تقديم الهبات المالية في اليابان

تشملُ التقاليد اليابانية جُلَّ ميادين الحياة، تاركةً لمسةً ظريفة وطريقةً غير عادية كجزءٍ من الموروث الثقافي لإضفاء شيءٍ من العملية، الجمالية، والاحترام على التعاملات اليومية. وكغيرها من ميادين الحياة، يتمسكُ اليابانيون ببعض التقاليد التي تتوج تعاملاتهم المالية عامةً، والفردية بشكلٍ خاص (عند تقديم النقود من شخصٍ لآخر على سبيل الهبة، الأجرة، هدايا في المناسبات، أو غيرها من التداولات المالية الفردية) حيثُ لابد من التأكد من تضمين هذه النقود داخل مغلفات خاصة تُدعى على العموم “كينبو kinpū”. ولا تُستخدم هذه المغلفات عند عمليات الشراء، أو الدفع العادية كما في المتاجر والمطاعم. حيثُ من الممكن استخدام النقود بشكلها الطبيعي، أو كما تُسمى في اليابان”موكيداشي نو ماما”  أو النقود المطبوعة.




يختلف اسم وتصميم هذه المغلفات باختلاف الهدف منها والمناسبة المُقدَّمة فيها. حيث تُسمى هذه المغلفات المستخدمة لتغليف النقود المُقدمة في الأفراح (في حفلات الزفاف، وأعياد الميلاد، إلى آخره) “شوغيبوكورو” أما بالنسبة لتلك التي تُستخدم في مراسم العزاء تُدعى “كودينبوكورو” أو “فوشوغيبوكورو”.

يختلف اسم وتصميم هذه المغلفات باختلاف الهدف منها والمناسبة المقدمة فيها
يختلف اسم وتصميم هذه المغلفات باختلاف الهدف منها والمناسبة المقدمة فيها

 إضافةً إلى وجود العديد من الأنواع الأخرى لبعض المناسبات المختلفة مثل  شينتشيكو إيواي”祝い 新築”  والتي تُقدم عند التهنئة والاحتفال بالانتقال إلى منزلٍ جديد، و شوسّان إيواي “祝い 出産” عند الاحتفال بالمولود الجديد.

وتوجد هذه المغلفات بتصاميمها المختلفة في المتاجر، علماً أنه بالإمكان صناعتها وتحضيرها يدوياً – عبر اتباع بعض تقنيات الطيّ – دون استخدام الصمغ على الإطلاق، ويتم إغلاقها باستخدام أربطة يدوية الصنع من نوعٍ خاص تدعى “ميزوهيكي” حيث يتم ذلك تبعاً للتقاليد اليابانية. يعود استخدام هذه المغلفات إلى ثلاثة أسباب رئيسية أولها إضافة قيمة جمالية ومعنوية مميزة إلى الهدية مما يُعطيها وزناً ورونقاً خاصاً، إضافةً إلى إمكانية الاحتفاظ بالمغلفات كذكرى من مقدمها، فلا تضيع قيمتها.

أما السبب الثاني فيكمن في مساعدة المستلم بتمييز مقدم الهدية والمبلغ المحتوى داخلها، حيثُ يُكتب على المغلف اسم المقدم، وكمية المبلغ المُضَمَّن. ولعل من أهم أسباب الاعتماد على هذه المغلفات هو إمكانية استخدامها لتفادي متداوليها الحرجِ عند عدم إمكانية غسل اليدين بعد تداولها بصورة مباشرة، حيثُ يعتبر خياراً مفضلاً من أجل النظافة خصوصاً بعد ملامسة النقود منعاً لانتقال الجراثيم المحمولة عليها. و تُعد مراعاة المقدم لهذا التقليد دليلُ على احترام الطرف المستلم، وتوفير العديد من الأعباء عليه، مما يجعله تقليداً عملياً للطرف المستلم، ويظهر احترام وتقدير الطرف المقدم.

ألوان زاهية تضفي على الظروف قيمة معنوية خاصة
ألوان زاهية تضفي على الظروف قيمة معنوية خاصة

انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *