اليابان تطور جيلا جديدا من قطارات الرصاصة

اشتهرت اليابان بقطاراتها فائقة السرعة والتي تسمى بقطارات الرصاصة (شينكانسين)، حيث تفوق سرعة بعض هذه القطارات 350 كيلومتر في الساعة. وبذلك توفر القطارات أسرع وسيلة للنقل والتجول في أنحاء اليابان بكل يسر وسهولة ومع الحرص على وقت المغادرة والوصول، تجري العديد من الاختبارات والأبحاث لتطوير جيل جديد من القطارات فائقة السرعة تستطيع قطع مسافات أسرع من القطارات التي تعمل بالخدمة حالياً.

ولهذه القطارات عدة أنواع وأجيال بدأت أولها منذ عام 1964، والخطوط الرئيسية التي تربط بين المدن والمحافظات الكبرى تعتمد على القطارات فائقة السرعة التي تصل سرعتها إلى أكثر من 350 كيلومتر في الساعة، وتسير ضمن مسارات فيها ستة محطات توقف، وهو أقل عدد من محطات التوقف بالمقارنة مع باقي المسارات التي تسير بها قطارات بسرعات أقل، حيث تزيد عدد محطات التوقف من 7 إلى 12 محطة، وتصل إلى 17 محطة توقف في القطارات المحلية التي تخدم في داخل المدينة. هذه المسارات والخدمات المتاحة حالياً تدفع شركات القطارات والسكك الحديدية في اليابان لإجراء المزيد من الأبحاث والدراسات وبذل المزيد من الجهود للوصول إلى معادلة يمكن الموازنة فيها بين تحقيق أكبر تسارع ممكن وأعلى سرعة قصوى ممكنة من جهة، والمحافظة على أفضل معايير السلامة والأمان والجودة للركاب من جهة ثانية.

قطارات الرصاصة في اليابان
قطارات الرصاصة في اليابان

 ولتحقيق هذه المعادلة، لابد من ابتكار تصميم جديد يساهم في تخفيف مقاومة الهواء في السرعات العالية، وتخفيف الوزن قدر الإمكان لتحسين معدلات السرعة والتسارع عند نقطة انطلاق القطار. وهذا أمر معتاد عليه في اليابان، حيث يتم إعداد تصميم جديد كلياً مع كل جيل جديد للقطارات يتم إطلاقه فتصاميم القطارات هذه ليست جيدة لقوانين الفيزياء وحسب، -من أجل المعادلة المذكورة-  بل تنال أيضاً استحسان الناظرين إليها لجمالها المبهر وكأنها سيارات سباق. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فمسألة تخفيف الوزن تعني تخفيف الحمولة الإجمالية للقطار الجديد وتشمل الحمولة كل ما هو موجود على متن القطار من أجهزة ومعدات بالإضافة إلى أجزاء القطار ذاته. وبالتالي، فإنه من الضرورة تقليص أحجام و أوزان كل ما سبق بالإضافة إلى اختزال وظائف الأجهزة ليعمل بها جهاز واحد والتخلص في هذه الحالة من الأجهزة غير  الضرورية. وتجري حالياً اختبارات في هذا السياق من قبل شركة شرق اليابان للسكك الحديدية، والتي تسعى من خلالها إلى تطوير قاطرات الجيل الجديد والمسمى (ألفا إكس، ALFA-X) من أجل القيادة بسرعة 360 كيلومتر في الساعة. ومن جملة التحديات التي تواجهها الشركة في هذه الاختبارات هو طريقة توزيع البطاريات الكهربائية ذات السعة الكبيرة في المساحات الخالية التي تم إيجادها بعد تقليص عدد الأجهزة وتصغير حجمها والتقليل من وزنها.

هل تخطط للسفر إلى اليابان من أجل السياحة؟ لا تتردد بالتواصل معنا عبر صفحتنا على فيسبوك
هل تخطط للسفر إلى اليابان من أجل السياحة؟ لا تتردد بالتواصل معنا عبر صفحتنا على فيسبوك

وتسعى شركة شرق اليابان للسكك الحديدية من خلال تطويرها للجيل الجديد ألفا إكس، إلى رفع معايير الراحة عند ركوب القطار وذلك بتركيب مخمّدات الاهتزازات الأفقية والعمودية والتي تعمل على تثبيط الارتجاجات الناجمة عن السرعات العالية لاسيما عند دخول القطار للأنفاق حيث تنشأ موجات ضغط عالية تتسبب بالارتجاجات، وبهذه المخمدات يمكن تقليص موجات الضغط هذه، وتساعد المخمدات كذلك في تثبيط الاهتزازات التي قد تواجه القطار الجديد عند وقوع الزلازل، وهو أمر لابد من أخذه بالحسبان لاسيما في اليابان التي تتعرض لنحو 1500 هزة أرضية سنوياً.

مقدمة طويلة لقطار ألفا إكس الجديد
مقدمة طويلة لقطار ألفا إكس الجديد

وقد عرضت شركة شرق اليابان للسكك الحديدية قاطرة ألفا إكس الجديدة أمام وسائل الإعلام مؤخراً في محافظة ياماغوتشي وذلك في إحدى فروع شركة هيتاتشي الصانعة للقطار، حيث تميزت القاطرة بمقدمتها الطويلة كجزء من التصميم الجديد الذي سيشهده الجيل الجديد من قطارات الرصاصة في اليابان. ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل التجاري للجيل الجديد من قطارات الرصاصة في عام 2030. وتأمل الشركة أن ترفع السرعة القصوى إلى 400 كيلومتر في الساعة في نهاية المطاف، إن نجحت الشركة في ذلك فإن قطار ألفا إكس الجديد سيتمكن من قطع المسافة بين طوكيو و أوساكا (مثلاً) خلال أقل من ساعة ونصف!  وذلك بدون احتساب زمن التوقف في المحطات على طول المسار. علماً أن المسافة بين طوكيو و أوساكا تبلغ حوالي 515 كيلومتر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *