تاريخ الإسلام في اليابان

تاريخ الإسلام في اليابان
تاريخ الإسلام في اليابان

كيف ومتى وصل الإسلام إلى اليابان؟ وكم عدد المسلمين؟ إليكم أهم التفاصيل حول الإسلام في اليابان بين الماضي والحاضر.

كم عدد المسلمين في اليابان؟

للإجابة عن هذا السؤال الذي يطرح بكثرة بين متابعينا. لابد من معرفة أنّ تاريخ دين الإسلام في اليابان قصير نسبيًا فيما يتعلق بالوجود الديني طويل الأمد في الدول المجاورة. والجدير بالذكر أن المسلمين يشكلون أقليةً في المجتمع الياباني. حيث يمثل المسلمون نسبة 0.15% من إجمالي سكان اليابان وفقاً للإحصاءات الرسمية الصادرة عام 2020. وعلى الرغم من ذلك، جعلت الهجرة من البلدان ذات الأغلبية المسلمة الإسلام الدين الأسرع نموًا في البلاد. حيث لوحظ ارتفاعاً كبيراً في عدد معتنقي الديانة الإسلامية من 110,000 مسلم في عام 2010 إلى 230,000 في نهاية عام 2019. من إجمالي عدد سكان اليابان البالغ  عددهم 126 مليون تقريباً. وعلى مرّ التاريخ، كانت هناك مواقف متفرقة للوجود الإسلامي في اليابان قبل القرن التاسع عشر. أما في الوقت الحاضر، غالبية المسلمين الذين يعيشون باليابان هم من المهاجرين.

قراءة في التاريخ الإسلامي باليابان

تشير الوثائق التاريخية إلى وجود أحداث متفرقة للاتصال بين الإسلام واليابان قبل أن تخرج الدولة من عزلتها عام 1853. التي فرضتها سلطات الشوغون المتتابعة (الحكام العسكريين الفعليين للبلاد). حيث تم فرض سياسة العزلة عن العالم من أجل إحكام النفوذ والسيطرة على البلاد. وحماية البلاد من التأثير والنفوذ الغربي. بل إنّ السلطات في ذلك الوقت قد منعت بشكل قاطع حملات التبشير المسيحية حتى قبل فرض سياسة إغلاق الحدود. وعلى الرغم من العزلة التي استمرت لنحو 265 سنة، توجد معلومات تاريخية تؤكد وصول بعض المسلمين إلى اليابان خلال مطلع القرن الثامن عشر. لكن تلك كانت مجرد حوادث فردية معزولة ليس لها تأثير حقيقي يذكر على انتشار الدين الإسلامي في اليابان. كما سجلت الثقافة الصينية والآسيوية (تحديداً في جنوب شرق آسيا) وجود بعض عناصر الفلسفة الإسلامية بعض خلال حقبة هيئان.

ولعلّ من أبرز الوثائق التاريخية الإسلامية لليابان تعود إلى العصور الوسطى. مثل خريطة العالم والمؤرخ “محمود كاشغري”، والتي حددت معالم جزيرة بالأعلى تتوافق مع شرق الصين. 

خريطة كاشغري من أبرز السجلات التاريخية الإسلامية التي وثقت اليابان
خريطة كاشغري من أبرز السجلات التاريخية الإسلامية التي وثقت اليابان

كما يمكن العثور على أقدم السجلات الإسلامية عن اليابان في أعمال المؤرخ ورسام الخرائط الفارسي ابن خرداذبة. وقد فسرها المستشرق الهولندي “مايكل جان دي جويجي” على أنها “أراضي الواق واق”. كما وثقت الروايات الأوروبية المبكرة عن المسلمين واتصالاتهم مع اليابان من قبل البحارة البرتغاليين الذين ذكروا أنّ أحد الركاب قد كان على متن سفينتهم، وهو عربي كان ينشر الإسلام لشعب اليابان. وكان قد أبحر إلى جزر ملقا عام 1555.

الإسلام في العصر الحديث

أما في العصر الحديث، فقد حدث أول اتصال في هذا العصر بين المسلمين واليابان على يد الإندونيسيين الذين كانوا يخدمون على متن السفن البريطانية والهولندية في أواخر القرن التاسع عشر. ولعل من أبرز وأهم الاتصالات بين العالم الإسلامي واليابان بالعصر الحديث قد تم في عام 1890 حينما أرسل سلطان الدولة العثمانية عبد الحميد الثاني، بعثة النوايا الحسنة، متمثلةً بالسفينة الحربية الشهيرة “أرطغرل” إلى اليابان. وذلك من أجل الترحيب بزيارة الأمير الياباني “كوماتسو أكيهيتو” إلى عاصمة القسطنطينية آنذاك. تحطمت السفينة خلال رحلة العودة بسبب إعصار عنيف قبالة جزيرة كيي أووشيما في محافظة واكاياما. وقد بذل السكان المحليون جهوداً كبيرة من أجل إنقاذ بعضاً من البحارة الذين كانوا على متن السفينة المنكوبة. وهذه الحادثة عمقت مشاعر المحبة بين اليابان والدولة العثمانية آنذاك. ولازالت تحتفي اليابان وتركيا اليوم بهذه العلاقة التاريخية.

نصب تذكاري للسفينة أرطغرل في محافظة واكاياما
نصب تذكاري للسفينة أرطغرل في محافظة واكاياما

اقرأ أيضاً: نبذة عن الساموراي المسلم عمر ميتا

وفي عام 1891، قامت البحرية الإمبراطورية اليابانية بمساعدة بعض الذين نجوا من الطاقم العثماني الذي كان على متن سفينة أرطغرل المنكوبة، في العودة إلى القسطنطينية. وقد أصبح الصحفي الذي رافقهم “شوتارو نودا”، أول ياباني معروف اعتنق الإسلام بالعصر الحديث خلال إقامته في العاصمة العثمانية.

الصحفي الياباني "شوتارو نودا" الذي اعتنق الإسلام
الصحفي الياباني “شوتارو نودا” الذي اعتنق الإسلام

وفي أوائل القرن العشرين، وتحديداً في أعقاب الثورة البلشفية (ثورة أكتوبر) في روسيا، تم منح اللجوء للمئات من التتار المسلمين الذين هربوا من الاضطرابات في آسيا الوسطى وروسيا. وقد استقروا في عدة مدن رئيسية وشكلوا مجتمعات صغيرة. وقد اعتنق بعض اليابانيين الإسلام من خلال التواصل مع هؤلاء المسلمين. وكان من بين هؤلاء الذين قد أسلموا من خلال التعامل مع التتار “كوتارو ياماوكا” الذي اعتنق الإسلام عام 1909. وغير اسمه إلى “عمر ياماوكا”. والذي عرف عنه بأنه أول ياباني يؤدي مناسك الحج. 

الإسلام في الوقت الحاضر

يعد دين الإسلام أسرع الأديان انتشاراً في اليابان كما تم ذكر ذلك سابقاً. ومع زيادة عدد المساجد حول اليابان ليصل إلى نحو 90 مسجداً، أصبح تبليغ رسالة الإسلام أسرع من أي وقت مضى. لكن المسلمين اليوم يواجهون الكثير من التحديات لاسيما الذين اعتنقوا الإسلام مؤخراً. وذلك بسبب انتشار ظاهرة الخوف ومعاداة الإسلام (الإسلاموفوبيا)، والتي تغذيها الحملات الإعلامية والسينمائية الغربية المضللة حول العالم. لترسم بذلك صوراً نمطيةً خاطئةً عن الإسلام والمسلمين. وليس هذا فحسب، الواقع وبكل ما تحمله الكلمة من معنى، أنّ  تصرفات بعض المسلمين أو الذين يعرف عنهم بأنهم (مسلمون)، تثقل كاهل الدعاة إلى حقيقة وجوهر الإسلام. وتزيد من خوف اليابانيين عموماً من الإسلام والمسلمين. هذا الواقع الصعب، يفرض على المسلمين نهج بناء الجسور والتواصل من أجل التبادل الثقافي والمعرفي وهدم الصور النمطية الخاطئة التي وصلت إلى المجتمع الياباني.

مسجد كوبيه أقدم المساجد في اليابان (تم افتتاحه عام 1935)
مسجد كوبيه أقدم المساجد في اليابان (تم افتتاحه عام 1935)

اقرأ أيضاً: تاريخ المسيحية في اليابان

انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع. مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)

0 0 votes
Article Rating

اكتب تعليقًا

20 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Yashiro
Yashiro
7 شهور

فعلًا لن استغرب ان كان تصرفات المسلمين سببا لعدم دخولهم في الإسلام لأن هذا سيثير لديهم الشك والكثير من التساؤل

Yashiro
Yashiro
7 شهور

من اكبر اسبابي لتعلم اليابانية حاليا هو ان اكون سبب في اسلام ولو شخص واحد منهم

Yashiro
Yashiro
7 شهور

ان دخل اليهم الاسلام بالفعل ومع تطورهم هذا سيصبحون الأقوى حرفيا!

Khitam
Khitam
7 شهور

لم أعتقد أنه يوجد هذا العدد القليل من المسلمون في اليابان

Khitam
Khitam
7 شهور

لكن يبدو أن للسلام تاريخ حافل باليابان

Khitam
Khitam
7 شهور

يبدو أن الاندونيسيين هم السبب في زيادة الاسلام في اليابان

Khitam
Khitam
7 شهور

لقد تغير الاسلام من الوقت الماضي والحاضر والمستقبل سوف يزداد دائما

Khitam
Khitam
7 شهور

بالإضافة إلى أن التصاميم المعمارية تأخذ طابع ديني ويميل للثقافة العربية

Khitam
Khitam
7 شهور

حتى أنه يكون. من الدخل مزخرف بشكل احترافي ومتقن

ヤコブ 先輩
6 شهور

مر الاسلام بمراحل عديدة في اليابان منذ بدا انتشار الدعوة وحتى العصر الحالي

Enji
Enji
6 شهور

لن تتصحح صورة الإسلام لديهم ما لم نبادر نحن المسلمون بإعطائهم إياها !

trackback

[…] تناولنا موضوع تاريخ الإسلام في اليابان في مقال كامل (يرجى الضغط هنا للاطلاع عليه). […]

Mustafa Al-khalidy
Mustafa Al-khalidy
6 شهور

اتمنى ان ينتشر الاسلام في اليابان حقًا خاصة انه الان الاسرع انتشارًا

نصرالدين الليبي
نصرالدين الليبي
6 شهور

لم اكن اتوقع ان يوجد في اليابان عدد كبير من المساجد هذا جيد للمسلمين في اليابان

صقر قريش
صقر قريش
6 شهور

لا بد من وجود مشوشين للاسلام ولكن سينتشر رغما عنهم

ヤコブ 先輩
6 شهور

تمثل الديانة الاسلامية في اليابان اقل من 0.15 بالمئة وفق احصائيات 2020

ヤコブ 先輩
6 شهور

بلغ عدد المسلمين في اليابان اكثر من 230 الف شخص غالبيتهم من المهاجرين

ヤコブ 先輩
6 شهور

يعد مسجد كوبيه اقدم مسجد في اليابان حيث افتتح عام 1935

amaro hm
amaro hm
6 شهور

اللهم اعز الاسلام والمسلمين

محمد
محمد
12 أيام

لو دخل الإسلام لليابان و انتشر ستصبح دولة متخلفة
بدل من ان تنشر الاسلام انشر الحضارة و التطوير ببلدك
فعلا امركم غريب

20
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x