بكتيريا خطيرة تنتشر باليابان.. حقيقة أو خرافة؟!

بكتيريا خطيرة تنتشر باليابان.. حقيقة أو خرافة؟!
بكتيريا خطيرة تنتشر باليابان.. حقيقة أو خرافة؟!

بعيداً عن الخرافات والشائعات المنتشرة. ننقل إليكم صورة واقعية حول مرض معدٍ يسببه نوع معين من بكتيريا Streptococcus (العقدية).

عدد قياسي من الحالات تم تسجيله العام الماضي، مع معدل وفيات يبلغ 30%، واكتشاف سلالة جديدة من البكتيريا قد تكون أكثر ضراوة تسبب هذا المرض. وقد زادت وتيرة نشر الأخبار عن متلازمة الصدمة السامة العقدية Streptococcal toxic shock syndrome أو تعرف اختصاراً بـSTSS. وهي التي أثارت القلق في اليابان. حيث تلقت وزارة الصحة استفسارات من مسافرين من الخارج يتساءلون عما إذا كان ينبغي عليهم تجنب زيارة البلاد. ومع تزايد المخاوف قامت كوريا الشمالية بإلغاء مباراة لكرة القدم مع اليابان الشهر الماضي، بحجة وجود “مرض معدٍ خبيث”. مما زاد من قلق الجمهور بشأن هذه الحالة، التي تسببها البكتيريا المعروفة عادةً باسم العقدية A.

هل الوضع في اليابان خطير بما يكفي لإعادة النظر في خطط السفر؟

يقول الخبراء إنه على الرغم من أن الحالات تتزايد، إلا أنها لا تزال أقل بكثير من الأمراض المعدية الأخرى ومن غير المحتمل أن تنتشر على نطاق واسع. لأن متلازمة STSS ليست مرضاً ينتقل عبر الهواء مثل الحصبة والسل وكوفيد-19.

“لا نتوقع حدوث عدوى على مستوى الوباء”، قال “هيتوشي هوندا”، أستاذ وخبير الأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة فوجيتا الصحية. “إنه ليس من نوع الأمراض المعدية التي تتطلب قيودًا على السفر”.

ما هي متلازمة STSS؟

تسبب متلازمة الصدمة السامة العقدية (STSS) بواسطة بكتيريا المجموعة أ العقدية (العقدية أ)، وهي نفس البكتيريا التي تسبب التهاب الحلق العقدي، الذي يؤثر بشكل رئيسي على الأطفال. التهاب الحلق العقدي، الذي يسبب ألمًا في الحلق وحمى، هو حالة شائعة نسبيًا وارتفع معدل الإصابات به إلى أعلى مستوى في الخمس سنوات الماضية بسبب تخفيف إجراءات الجائحة. يمكن لهذه البكتيريا أيضًا أن تضر سطح الجلد، ليتحول لونه بسبب ذلك إلى اللون الأحمر. لكن الأعراض تختفي عادةً مع تناول الأدوية المضادة للبكتيريا لمدة تصل إلى خمسة أيام.

وفي حالات نادرة تشمل الأفراد المعرضين لنسبة عالية من الخطورة، يمكن أن تؤدي البكتيريا العقدية أ إلى عدوى “اجتياحية” تحت الجلد، وقد يتطور هذا الإنتان أو العدوى إلى متلازمة STSS. وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، تبدأ STSS غالبًا بالحمى والقشعريرة وآلام العضلات والغثيان والإقياء. كما يمكن أن تسبب STSS أيضًا بكتيريا أخرى مثل العقدية B ,C,  وG، لكن النوع الأكثر شيوعًا هو البكتيريا العقدية A. 

من هو المعرض للخطر بشكل أكبر؟

الأشخاص الأكبر سنًا، الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، أو لديهم حالات طبية مثل تليف الكبد والسكري، هم أكثر عرضة لتطوير أعراض شديدة. يمكن للبكتيريا أن تخترق طبقات الجلد والعضلات الأعمق. مما يؤدي أحيانًا إلى “عدوى الأنسجة الرخوة الناخرة”، أو “البكتيريا آكلة اللحم”. إذا دخلت البكتيريا إلى مجرى الدم، يمكن أن تتسبب في انخفاض مفاجئ في ضغط الدم أو فشل كلوي. حيث تنتهي حوالي 30% من هذه الحالات بالوفاة.

كيف ينتشر المرض؟

الطرق الرئيسية لانتقال المرض هي الرذاذ واللمس. مما يعني أن حصول العدوى يتطلب أن يكون هناك احتكاكاً مباشراً مع الشخص المصاب. على عكس كوفيد-19، السل، والحصبة. فهذا المرض البكتيري لا ينتشر عبر الهواء. لهذا السبب يعتقد “هوندا” أن الإصابات لن تزيد بسرعة. وقد سجلت اليابان 556 حالة من STSS حتى 24 مارس. وهو أكثر من نصف العدد الإجمالي (941) لعام 2023. كان عدد الحالات العام الماضي هو الأعلى منذ أن بدأت وزارة الصحة في تتبع المرض في عام 1999.

اقرأ أيضاً: أهم المعلومات عن الجهاز المناعي.. عبر موقع وقايتي

لماذا ترتفع حالات الـ STSS في اليابان؟

الأسباب وراء زيادة الحالات غير واضحة. يشير “هوندا” إلى أن معايير النظافة قد تكون انخفضت مع ارتياح الناس بعد انتهاء التدابير والإجراءات الوقائية ضد كوفيد-19 في مايو 2023. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون الأطباء في اليابان يقللون من الإبلاغ عن الأمراض المعدية رغم أنهم ملزمون بذلك، ولأن بعضهم قد لا يعرف أن الأمراض التي شخصوها قابلة للإبلاغ. يجدر بالذكر أن التهابات الحلق العقدية وSTSS يصنفان كلاهما كفئة 5 بموجب قانون مكافحة الأمراض المعدية، على قدم المساواة مع كوفيد-19 والإنفلونزا. ومع ذلك، فإن الزيادة في حالات الـ STSS على الأرجح ناتجة عن زيادة فعلية في الإصابات بدلاً من تحسين سبل الإبلاغ عن الـ STSS.

قد تكون البكتيريا نفسها تتطور لتصبح أكثر فتكاً وذات معدل إصابة أعلى، مما يجعل الظروف الشديدة أكثر شيوعًا. تم الإبلاغ مؤخرًا عن حالات ناجمة عن نوع فرعي من سلالة العقدية أ يسمى M1UK في اليابان وأماكن أخرى. يقال إن هذا النوع الفرعي ينتج سمومًا أكثر بتسعة أضعاف من تلك التي تنتجها السلالات الأخرى من M1 وهو أكثر قابلية للانتقال. ومع ذلك، لا يوجد توافق في الآراء بين الخبراء حول ما إذا كان هذا النوع الفرعي مرتبطًا بالزيادة في الإصابات الاجتياحية بالعقدية A.

تقليل المخاطر

تعتبر النظافة الجيدة مثل غسل اليدين بانتظام والعناية الجيدة بالجروح، أفضل وقاية ضد STSS. ولا حاجة لارتداء الأقنعة في الأماكن العامة أو تقييد السفر. من المهم غسل اليدين قبل التعامل مع الطعام وبعد استخدام المرحاض، إما بالصابون والماء أو بالكحول المطهر.

قال “هوندا”: “القلق بشأن الإصابة بالعقدية والبقاء في المنزل طوال الوقت ليس ضروريًا للأفراد الأصحاء والنشطين عمومًا”.

اقرأ أيضاً: أسباب قد تمنع دخول المسافر لليابان

على الرغم من ارتفاع حالات STSS في اليابان، إلا أنها لا تزال منخفضة مقارنةً بالأمراض المعدية الأخرى ومن غير المحتمل أن تسبب مشاكل صحية عامة واسعة النطاق. ويمكن أن يساعد الحفاظ على النظافة الجيدة والوعي بالأعراض في تقليل خطر الإصابة بهذا المرض.

انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)

صورة المقال الرئيسية:
Photo by CDC on Unsplash

5 1 vote
Article Rating

اكتب تعليقًا

0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x