نصف مدن اليابان تواجه خطر الاختفاء!

نصف مدن اليابان تواجه خطر الاختفاء!
نصف مدن اليابان تواجه خطر الاختفاء!

خطر اختفاء العديد من المدن اليابانية ليست مجرد قصة في فيلم من أفلام الخيال العلمي! للأسف قد أصبح هذا الخطر وشيك وواقعي! نتحدث بالتفصيل حول أسبابه وأبعاده.

في عام 1920، طلبت مجلة يابانية من المشاهير توقع شكل الحياة بعد 100 عام (أي عام 2020). كانت معظم توقعاتهم خاطئة تمامًا. حيث توقعوا ارتفاع عدد السكان بشكل كبير، وأن يكون التعليم أهم نفقات الحكومة، وأن تصبح اللغة الإنجليزية هي اللغة الثانية الرسمية، لكن الواقع جاء مختلفاً تماماً.

نظرة واقعية بعيداً عن التوقعات

وعلى الرغم من أن معظم التوقعات خاطئة، إلا أن بعضها قد تحقق بالفعل! فقد توقع أطباء مثل “رينكيتسو شيكيتسو” أن يبلغ متوسط العمر المتوقع من 80 إلى 90 عاماً. وهو أمر دقيق اليوم (مقارنة بالأربعينيات في ذلك الوقت). أيضًا، توقع مهندسون مثل “آياهيكو إيشيباشي” استخدام الطاقة الشمسية للكهرباء، وهذا متوفر حالياً في اليابان.

ومع ذلك، فإن التنبؤ بالمستقبل صعب للغاية. هناك الكثير من الأمور التي يجب مراعاتها. مثل التكنولوجيا الجديدة، والتغييرات السياسية، والحروب، والأمراض، وحتى الكوارث الطبيعية. كل هذه الأشياء تؤثر على كيفية نمو المجتمع، وهناك دائمًا احتمالية وقوع أحداث مفاجئة على نحو غير متوقع. وعند التحدث في المحافل الدولية عن أكبر المخاطر التي يواجهها العالم اليوم، سيشير الكثير إلى تغير المناخ الذي يعد قضية كبيرة بالنسبة إلى الكثير من الدول حول العالم. 

ولكن بالنسبة لليابان، قد تكون المشكلة الأكبر هي تقلص عدد سكانها. فمع تقدم الكثير من الناس في العمر وانخفاض عدد المواليد، يتناقص عدد سكان اليابان بسرعة. ويعتقد أحد الأساتذة أن هذه مشكلة أكثر خطورة بكثير من تغير المناخ، لكن لا أحد يفعل شيئًا حيالها حقاً!

البروفيسور "تومويا موري"  أستاذ في معهد الأبحاث الاقتصادية من جامعة كيوتو
البروفيسور “تومويا موري”  أستاذ في معهد الأبحاث الاقتصادية من جامعة كيوتو

ويستطرد البروفيسور “تومويا” توقعاته بالحديث عن نموذج قام بإعداده وهو قادر على تنبؤ تغييرات شكل المدن بحلول عام 2120 في حال انخفاض عدد السكان بشكل كبير. حيث يأخذ هذا النموذج بعين الاعتبار عوامل مثل قلة السكان وازدياد تحضرهم وتغيرات في وسائل النقل والتواصل. ويعتقد البروفيسور أن انخفاض عدد السكان قد يكون بنفس السوء أو حتى أسوأ من مشاكل الاحتباس الحراري. وهدفه هو زيادة الوعي بهذه القضية من خلال إظهار تأثيراتها المحددة على المدن.

خطر الاختفاء قد ازداد بالمناطق الريفية!

تتضرر المناطق الريفية بشكل أكبر بسبب تقلص عدد السكان في اليابان. أصبحت القرى مليئة بالمسنين -مثل قرية نانموكو بمحافظة غونما- مع وجود العديد من المنازل المهجورة بسبب انتقال الشباب إلى المدن. تُعد هذه مشكلة كبيرة، فهناك بالفعل ملايين المنازل الفارغة –كما تحدثنا عن هذا من قبل في ظاهرة تعرف باسم ظاهرة أكيا– وقد تختفي مئات البلدات بحلول عام 2050.

أحد البيوت المهجورة في اليابان | Credit: m-louis - Flickr
أحد البيوت المهجورة في اليابان | Credit: m-louis – Flickr

مصدر كبير للقلق

انخفاض عدد السكان في اليابان يعتبر مصدر قلق كبير. فحينما اقترحت لجنة خاصة من الأكاديميين ورواد الأعمال أن تهدف اليابان إلى الوصول إلى عدد سكان مستقر يبلغ 80 مليون نسمة بحلول عام 2100 من أجل الحفاظ على النمو الاقتصادي، إلا أنّ البروفيسور “تومويا” يشك في إمكانية تحقيق ذلك!

حيث يزداد الانخفاض سوءاً في المناطق الريفية حاليا، ولكنه سيطال المدن أيضا. حتى التوقعات الحكومية تُظهر انخفاضا كبيرا! وتشير التوقعات على المدى البعيد يبلغ عدد السكان 36 مليون نسمة بحلول عام 2120 على أقل تقدير. فمعدل المواليد المنخفض وغياب الحلول يوحي بأن الأرقام الأقل ترجيحاً هي التي ستتحقق فعليا!

ويضيف البروفيسور: “لو انخفض عدد السكان إلى 30 مليون نسمة، فهذا يعادل تقريبا عدد السكان خلال حقبة إيدو (1603-1868)”. “قد يقول البعض، حسنًا، لا توجد مشكلة كبيرة في ذلك، طالما أن الأمور كانت تُدار بشكل جيد حينها”. ولكن لا لايمكن إغفال نقطة مهمة وهي أن البنية التحتية الحالية في اليابان مبنية على أساس سكان يبلغ عددهم حوالي 130 مليون نسمة!

وقد نشر البروفيسور موري في شهر فبراير 2024 ورقة نقاش بعنوان “صعود وانهيار المدن في ظل تناقص السكان وتقلص معوقات المسافات: حالة اليابان”. تستخدم هذه الدراسة نموذجا إحصائيا مكانيا للتنبؤ بالتوزيع الجغرافي المستقبلي للسكان على مستوى شبكة تقسيم كل كيلومتر مربع من البلاد.

وبناءً على النموذج الذي أعده البروفيسور “تومويا”، واستناداً إلى معدل المواليد الحالي، كان يوجد في اليابان عام 2020، 83 مدينة يزيد عدد سكانها عن 100,000 نسمة. و 21 مدينة يزيد عدد سكانها عن 500,000 نسمة. بحلول عام 2120، و بناءً على سيناريو متوسط لمعدل المواليد، سينخفض عدد المدن التي يزيد عدد سكانها عن 100,00 و 500,000 نسمة إلى 49 و 11 على التوالي، مع توزيع أكثر اتساعا.  في السيناريو المتشائم مع انخفاض معدل المواليد، يتوقع أن ينخفض العدد إلى 42 و 6 مدينة على التوالي.  وباختصار، يمكن أن تختفي نصف مدن اليابان خلال القرن المقبل!

ماذا يمكن أن يحدث لبقية أنحاء البلاد مع تفاقم خطر اختفاء المدن؟

على عكس الصورة الشائعة عن اليابان كغابة إسمنتية ضخمة مليئة بالمباني، فإن ثلثي إجمالي مساحة البلاد مغطاة بالغابات. وفي السنوات الأخيرة، أدى نقص عدد الصيادين وازدياد الأراضي الزراعية المهجورة والمجتمعات المهجورة إلى توغل حيوانات برية مثل الغزلان والخنازير البرية وحتى الدببة في المناطق الحضرية بشكل أكبر.

وفي حين أنه لا توجد إجابة واضحة، يقول البروفيسور “تومويا” إن البلاد يجب أن تسعى جاهدةً للاستفادة من مواردها الطبيعية. ويقول: “يمكن استخدام التكنولوجيا لإنشاء بنية تحتية تسمح حتى لعدد قليل من الناس بكسب المال في الصناعات الأساسية مثل الزراعة والغابات وصيد الأسماك”. 

المساعي والحلول

لتطبيق ذلك، ستحتاج كل منطقة إلى مدينة مركزية تكون بمثابة مركز لدعم الصناعات الأساسية في مجالات التوزيع وغيرها. ونظرًا لأنه لن يكون من الممكن الحفاظ على جميع المدن الحالية، سيكون من الضروري اختيار المدن التي سيتم الحفاظ عليها كمراكز استراتيجية والتركيز عليها لتكون بيئة استثمار في البنية التحتية.

وعلى الرغم من تعهد رئيس الوزراء “فوميو كيشيدا” باتخاذ خطوات غير مسبوقة لعكس انخفاض معدل المواليد – بما في ذلك إجراءات لتوسيع إعانات الأطفال وإجازات رعاية الطفل – تشير آخر الإحصائيات إلى مستقبل يعاني من قلة السكان. في العام الماضي، وصل عدد المواليد إلى أدنى مستوى له على الإطلاق للعام الثامن على التوالي حيث بلغ 758,631 بينما وصل عدد الوفيات إلى رقم قياسي بلغ 1,590,503، بارتفاع للعام الثالث على التوالي.

وأكد البروفيسور على أن اليابان بحاجة إلى إعطاء الأولوية للسياسات الداعمة للأطفال لجعل تربية الأطفال أقل تكلفة. من أجل مواجهة خطر اختفاء المدن الذي يزداد يوماً بعد يوم.

انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع. مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)

صورة المقال الرئيسية:
Image by Brendy Pradana from Pixabay

المصادر:
1– صحيفة جابان تايمز
2-وزارة الداخلية والاتصالات
3-معهد كيوتو للأبحاث الاقتصادية

4 1 vote
Article Rating

اكتب تعليقًا

1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
hazim.m
hazim.m
28 أيام

مرحبا.قرأت التقرير كاملا وتعجبت من الحلول المطروحه لحل مشكلة تناقص السكان،لم اجد فيها مقترح فتح بابا الهجرة لليابان ..لماذا تتعاملون كمجتمع منغلق غير مرحب بالاخرين…وانتم اصلا كيابانيين لستم اصليين..من خلال قراءاتي الاغلبيه منكم اصلهم من الصين واليابانيين الاصليين معزولين ولم ينالوا حتى حقوقهم الدستوريه الا في الاعوام الاخيرة.
ان فتح باب الهجرة والاختلاط العرقي يوفر فوائد لاحصر لها منها تحسين الجينات لديكم و وجود اجناس اخرى يعني تنوع ثقافي واجتماعي واخلاقي واقتصادي كبير…ارجوا ان تأخذوا كلامي هذا بالاعتبار.
شكرا

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x