لا.. اليابان لم تقر قانوناً يشابه “عدة الطلاق” في الإسلام

لا.. اليابان لم تقر قانوناً يشابه "عدة الطلاق" في الإسلام
لا.. اليابان لم تقر قانوناً يشابه "عدة الطلاق" في الإسلام

تداولت الكثير من المنصات العربية، خبراً يزعم بأن اليابان سنت قانوناً يمنع المرأة من الزواج لمدة 100 يوم بعد انفصالها، مشبهةً الأمر بـ”عدة الطلاق” في الإسلام. ولكن الخبر غير صحيح.. سنروي لكم القصة بالتفصيل، بناءً على البحث والتقصي الذي أجراه فريقنا في مجلة اليابان.

القصة وراء الاقتراح

قدمت لجنة حكومية تابعة لوزارة العدل و وزير العدل الياباني يوم الأول من فبراير 2022، مسودةً تقترح فيها تعديل بعض القوانين المدنية التي سُنت منذ حقبة ميجيي الإمبراطورية (1868 وحتى 1912).

و وفق المسودة، اقترحت اللجنة شطب/إلغاء قانون قديم يمنع المرأة المُطلقة من الزواج لمدة 100 يوم بعد انفصالها. كما اقترحت تعديل قانون قديم آخر يفترض أن الابن الذي يولد خلال فترة تبلغ 300 يوم لامرأة انفصلت عن زوجها، سيعتبر بصورة تلقائية الابن البايولوجي للزوج السابق.

وقالت لجنة الخبراء بأن التعديلات ستشمل النساء اللواتي سيتزوجن مرةً أخرى فقط ولن يشمل النساء اللواتي تطلقن ولم يرتبطن مجدداً ولديهن أطفال. و أوضحت اللجنة كذلك، بأن القوانين القديمة خلقت الكثير من المشاكل الاجتماعية للنساء، حيث تتجنب بعض النساء في اليابان تسجيل أطفالهن (في السجل العائلي الياباني كوسيكي 戸籍) بعد الانفصال والزواج مرةً أخرى، بسبب خوفهن من تسجيل الطفل باسم الزوج السابق تحت قانون الـ300 يوم.

وتأمل اللجنة أن يتم حل هذه المعضلة عبر تعديل القوانين أو شطبها، نظراً إلى أن بعض الأمهات يتجبن تسجيل أطفالهن بسبب مشاكل قائمة مع الأزواج السابقين. وبوجود تحاليل الحمض النووي (DNA) في الحاضر، عللت اللجنة بأنه لن تكون هناك حاجة لانتظار النساء لمدة 100 يوم من أجل الزواج مرةً أخرى، إذ تمنع تحاليل الحمض النووي اختلاط الأنساب بسبب دقتها العالية في تحديد النسل.

كيف انتشرت إشاعة عدة الطلاق؟

نُشر الخبر خلال الثاني من فبراير بواسطة وكالة يابانية تُدعى “جيجي برس“، وانتشر بعدها حتى وصل إلى الغرب، ليُنشر بصيغة مبسطة من قبل صحيفة الغارديان البريطانية (التي كانت دقيقةً في وصف القانون ولم تُخطئ). وعلى ما يبدو فهمت منصة “عربي بوست” الخبر بصورة خاطئة، مما أدى لانتشار كمية كبيرة من الإشاعات.

حيث شبهت منصة “عربي بوست” الأمر بــ”عُدة الطلاق” في الإسلام في أحد مقالاتها (والذي ما زال موجوداً حتى وقت كتابة هذا المقال ولكنه تعرض للتعديل وقد يحذف لاحقاً)، وزعمت بأن اليابان سنت القانون حديثاً بالرغم من أن الحقيقة عكس ما تم تداوله تماماً واللجنة اقترحت شطب القانون وليس سنه!

عنوان مقال عربي بوست قبل أن يتم تعديله لاحقاً، حيث تسبب بانتشار الإشاعات في المقام الأول
عنوان مقال عربي بوست قبل أن يتم تعديله لاحقاً، حيث تسبب بانتشار الإشاعات في المقام الأول

وعادت المنصة لاحقاً لتدارك الخطأ، عبر تعديل عنوان مقالها، وإضافة توضيح في أسفل المقال يقول أن التفاصيل السابقة لم تكن صحيحة. وبعد التقصي، تبين بأن منصة “عربي بوست” حذفت جميع المنشورات المتعلقة من وسائل التواصل (قد يكون بعضها متوفراً ولكن فريق مجلة اليابان لم يجد أيً منها)، وبالرغم من حذفها حصلنا على بعض الصور من المتابعين التي توضح التلاعب بالعناوين لتجنب الانتقادات.

تغريدة حُذفت لاحقاً من عربي بوست بالرغم من بحث فريقنا عنها لفترة مطولة، لم نعثر عليها مطلقاً
تغريدة حُذفت لاحقاً من عربي بوست بالرغم من بحث فريقنا عنها لفترة مطولة، لم نعثر عليها مطلقاً
منصة عربي بوست عدلت عنوان المقال بعد أن أدركت الخطأ في الترجمة والنقل. يمكن ملاحظة تاريخ التعديل داخل المستطيل الأحمر
منصة عربي بوست عدلت عنوان المقال بعد أن أدركت الخطأ في الترجمة والنقل. يمكن ملاحظة تاريخ التعديل داخل المستطيل الأحمر
منصة عربي بوست أضافت تنويهاً في نهاية المقال بعد إدراكها للخطأ. ما زال المقال موجوداً بصيغته المُعدلة إلا أن قد يُحذف في المستقبل
منصة عربي بوست أضافت تنويهاً في نهاية المقال بعد إدراكها للخطأ. ما زال المقال موجوداً بصيغته المُعدلة إلا أنه قد يُحذف في المستقبل

ويجدر الذكر هنا، أن العديد من المنصات العربية الإخبارية “الكبرى” وقعت في نفس الخطأ، حيث نشرت منصة “AJPlus عربي” التابعة لشبكة الجزيرة (على سبيل المثال لا الحصر)، منشوراً زعمت فيه بأن اللجنة التابعة لوزارة العدل اقترحت سن قرار يمنع المرأة من الزواج لمدة 100 يوم! مشبهةً هي الأخرى الأمر بـ”عُدة الطلاق” في الإسلام.

منصة أي جي بلاس التابعة لشبكة الجزيرة وقعت في نفس الخطأ كذلك. ما زال منشورها موجوداً على صفحتها على فيسبوك حتى وقت كتابة هذا المقال، ولكنه قد يتعرض للحذف لاحقاً
منصة أي جي بلاس التابعة لشبكة الجزيرة وقعت في نفس الخطأ كذلك. ما زال منشورها موجوداً على صفحتها على فيسبوك حتى وقت كتابة هذا المقال، ولكنه قد يتعرض للحذف لاحقاً

الخلاصة

قانون منع المرأة من الزواج لمدة 100 يوم ليس له علاقة بعدة الطلاق في الإسلام، إذ استخدمت بعض المنصات هذا التشبيه لجذب التفاعل، والقانون موجودٌ بالفعل منذ عام 1896 ميلادية. ولكن لجنة حكومية تابعة لوزارة العدل، اقترحت شطبه نهائياً كونه يخلق الكثير من المشاكل الاجتماعية للنساء، وفي ظل وجود تحليلات الحمض النووي التي تثبت النسل والأنساب بدقة.


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)


مراجع استخدمت في تقصي الحقيقة:
(1) وزارة العدل اليابانية
(2) بحث فريق مجلة اليابان
(3) وكالة جيجي برس
(4) موقع الغارديان
صورة المقال الأصلية: صورة تعبيرية | عبر جيتي

اكتب تعليقًا