الحكومة تغير طريقة كتابة الأسماء اليابانية بالإنجليزية!

قررت الحكومة اليابانية تغيير طريقة كتابة الأسماء اليابانية عند استخدام الأبجدية الإنجليزية في الوثائق الرسمية، وذلك عبر وضع اسم العائلة أولاً ثم اسم الشخص.




وجاء هذا القرار بعد سلسلة من المناقشات قامت بها الحكومة اليابانية حيال امكانية اتباع مثل هذا النظام (وهو ياباني الأصل) عند كتابة الأسماء اليابانية باللغة الإنجليزية أو اللغات الأجنبية الأخرى. وبادر بهذه الفكرة وزير التعليم الياباني “ماساهيكو شيباياما” ثم لاقت الفكرة الدعم من قبل وزراء يابانيين آخرين خلال اجتماع للحكومة يوم الجمعة الماضي.

وزير التعليم الياباني ماساهيكو شيباياما | عبر كيودو
وزير التعليم الياباني ماساهيكو شيباياما | عبر كيودو

وقال وزير التعليم الياباني في مؤتمر صحفي مؤخراً: “في عالم مُعولم، أصبح الحذر من تنوع اللغات التي قد يمتلكها البشر ذو أهمية متزايدة. من الأفضل اتباع النظام الياباني عند كتابة الأسماء اليابانية بالأبجدية الرومانية {يقصد اللغة الإنجليزية}”.

واعتاد اليابانيون منذ القدم كتابة أسمائهم باللغة اليابانية عبر وضع اسم العائلة أولاً ثم اسم الشخص نفسه، وهو ما يدعى بنظام الأسماء الياباني. ولكن بعد انفتاح وتأثر اليابان بالثقافة الغربية خلال القرن الـ19 والقرن الـ20، اعتاد الناس كتابة اسمائهم باللغة الإنجليزية عبر وضع اسمائهم في البداية ثم يليه اسم العائلة كما يفعل الغرب.

ولتبسيط الأمر أكثر: يُعرف رئيس الوزراء الياباني داخل اليابان باسم “آبيه شينزو” وهو نظام ياباني لكتابة الأسم، فاسم عائلته هو “آبيه” بينما اسمه هو “شينزو”. ولكن عند كتابة اسمه باللغة الإنجليزية، يوضع اسمه أولاً فيكتب “شينزو آبيه”. ويسعى هذا التغيير الحكومي لجعل الأسماء في الوثائق الرسمية الإنجليزية تُكتب بنفس طريقتها باليابانية، فسيصبح اسم رئيس الوزراء الياباني – على سبيل المثال لا الحصر – “آبيه شينزو” بكلتا اللغتين من الآن وصاعداً.

وقال كبير متحدثي الحكومة اليابانية “يوشيهيديه سوغا” بأن التفاصيل ما زالت قيد التحضير، وستساعد الحكومة على التحضير لهذا التغيير بالتأكيد. كما قال بأن القرار يعود إلى وزارة التعليم، الثقافة، الرياضة والعلوم والتكنولوجيا، في حال أرادت الطلب من القطاع الخاص اتباع نفس النظام.

وفي المؤتمر الصحفي، سُئل كبير متحدثي الحكومة اليابانية “سوغا” إن كان يفضل الإشارة إليه باسم عائلته أولاً (سوغا يوشيهيديه) أم لا؟ فرد بأنه يعتقد أنه سيفضل ذلك. يذكر أن وزير التعليم “ماساهيكو شيباياما” ليس أول من طرح هذه الفكرة من وزارء الحكومة اليابانية.

حيث كانت المبادرة الأولى من نصيب وزير الخارجية الياباني “تارو كونو”، والذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة ودرس في الولايات المتحدة سابقاً. وأثار اقتراحه جدلاً كبيراً خلال الأشهر الماضية، بعد أن قال أنه يفضل المحافظة على اسمه كما هو دون تغيير عند الإشارة إليه باللغة الإنجليزية خارج اليابان، كما هو الحال عند الإشارة للرئيس الصيني “شي جينبينغ” أو الرئيس الكوري الجنوبي “مون جيه إن”.

ولكن وزير الخارجية “كونو” لم يكن أول من حاول تغيير هذا النظام، ففي عام 2000 قامت لجنة مختصة باللغة اليابانية بإرشاد الحكومة اليابانية لكي تبدأ بوضع أسماء العائلة أولاً في الوثائق الرسمية، ثم قامت وكالة الشؤون الثقافية اليابانية بعدها بالطلب من القطاع الخاص ابتاع هذا النظام، ولكن لم يلاقي الأمر رواجاً وفشلت تلك الجهود.


مقال ذو صلة: عودة اليابان لجذورها؟ ونظام التسمية الياباني


وبعد قرار الحكومة يوم الجمعة، بدأ موقع وزارة التعليم اليابانية الرسمي بكتابة اسم وزير التعليم الياباني ونوابه بالطريقة اليابانية التقليدية عبر وضع اسم العائلة أولاً، كعلامة على دعم هذه المبادرة. ولكن الوزراء الآخرين الداعمين لهذه المبادرة لم يغيروا أسمائهم بعد كمثل وزير الخارجية “كونو”.

ومن الجدير بالذكر أن هذا القرار واجه انتقادات داخلية عدة، تجادل بعدم أهمية مثل هذا التغيير، أو عدم سعي الشعب الياباني لدعمه بشكلٍ عام. ويعد هذا التغيير انفصال عظيم عن قرنين كاملين من اعتياد اليابانيين على كتابة أسمائهم باللغة الإنجليزية بهذه الطريقة. ويوحي برغبة اليابان (أو على الأقل الحكومة اليابانية) التمسك بثقافتها وتقاليدها والعودة إلى جذورها بالرغم من العولمة الكبيرة التي يمر بها الكوكب، وتأثر البلاد بشكلٍ خاص بالعديد من القيم الغربية خلال الحقب الماضية.

خدمات الترجمة من وإلى اليابانية بأفضل الأسعار، للتفاصيل لا تتردد بالتواصل معنا
خدمات الترجمة من وإلى اليابانية بأفضل الأسعار، للتفاصيل لا تتردد بالتواصل معنا

المصادر: مؤتمر صحفي لكبير متحدثي الحكومة اليابانية –  وزارة التعليم، الثقافة، الرياضة والعلوم والتكنولوجيا اليابانية – صحيفة “Japan Times” اليابانية

صورة المقال الأصلية: رئيس الوزراء الياباني شينزو آبيه وخلفه نائبه ووزير المالية تارو أسو في حدث إنتخابي عام 2017 | عبر تورو هاناي لوكالة رويترز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *