفيرة وميسرة مع الخيارات غير الصحية. ورغم صعوبة حصر الحديث عن الصحة في اليابان بهاتين النقطتين إلا أنهما نقطتين فاعلتين في إحداث الفارق نحو الرشاقة.


– انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)

 المصادر: وكالة كيودو للأنباء، جابان تايمز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *