من المعروف أن العديد من المدارس الابتدائية تُقدم وجبات الغداء لطلابها ضمن الدوام، وهذا هو الحال أيضاً في المدارس اليابانية، مع اختلاف أن هذه الوجبة لا تأتي كمظهرٍ من مظاهر الرفاهية في المدرسة، أو كراحة بسيطة من المنهج التعليمي، ولكن على العكس تماماً، تُعدُّ هذه الوجبة جزءًا أساسياً من المنهج التربوي التعليمي الذي تُقدِّمه المدارس اليابانية تحت عنوان “shokuiku-食育” المقرر التعليمي للغذاء و الطعام.
يتعلم الطلاب في هذا المقرر ابتداءً بالأداء اليومي -نفسياً وفيزيولوجياً- وهو المرتبط بصورة مباشرة بالغذاء المتزوَّد به، وعليه فهم يتناولون أطعمةً صحيةً غنيةً بأهم المغذيات خلال فترات تناول الطعام المقررة، والتي تُعد أوقاتاً أساسيةً يتناول فيها الأطفال طعامهم بهدوءٍ و روية.
إضافةً إلى فائدتهم الجسدية من هذه الوجبات يتعلم الطلاب حسَّ المسؤولية والمشاركة الاجتماعية نتيجةً لاهتمامهم بالمساعدة في تحضير الطعام، توزيعه بين بعضهم البعض، إضافةً إلى توليهم أمر التنظيف المترتب على الوجبة، وكذلك الأمر بالنسبة للنظافة الشخصية. وتدريب التلاميذ على شكر المسؤولين عن إعداد الوجبات قبل تناولها وحتى بعد تناولها أيضاً وذلك كله يأتي ضمن سياق المقرر الدراسي الذي يساهم في استقلالية الأطفال والاعتماد على الذات في الكثير من الأمور وهذا جانب من الجوانب التي تفسر استقلالية الأطفال في سن مبكرة بالاعتماد – مثلاً – على أنفسهم بالذهاب إلى المدارس بدون ذويهم. ويترتب مبلغ ما يعادل 3 دولار أمريكي لقاء مكونات الوجبة الواحدة للطالب يدفعه الأهل شهرياً، مع وجود برنامجٍ خاصٍ لذوي الظروف المادّية الصعبة يُخفَّض فيه هذا المبلغ. وقد أثبت هذا البرنامج التعليمي كفاءته بعد ثباتٍ دام لأكثر من أربعة عقود، أثمر فيها جيداً على الأصعدة الصحية، التربوية، والاجتماعية، ومازال قيد التداول في المدارس الابتدائية والمتوسطة بشكلٍ عام.

تتضمن الوجبات المُقَدَّمة بشكل أساسي من الطبق الرئيسي إضافةً إلى الأرز، وبعض الحساء أيضاً.
قد تتضمن أيضاً قطعة من السمك المجفف، المزيد من الأرز مع حصّة من اللحم والخضراوات، وعلبة من الحليب الطازج.
تجدر الإشارة إلى أن المقرر الدراسي يتضمن أيضاً توعية الطلبة بأهمية إعادة التدوير وفوائدها الكبيرة في الحفاظ على البيئة والاقتصاد في استهلاك المواد الخام، حيث يتم تدريب الطلاب على تجهيز عبوات الحليب – مثلاً – وغسلها وتنظيفها وتجفيفها بعد تناول وجبة الغداء من أجل إرسالها لأقرب مصنع مخصص لإعادة تدويرها. وبالتالي يساهم النظام التعليمي في توعية الطلبة من السن المبكرة بأهمية الحفاظ على البيئة من خلال التدريب للمساهمة بشكل مباشر في إعادة التدوير.
خيار آخر: حِصَّة من التوفو (وهي عبارة عن قطع طرية ذات قوام لحمي تدخل الصويا في تحضيرها) مع مرق اللحم، وأيضاً المزيد من الأرز، إضافةً إلى صحنٍ من السلطة، قطعة فواكه (كالتفاحة هنا)، وعلبة حليب طازج.
تقدم بعض المدارس قطعاً من الدجاج، مع الأرز، إضافةً إلى بعض الحساء، وسلطة الخضراوات، يقدم إلى جانب ذلك علبة حليب، وحبةً من اليوسفي.
من الممكن أيضاً أن تقَدَّم وجبةً من الكاري الشهيرة مع الأرز، وبعضاً من سلطة الفواكه، مع علبةً من الحليب الطازج.
وبذلك نرى أحد أشكال التوعية لزيادة الإنتاجية وتنمية الإحساس بالمسؤولية في سن مبكرة لتساعد الأطفال على الابتكار وليكونوا أعضاء فاعلين في خدمة مجتمعهم. ويعد ذلك أحد الأسس التي تعتمد عليها العقلية اليابانية التي تطرقنا إليها مسبقاً في مقال منفصل.
مصادر:
وزارة الزراعة والغابات والثروة السمكية
الصور عبر: رويترز – واشنطن بوست
تم
تربية النشأ يتطلب هذا الاهتمام المتميز
لمستقبل الفرد و الجماعة و المجتمع و
الدولة ككل.
جيد جدا
كل الشكر
هكذا تبنى الأجيال التي يعول عليها في صناعة الحضارة، ماذا ينقص المجتمعات العربية للحذو على هذا المنهاج وهم الأقرب إلى القيم الحضارية النظافة،الإنظباط….؟
راىعً جدا ياريت يتم التطبيق في مدارس العرب
هناك عدات وتقاليد في المجتمع الياباني ممتازة جدا نتمنى
تحسينها في المجتمع العربي وشكرا على معلومات القيمة
من المجلة اليابان
اتمنى ان تتطور مدارس ومناهج التعليم في الوطن العربي لتشتمل على اخلاق الطفل ونفسيته وطريقه تفكيره والا تقتصر على الحصص الدراسيه فقط كما في اليابان لنبني جيلاً افضل مليئاً بالحياه والتفاؤل والسعادة محباً لأرضه وسيقدم كل ما يستطيع ليجعلها افضل
لطالما كانت اليابان الافضل.
تربية حسنة
التركيز على التربية في المرحلة الابتدائيه وما يتضمن من الاعتماد على النفس وزرع الثقة بالنفس ينشئ اجيال ايجابيه ومنتجه
I hope that one day in our country
العنايه بالغذاء المدرسي تعني يابان ذكيه وصحيه
رائع …شكل آخر للتربية
فعلا تعليم الأطفال المشاركة والتعاون فيما بينهم
والحفاظ على البيئة …شكرا لكم
نعم التعليم ليس مقتصر علي الكتابه والقراءه لابد من تعلم تدبير المنزل والطعام لخلق جيل يعتمد علي نفسه
منهج ممتاز لجيل افضل
هكذا ينشا الاولاد على فهم اعمق بالعادات الغذائية الصحية مما يمكنهم بنقلها وعيشها مع اهلهم …..وما يترتب عن ذلك من صحة مجتمعية اضافة الى تقاليد الحفاظ على البيئة لتصبح مكتسبات داعمة للبيئة التربوية …لحياة افضل وايجابية
اعتماد تلك القيم في المدارس من شأنها صنع جيل يعتمد على نفسه وينطلق مت نفسه
إن توفير مثل هذة الوجبات الغذائية في المدارس تساعد على السيطرة على نمو و صحة الأجيال القادمة
ما لا افهمه هو وضع الحليب وقت الغداء مع بقية الأكل؟
اهتمام اليابانيين بالغذاء الصحي والجيد جزء من عقلية وثقافة اليابان عبر التاريخ
الشعب الياباني يهتمون بالاكل الصحي