قصة البحث عن المفقودين بسبب زلزال وتسونامي 2011 في فوكوشيما

تواصل محافظة فوكوشيما شمال شرق اليابان البحث عن المفقودين بسبب زلزال وتسونامي توهوكو. حيث ضربا البلاد عام 2011 وتركا آلاف القتلى.




تفاصيل الكارثة

في الـ11 من مارس/آذار 2011، ضرب اليابان أقوى زلزال في تاريخها و4 أقوى زلزال مُسجل في تاريخ البشرية. كان الزلزال بقوة 9 درجات على مقياس ريختر ومركزه قبالة الساحل الشرقي للبلاد بالقرب من محافظة ميياغي وإقليم توهوكو (شمال شرق طوكيو).

ولدَ الزلزال العنيف أمواج تسونامي هائلة، ابتلعت عشرات الكيلومترات من اليابسة في دقائق، وتسببت الأمواج بدمار 120,000 بُنية، ومقتل أكثر من 15 ألف شخص وإصابة أكثر من 6 آلاف مع تسجيل أكثر من ألفي مفقود لاحقاً.

وتسببت أمواج التسونامي الهائلة كذلك بكارثة نووية في المفاعل الأول والثاني من محطة “فوكوشيما دايئيتشي النووية” في محافظة فوكوشيما، وكانت أسوأ كارثة نووية في العالم منذ أزمة تشيرنوبيل الهائلة عام 1986. تُقدر بيانات حكومية وبيانات منظمة البنك الدولي بأن الخسائر المادية جراء الكارثة تبلغ نحو 235 مليار دولار.

فوكوشيما والبحث عن الحياة

بعد مرور نحو عقد من الزمن، تستمر محافظة فوكوشيما شمال شرق اليابان بالبحث بلا يأس عن أولئك الذين فقدوا بسبب زلزال وتسونامي 2011. ويتجه كل عام عشرات رجال الشرطة من جميع أنحاء اليابان، إلى محافظة فوكوشيما على شكل دفعات محددة بجدول صارم للمشاركة في عمليات البحث عن المفقودين.

وبالرغم من أن المشاركين في عمليات البحث لا يحظون بشهرة كبيرة في الخارج، إلا إنهم اشتهروا باسم “Ultra Police Force” داخلياً، تيمناً بالبطل الخيالي الخارق “Ultraman” والذي ابتكره الراحل “إيجي تسوبورايا” من مواليد محافظة فوكوشيما. ومنذ عام 2012، أرسلت الحكومة اليابانية أكثر من 1,750 شرطي (على شكل دفعات) من مختلف المحافظات في مهمات البحث في فوكوشيما. ويتم إرسال عدد محدد كل عام مالي لقسم شرطة المحافظة للمشاركة في البحث، حيث أرسلت السلطات نحو 60 شخصاً فقط هذا العام بسبب تقلص عمليات البحث الجارية بعد أن وصلت ذروتها في 2016.

رجال الشرطة يبحثون في شواطئ فوكوشيما خلال يوليو/تموز 2020 | عبر كيودو
رجال الشرطة يبحثون في شواطئ فوكوشيما خلال يوليو/تموز 2020 | عبر كيودو

ومن أخطر العمليات، تلك التي يتجه فيها رجال الشرطة كل يوم إلى شواطئ فوكوشيما والبلدات القريبة من المفاعل النووي الأول للبحث عن أي أثار قد تدل على المفقودين. وبعد مرور نحو عقد كامل على الكارثة، تستمر “Ultra Police Force” بأداء واجبها على أتم وجه برغم ضعف أمل إيجاد من فقدوا وطبيعة العمل الصعبة.

و وفق بيانات حكومة فوكوشيما، ما زال هناك 196 شخصاً لم يُعثر عليهم بعيد الكارثة الضخمة في مارس/آذار 2011. ومن الجدير بالذكر، إن محافظتي إيواتيه وميياغي المجاورتين لفوكوشيما، كانتا تجريان عمليات بحث أيضاً ولكنها توقفت منذ عدة سنوات. وتستمر فوكوشيما بقبول رجال الشرطة، ومن المتوقع أن تقبل المزيد في عام 2021.

الطريق نحو التعافي

تعمل الحكومة اليابانية والمحافظات والبلديات المتضررة منذ نحو 10 سنوات على إعادة إعمار المناطق التي تضررت وبناء جدار عازل على الساحل الشرقي لعدة مناطق لحمايتها من الكوارث القادمة. واكتملت أعمال إعادة الإعمار بنسبة كبيرة في ثلاثة محافظات متضررة رئيسية، حتى عادت بعضها إلى ما كانت عليه قبل الكارثة الثلاثية (الزلزال، التسونامي والكارثة النووية).

و رُفع الحظر عن العديد من المناطق المحيطة بمفاعل فوكوشيما بعد تنظيف المنطقة من الإشعاعات الضارة. حيث شهدت بلدة “فوتابا” – وهي أحدث بلدة رُفع عنها الحظر – رفع أجزاء من الحظر عنها لأول مرة منذ الكارثة في عام 2011. ولكن نسبة كبيرة من سكانها لم يعودوا لمنازلهم بعد.

وكانت تعتزم الحكومة اليابانية في بداية 2020، إظهار التقدم في أعمال إعادة الإعمار للعالم، ومدى تغير فوكوشيما منذ الكارثة النووية، عبر انطلاق الشعلة الأولمبية من فوكوشيما لتجول في المحافظات اليابانية الـ47 ابتداءً. ولكن الألعاب الأولمبية تأجلت لصيف 2021 وألغي حدث انطلاق الشعلة مؤقتاً.


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)


قصة مرتبطة:
اليابان تُحيي الذكرى الـ9 لأحلك يوم في تاريخها الحديث 

اليابان تُحيي الذكرى الـ9 لأحلك يوم في تاريخها الحديث
اليابان تُحيي الذكرى الـ9 لأحلك يوم في تاريخها الحديث

المصادر: حكومة محافظة فوكوشيما – وكالة الشرطة الوطنية اليابانية – وكالة كيودو اليابانية
صورة المقال الأصلية: صورة تعبيرية | عبر صحيفة أساهي شينبون

ردّين على “قصة البحث عن المفقودين بسبب زلزال وتسونامي 2011 في فوكوشيما”

  1. فقدان شخص امر صعب…..آمل أن يحدد مصير المفقودين الحقيقي ليرتاح ذووهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *