اليابان وفلسطين .. وعي يفتقر لبوصلة التاريخ

على الرغم من تأثر الرأي العام في اليابان بالإعلام الموجّه والمتهاون مع الاحتلال الصهيوني؛ إلا أنّ الوعي يزداد ولو بشكل يسير في أوساط المجتمع الياباني تجاه القضية الفلسطينية. ولعلّ أبرز هذه الوقفات التضامنية بطوكيو مع الفلسطينيين في غزة منذ نحو ثلاث سنوات إبان الاعتداء الوحشي على القطاع؛ وكذلك الحصار الذي لايزال يطبقه الاحتلال الصهيوني حتى هذه اللحظة.

ولعل إفادة إحدى المشاركات في هذه الوقفة دليل على تزايد هذا الوعي حينما قالت وبصريح العبارة بأنّ الحصار ليس موجوداً في غزة وحسب بل هو نهج قائم على نظام تمييز عنصري بين كافة الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين. ويعود السبب في قلة وعي المجتمع الياباني عموماً بشأن القضية الفلسطينية – كغيره من المجتمعات في باقي الدول المتقدمة – إلى غياب الحملات الإعلامية العربية أو الإسلامية بشكل يوازي بالقوة لما تقوم به الجهات الإعلامية الكبرى التي تروّج لشرعية وجود الاحتلال الصهيوني ككيان  على أرض فلسطين وسط اكتفاء بعض (المعنيين) بالإشارة لوجود مؤامرة صهيونية عالمية دون القيام بأي شيء حيالها بحسب آراء محللين وخبراء في هذا الشأن.

ويعيد التاريخ نفسه في هذه الأيام حيث تمارس قوات الاحتلال الصهيوني هواياتها كقطاع الطرق ما كانت تمارسه منذ عقود لكن ما تغير – منذ بضعة أشهر- هو استخدام الاحتلال أحدث التقنيات في نهب التاريخ والمقدسات والأراضي التاريخية العربية وذلك بتنصيب بوابات إلكترونية حول الحرم القدسي وهو ما أثار موجة احتجاجات كبيرة استشهد خلالها عدة فلسطينيين وأصيب العشرات في مواجهات مباشرة مع قوات الاحتلال بالقدس والضفة الغربية بعد أن منعت آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة وأغلقت كل الطرق المؤدية إليه، بل وأعلنت البلدة القديمة منطقة عسكرية مغلقة! وقد اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل عدداً من الدول العربية والإسلامية احتجاجاً على نصب الاحتلال بوابات إلكترونية على أبواب المسجد الأقصى، ودعا المتظاهرون في عدة مدن في إندونيسيا وماليزيا وتركيا والأردن ولبنان إلى حماية المسجد الأقصى وتحريره من الاحتلال الصهيوني. وقد تجددت هذه الاحتجاجات مرة أخرى لكن لسبب آخر وهو أن الرئيس الأمريكي “ترامب” وبحسب العديد من الجهات الرسمية في منطقة الشرق الأوسط؛ يعتزم بهذه الليلة الاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارة بلاده من تل أبيب والتي هي بالأساس مدينة فلسطينية إلى القدس ليضرب بذلك كل القوانين والأعراف الدولية عرض الحائط غير آبه بردود أفعال المجتمع الدولي وحتى الشعوب العربية أنفسهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *