هل ينقرض الشعب الياباني في ظل تراجع عدد المواليد الجُدد؟

أظهرت بيانات حكومية جديدة أن عدد المواليد الجُدد التقريبي في اليابان تراجع إلى أقل من مليون طفل في ظل تراجع عدد السكان وشيخوخة المجتمع.




أدنى رقم منذ 120 عاماً

كشفت وزارة الصحة، العمل والرفاه اليابانية عن بيانات جديدة تبين تراجع عدد المواليد الجُدد التقريبي في اليابان إلى أقل من مليون طفل، وهو أدنى رقم مسجل على الإطلاق منذ البدء بتسجيل هذا النوع من البيانات عام 1899 (قبل 120 عاماً).

وتقدر وزارة الصحة اليابانية أن العدد التقريبي للمواليد الجُدد في البلاد يبلغ نحو 864,000، وهو انخفاض بمقدار 54,000 طفل عن عام 2018. وكشفت بيانات وزارة الصحة أيضاً أن عدد الوفيات قد ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. حيث تم تسجيل 1,376,000 حالة وفاة في عام 2019 (أغلبها وفيات طبيعية)، وذلك يجعل من حالات الوفيات توفق حالات الولادات، والذي يؤدي بدوره إلى انخفاض عدد السكان بمقدار 512,000 شخص.

تمر اليابان بأدنى معدل للولادات منذ 120 عاماً | الصورة تعبيرية عبر صحيفة آسيا نيكيه
تمر اليابان بأدنى معدل للولادات منذ 120 عاماً | الصورة تعبيرية عبر صحيفة آسيا نيكيه

مقال ذو صلة: ما سبب تراجع عدد السكان في اليابان؟


معدل خصوبة منخفض

يُعرف معدل الخصوبة على أنه المعدل التوقعي لعدد الأطفال الذين ستلدهم المرأة في مجتمعٍ ما، ويُعدل وفق الدولة وسن الخصوبة العام، مع عوامل أخرى. حيث بلغ معدل خصوبة اليابان 1.42 في عام 2018، ويعني ذلك أنه من المتوقع أن تلد كل امرأة يابانية متزوجة طفل واحد مع احتمالية لولادة طفل آخر في المستقبل. وهذا المعدل (1.42) منخفضٌ جداً للحفاظ على استمرارية السكان.

وتقول بعض المصادر الحكومية أن انخفاض عدد السكان بهذا المعدل سيشكل عبئاً جديداً على الاقتصاد والأعمال ونفقات الحكومة. حيث ستصارع الحكومة اليابانية في الحفاظ على التقاعدات، نفقات الرعاية الصحية، والرعاية التمريضية لكبار السن، بسبب تراجع الاقتصاد نتيجة انخفاض عدد السكان وشحة الأيدي العاملة المحلية.

تمر اليابان بأدنى معدل للولادات منذ 120 عاماً | الصورة تعبيرية عبر جيتي إمجز
معدل خصوبة هو الأدنى منذ عقود| الصورة تعبيرية عبر جيتي إمجز

وتعتزم الحكومة اليابانية رفع معدل الخصوبة إلى 1.8 بحلول العام 2025، وفق خطة جديدة، تتمحور حول دعم تربية الأطفال، وتوظيف الشباب من الأجيال الحديثة. ويتوقع خبراء أن الحكومة اليابانية ستضطر إلى تطبيق خطط جديدة ورفع هدفها بعد أن كشفت وزارة الصحة عن الأرقام التقريبية الجديدة لمعدل الولادات المنخفض.


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)


انخفاض عدد حالات الزواج

تظهر بيانات وزارة الصحة، العمل والرفاه اليابانية أيضاً، انخفاض عدد حالات الزواج في البلاد خلال عام 2019. حيث تم تسجيل 583,000 حالة زواج في اليابان خلال عام 2019، وهو انخفاض بمعدل 3,000 حالة عن عام 2018، وأدنى رقم مسجل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

تراجع عدد حالات الزواج
تراجع عدد حالات الزواج

وارتفعت بالمقابل عدد حالات الطلاق في البلاد إلى 210,000 حالة، وهو ارتفاع بمقدار 2,000 حالة طلاق عن العام الماضي. وتظهر البيانات أيضاً أن عدد المواليد الجُدد كان 1,247,000 طفل في عام 1989، وانخفض بنسبة 30% على مر 30 عاماً، وانخفض كذلك في عامي 2017 و 2018، بمقدار 28,000 طفل.

ومن المتوقع أن ينخفض عدد المواليد الجُدد في البلاد بشكلٍ أكبر مع انخفاض عدد النساء اللواتي يستطعن الإنجاب في البلاد. حيث انخفض عدد النساء في ثلاثينيات العمر إلى 6.83 مليوناً، وانخفض عدد النساء في عشرينيات العمر إلى 5.77 مليوناً.


مقال ذو صلة: نظام الهجرة الجديد من أجل العمل في اليابان


إدراك متأخر

تعاني الكثير من الدول حول العالم، وأبرزها الدول الأوروبية من معدلات خصوبة منخفضة لأسباب واسعة. وتعول هذه الدول على العمالة الأجنبية والمهاجرين لرفع معدل الخصوبة والحيلولة دون انخفاض تعداد السكان. وعلى النقيض تمتلك اليابان سياسة هجرة صارمة تهدف لقبول ذوي الخبرات العالية غالباً.

وتخلق سياسة الهجرة هذه مشكلةً حقيقيةً أمام اليابان في حل معضلة تراجع السكان وانخفاض عدد المواليد الجُدد. ولكن بدأت الحكومة اليابانية بالإدراك – بشكلٍ متأخر – بأن الحل الأسهل لهذه المعضلة هو قبول العمالة الأجنبية حتى لو لم تكن ذات خبرة عالية.

هل ينقرض الشعب الياباني؟ | الصورة تعبيرية عبر موقع شاترستوك
هل ينقرض الشعب الياباني؟ | الصورة تعبيرية عبر موقع شاترستوك

سياسة جديدة

تسعى الحكومة اليابانية والشركات الخاصة معاً في اتجاهين منفصلين حالياً، الأول هو ابتكار روبوتات تحل محل البشر في أكثر المهن شيوعاً كالفنادق والضيافة، النقل والمطاعم وغيرها، وقد يكون هذا الحل صعباً بسبب محدودية التكنولوجيا البشرية في الوقت الحالي، بالرغم من تقدم اليابان في مجال الروبوتات. والحل الآخر كان فتح باب الهجرة من أجل العمل – بشكلٍ أولي – بتغيير سياسة الهجرة لأول مرة منذ عقود، وذلك عبر تشريع جديد دخل حيز التنفيذ في الأول من أبريل/نيسان 2019 (اضغط هنا للاطلاع على التفاصيل)، وتخطط الحكومة اليابانية عبره لقبول نحو نصف مليون عامل أجنبي بحلول عام 2025.

حيث يبلغ عدد السكان الكلي في اليابان نحو 125 مليوناً، و وصل ذروته في الزيادة خلال عام 2008، ويستمر بالتراجع منذ ذلك الحين، وفي حال استمر الوضع كما هو دون حلول ملموسة لهذه المعضلة، سيتراجع تعداد سكان اليابان إلى نحو 88 مليوناً بنهاية هذا القرن. ويمتلك بعض الخبراء توقعات متشائمة حيال هذا الأمر قائلين بأن الشعب الياباني يتجه نحو الانقراض!

دورات تعلم اللغة اليابانية في قلب العاصمة طوكيو، للمزيد من المعلومات لا تترددوا بمراسلتنا عبر صفحتنا على فيسبوك
دورات تعلم اللغة اليابانية في قلب العاصمة طوكيو، للمزيد من المعلومات لا تترددوا بمراسلتنا عبر صفحتنا على فيسبوك

المصادر:

وزارة الصحة، العمل والرفاه اليابانية – هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية – وكالة كيودو اليابانية
صورة المقال الأصلية: صورة تعبيرية لطفل ياباني – عبر وكالة كيودو اليابانية

8 ردود على “هل ينقرض الشعب الياباني في ظل تراجع عدد المواليد الجُدد؟”

  1. من الجيد أن تستقطب الكفاءات لكن الكفاءات لا تحل مشكل تراجع المواليد وارتفاع الشيخوخة بل يجب ان تستفيد اليابان من التجارب في ولايات المتحدة وكندا والقارة العجوز بزواج الاجانب وذلك لرفع معدل الخصوبة ونسبة المواليد وهؤلاء المهاجرين لا يجب ان يكونو كلهم مهندسين او لنقل من النخبة هناك اعمال بدأ العنصر البشري ينقص فيها والآلة ليست الحل لذلك المهاجرين يجب ان يجدوا فرص العمل قبل كل شيئ مثل أوروبا وعلى الشروط أن لا تكون تعجيزية

  2. من حق اليابان أو أي دولة أخرى عدم استقبال مهاجرين إستثناءا للدراسة أو السياحة وحتى العلاج، لكن مشكلة تراجع الشباب بشكل رهيب في المجتمع الياباني يجب إيجاد حلول سريعة مثلا إيجاد آلية لتشجيع الناس على الزواج والإنجاب.

  3. على اليابان تشجيع أبناءها على الزواج المبكر و منح امتيازات للمتزويجين و الحث على الإنجاب من خلال اعانات مادية و معنوية كما يجب على العدالة ان تكون صارمة تجاه حالات الطلاق و محاولة التقليل منها كفرض عقوبات مالية

  4. اري ان معظم الآراء التي وردت في المقال إيجابية وصحيحة واعتقد ان التشجيع علي الزواج المبكر ، والدعم السخي للمواليد ودعم تعدد الابناء ، بما يضمن زيادة معدلات النمو السكاني ، وكذلك السماح لاستقبال العمالة الاجنبية المؤهلة والمدربة بما يليق بالمستويات المتقدمة للاقتصاد الياباني ، وبما يتماشى مع الثقافة اليابانية وعادات وتقاليد المجتمع الياباني ، هذة الوسائل ربما تحسن الوضع الا حد ما …، اشكركم

  5. يجب قبول العمالة الاجنبية للتعىيض عن عدد الوفيات والهجرة في اليابان من خلال زيادة معدل الخصوبة من الاجانب ويسعدنا ان نكون من المساهمين لزيادة معدل الخصوبة في بلدنا الثاني اليابان..

  6. فتح الباب أمام الهجرة لليابان من الاجانب حتى يتم الحفاظ على النسل والخوف من الانقراظ مع عدم التشدد في أجراءات الهجرة وتصعيبها أمام المهاجر في بداية الامر ثم تصعب رودياً رودياً .

  7. الزواج المبكر في سن 18 الي 25 قد يكون حل مناسب والتشجيع علي الإنجاب وإهتمام الحكومة بالأسرة والطفل كل ذلك يساهم في زيادة السكان

  8. أعتقد زواج المبكر هو الحل وتشجيع على الإنجاب مقابل دعم مادي وأعطاء إمتيازات كافية للتشجيع على زواج والانجاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *