الكوتو: بين أصالة الماضي وحداثة الحاضر

الكوتو آلة موسيقيّة يابانيّة تقليديّة تُشبه القانون. كانت قديماً أداةً أسطوانية الشكل، مصنوعة من الخيزران الفلبيني، ولكن شكلها الذي نعرفه، وتشتهر به اليوم مختلفٌ عن ذلك، وقد تم تطويره في الصين قديماً. حيث جاءت هذه الآلة الوترية إلى اليابان في القرن الثامن الميلادي عبر شبه الجزيرة الكورية واتصالها الثقافي باليابان آنذاك.




توصيفه:

يبلغ طول آلة الـ”كوتو” اليابانية (160 – 200 سم) وعرضه (20 – 24 سم) وعدد أوتارها 13 أو أقل من ذلك (والتي كانت تصنع من الحرير الطبيعي، واستبدلت بأوتار صناعية فيما بعد) ، تُثبّت هذه الأوتار على دعائم من العاج أو البامبو(الخيزران) في السابق، ولكن تصنع أغلبها اليوم من البلاستيك، فوق جسم رنان مجوفٌ طويل. مهمّة هذه الدعامات هي ضبط الآلة والأوتار وهي بأحجام وأشكال متطابقة وتعرف باسم “كوتوجي”. ويتم العزف عليه بالنقر على الأوتار بالريشة أو بأصابع اليد اليمنى، ودفع الأوتار أو جذبها باليد اليسرى لتغيير حدة الصوت وإنشاء اهتزازات.

طريقة العزف على آلة الكوتو
طريقة العزف على آلة الكوتو

تاريخيّاً:

كان الـ”كوتو” أداة شائعة بين طبقة النبلاء، حيث شُوهدت مراتٍ عديدة، معروضة على اللوحات ومذكورة في الروايات القديمة. وفي بدايتها، لم تُسجّل المقطوعات الموسيقية عبر الكتابة، لأن معظم عازفي الكوتو كانوا من المكفوفين، وليسوا في حاجة إلى تدوين المقطوعات، ولكن عندما انتشرت الموسيقى الشعبية في المناطق الحضرية في اليابان في القرن الثامن عشر الميلادي، أعلنت الحكومة اليابانية آنذاك أن المكفوفين فقط هم من يستطيعون عزف الــ”كوتو”، وكان ذلك لتأمين فرص عمل لهذه الطبقة ذات الاحتياجات الخاصّة.

الكوتو في اليابان القديمة
الكوتو في اليابان القديمة

وأقدم مقطوعة موسيقية هي “Rokudan no Shirabe” أو كما تدعى موسيقى الخطوات الست، وهي للموسيقار “ياتسوهاشي كينغيو” في القرن السابع عشر الميلادي الذي قدّم نمطاً جديداً من موسيقى الكوتو وأطلق عليها اسم “كومي أوتا” ولُقبّ بعدها باسم “والد آلة الكوتو الحديثة” . وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، تطوّرت آلة الكوتو بشكل كبير كأداة لمرافقة الموسيقى الشعبية في تلك الحقبة وصار النّاس يميلون إلى الحفلات الغنائية أكثر من الموسيقيّة منها، ومن هنا نشأت (الكاراوكه) وهي اختصار لـِ (كارا = فارغ ؛ أوكه = أوركسترا) ومعناها الأوركسترا الفارغة.

اقرأ أيضاً: عازف الكمان المبدع تارو هاكاسي

اقرأ أيضاً: المئة قصيدة.. تاريخ وتسلية

 

بعد أن أعادت اليابان فتح حدودها مع الغرب عام 1854 بعد أكثر من 200 عام من العزلة، تغير المشهد الموسيقي في البلاد كثيراً وصارت اليابان تحت تأثير الموسيقى الأجنبية، وخاصةً الأوروبية منها، ونتيجة لذلك تطوّرت الآلات وبدأ ما يُسمّى بـ”الموسيقى الفنية” ، بخلاف الموسيقى الشعبية الشائعة آنذاك. ولم يتأثر الكوتو – كالعديد من الآلات الوترية بالتطورات التي طرأت – ، حيث استُعمل لأداء عديدٍ من أنواع الموسيقى، وبالتالي كان قابلاً للتكيّف بشكل كبير مع الموسيقى الأجنبية.

الكوتو في الزمن الحاضر:

يستمر الكوتو في التطور حتى يومنا، ولكن مع وجود اختلافات في عدد الأوتار والتي يتراوح عددها بين (20 – 25 – 30 وحتى 80) ، والمواد المستخدمة في صنعه، ومع ذلك يظل الكوتو في جوهره الأداة التي تُثير مشاعر معظم اليابانيين وتشعرهم بالحنين إلى ماضيهم.

معزوفة شهيرة بآلة الكوتو تدعى  ساكورا (أشجار الكرز الوردية) في الفيديو أدناه:

حيث وجد الكوتو طريقه إلى ثقافة البوب الشعبية وثقافة الأنمي بالرغم من قدمه وتاريخه العريق! وذلك عبر مسلسل أنمي ياباني يدعى “kono uta wo tomare” والذي يتطرّق إلى طريقة العزف وأسماء بعض المقطوعات الموسيقية الشهيرة في عالم الكوتو الواسع.

دورات تعلم اللغة اليابانية في قلب العاصمة طوكيو، للمزيد من المعلومات لا تترددوا بمراسلتنا عبر صفحتنا على فيسبوك
دورات تعلم اللغة اليابانية في قلب العاصمة طوكيو، للمزيد من المعلومات لا تترددوا بمراسلتنا عبر صفحتنا على فيسبوك

 

صورة المقال الأصلية: المصور Jim Epler | عبر فلكر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *