في الذكرى الأولى لحريق استوديو كيوتو أنميشن المفتعل، إليكم ملخصاً لأهم ما حدث

أحيت عوائل الضحايا وكادر استوديو كيوتو أنميشن الذكرى الأولى للحريق المفتعل الذي ابتلع الاستوديو في الـ18 من يوليو/تموز 2019. إليكم ملخصاً لأهم ما حدث:




اليابان تستيقظ على فاجعة

في نحو الساعة الـ10 من صباح الـ18 من يوليو/تموز 2019، استيقظت اليابان على فاجعة حريق استوديو كيوتو أنميشن الشهير في قطاع فوشيمي في محافظة كيوتو. حيث غطت وسائل الإعلام المحلية حريق المبنى الأول التابع للاستوديو دون معرفة ما الذي وقع أو كيف بدأ الحريق.

وبعد مرور بعض الوقت، تبين بأن عدد العاملين في الاستوديو خلال الهجوم كان 70 شخصاً، وبأن رجل ياباني قد دخل إلى الاستوديو من بابه الرئيسي (وفق شهود عيان) وألقى بكمية كبيرة من الوقود (30 لتراً وفق التحقيقات لاحقاً) في أنحاء المبنى وعلى الموظفين وثم قام بإحراق المبنى ونفسه بينما يصرخ “الموت لكم”.

البناء المحترق لاستوديو كيوتو أنميشن | عبر وكالة كيودو
البناء المحترق لاستوديو كيوتو أنميشن | عبر وكالة كيودو

كشفت الشرطة لاحقاً بأنها ألقت القبض على مفتعل الحريق على بعد نحو 100 متر من المبنى، بينما كان يحاول الهرب؛ وكان قد ألقي القبض عليه بعدما فشل بسبب تعرضه لحروق خطيرة خلال هجومه الانتحاري.

وقال فريق التحقيق لاحقاً بأن الشرطة ألقت القبض على رجل ياباني يدعى “شينجي أوبا” (42 عاماً) بعد الاشتباه بافتعاله للحريق، وجرت تحقيقات آنذاك في دافع الجاني (الذي لا يعمل في الاستوديو) وراء الهجوم الذي وصفه خبراء بأنه هجوم “إرهابي انتحاري”، والذي يُعد الحريق المفتعل الأسوأ في اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

دافع شينجي أوبا والضحايا

بعد مدة قصيرة من الهجوم، تمكنت السلطات المحلية من إخماد الحريق المفتعل، وبدأت بالبحث عن ناجين. في إطار نحو أسبوعين من الزمن، ارتفعت حصيلة الوفيات لتصل إلى رقم نهائي يبلغ 36 موظفاً من العاملين في الاستوديو مع تسجيل 33 مصاباً بحروق تتراوح بين الطفيفة وحتى الخطيرة. و وفق التحقيقات، توفي معظم الضحايا نتيجة الاختناق بأحادي أكسيد الكربون السام، وتوفي بعضهم في المستشفيات خلال تلقي العلاج متأثرين بحروقهم.

و وفق مصادر من داخل شرطة محافظة كيوتو آنذاك، كان دافع مفتعل حريق استوديو كيوتو أنميشن هو “السرقة الفكرية”. حيث زعم الفاعل “شينجي أوبا” خلال القبض عليه (بشكلٍ غير رسمي) بأن استوديو كيوتو أنميشن قد سرق روايته وظهرت أجزاء منها في أنمي “Tsurune” والذي يروي قصة شبان يمارسون رياضة “الكيودو” أو “رماية السهام اليابانية”، ولكن لا توجد أدلة كافية تدعم هذه المزاعم.

مقطع ترويجي لأنمي “Tsurune”

ومن جهة استوديو كيوتو أنميشن والذي يُعرف باسم “KyoAni” داخل اليابان، كان الجاني قد اشترك في مسابقة قديمة تُعنى بتقديم مسودات لروايات، والرواية الفائزة يتم تحويلها إلى عمل أنمي. ولكن رئيس الاستوديو “هيديئكي هاتا” قال بأن رواية الجاني لم تستخدم مطلقاً لإنتاج أي عمل أنمي من إنتاج الاستوديو.

أسماء الضحايا، الدعم الدولي وما حدث للمبنى

بعد حريق استوديو كيوتو أنميشن المفتعل، انتشرت إشاعات كثيرة حول وفاة العديد من الشخصيات البارزة في مجال صناعة الأنمي والمانغا خلال الهجوم. حيث لم تكشف السلطات عن أسماء الضحايا بناءً على طلب ذويهم والاستوديو.

وبعد نحو أسبوع، انتهت الشرطة من التعرف على جميع الضحايا عبر إجراء تحليلات لحمضهم النووي (DNA)، وأعادت الجثث إلى ذويها. وبسبب ضغوطات عديدة، كشفت الشرطة عن 10 أسماء من بين الضحايا الـ36، من بينهم المخرج الشهير “ياسوهيرو تاكيموتو” والذي عمل على إخراج حلقات من أنمي “Violet Evergarden” وغيرها من الأعمال الشهيرة. (غطينا أسماء وهويات الضحايا الذين كُشفت اسمائهم في هذا المقال “اضغط هنا للقراءة”).

المخرج ياسوهيرو تاكيموتو | عبر استوديو كيوتو أنميشن
المخرج ياسوهيرو تاكيموتو | عبر استوديو كيوتو أنميشن

تبين لاحقاً بأن الاستوديو قد خسر كل ما لديه من حواسيب وبيانات تخص أعماله خلال الهجوم الإرهابي الانتحاري على المبنى الأول. وعلى خلفية هذه الخسارة الفادحة بالأرواح والممتلكات، انطلقت عدة حملات عالمية لجمع التبرعات من أجل دعم الاستوديو مادياً، ومساعدة العاملين فيه وعوائلهم على تخطي المحنة. وجمعت الحملات العالمية مبلغاً يساوي 2.3 مليون دولار في وقت قياسي.

وبعد مرور نحو شهر من الهجوم، عاد 27 من أصل 33 من الضحايا إلى عملهم، حيث عانوا من مشاكل نفسية عديدة بسبب ما حدث. وخلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 2019، بدأت عمليات هدم المبنى الذي احترق، وانتهت في أبريل/نيسان 2020. وكان من المخطط آنذاك أن يتم تحويل المساحة الشاغرة للاستوديو إلى منتزه يُبنى فيه نصب لتخليد الضحايا، ولكن السكان المحليين رفضوا الأمر قائلين بأن النصب سيجلب السُياح من حول العالم وقد يخلق فوضى ويغير أسلوب حياتهم الهادئ والمسالم. وبعد اعتراض السكان، تغيرت الخطة ولم يُعلن رئيس الاستوديو “هيديئكي هاتا” عن أي تطورات جديدة بشأن مساحة المبنى الشاغرة.

إلقاء القبض رسمياً على الجاني وهجومه

خلال الـ27 من مايو/أيار 2020، ألقت شرطة محافظة كيوتو القبض رسمياً على الفاعل “شينجي أوبا” بتهمة القتل العمد من بين تهم أخرى. تأخر إلقاء القبض عليه رسمياً، بسبب حروقه الخطيرة التي عانى منها خلال هجومه الإرهابي الانتحاري (حيث لم يكن جسده سيحتمل عملية الاعتقال أو الاستجواب). وتلقى العلاج لمدة نحو 10 أشهر، وأجرى الأطباء في محافظة أوساكا (التي نُقل إليها لاحقاً) عملية لزرع جلد اصطناعي من أجل علاج حروقه الكثيرة التي أصابت وجهه، صدره وقدميه.

شينجي أوبا بعد خروجه من المستشفى | عبر رويترز
شينجي أوبا بعد خروجه من المستشفى | عبر رويترز

كشفت التحقيقات بأن لدى “أوبا” ماضٍ إجرامي وأمراض عقلية، حيث ألقي القبض عليه في عام 2012 بعدما سرق متجراً في محافظة إيباراكي بسكين. وسجن آنذاك لمدة 3 سنوات ونصف وثم أطلق سراحه. ورصدت كاميرات المراقبة “أوبا” وهو يتفقد المبنى لتنفيذ حريق استوديو كيوتو أنميشن آنذاك، مما يدل على أن الهجوم كان مخططاً ومدبراً مسبقاً.

من المفترض أن يمثل “شينجي أوبا” أمام محكمة في كيوتو ليحاكم على جرائمه، ولكن المحاكمة تأخرت بسبب تفشي فيروس كورونا الجديد (كوفيد – 19) في اليابان. و وفق القانون الياباني، قد يواجه “أوبا” حكم الإعدام، حيث تحكم اليابان بالإعدام على أولئك الذين يفتعلون الحرائق، والتي تعتبر جريمة خطيرة كون أغلب المنازل اليابانية تبنى من الخشب. وفي عام 2008 افتعل أحد الأشخاص حريقاً في محافظة أوساكا أودى بحياة 16 شخصاً وهو الآن يواجه حكم الإعدام.

إحياء الذكرى وتاريخ الاستوديو

أحيى الاستوديو ذكرى هذه الفاجعة بعد مرور عام واحد عليها، حيث شاركت بالمراسم المصغرة نحو 100 عائلة من عوائل الضحايا بالإضافة للعاملين في الاستوديو ورئيسه “هيديئكي هاتا”. وتعهد رئيس الاستوديو بإعادة بناء الشركة بالكامل ومساعدة عوائل الضحايا على تخطي معاناتهم وفقدانهم لأبنائهم وبناتهم خلال الهجوم.

مراسم إحياء الذكرى الأولى | عبر استوديو كيوتو أنميشن وكيودو
مراسم إحياء الذكرى الأولى | عبر استوديو كيوتو أنميشن وكيودو

يذكر أن استوديو وشركة كيوتو أنميشين والتي تعرف أيضاً باسم “KyoAni” تعتبر إحدى أعرق الاستوديوهات اليابانية لإنتاج الرسوم المتحركة (الأنمي)، وتم تأسيس الاستوديو على يد رئيسه “هيديئكي هاتا” في عام 1981، ومن أشهر أعمال الاستوديو، أنمي “Suzumiya Haruhi no Yuutsu”، و “A Silent Voice” و “Clannad” و “Violet Evergarden” وغيرها من الأعمال البارزة.


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)


التفاصيل الكاملة عن الحريق بالترتيب الزمني:
حريق مفتعل يبتلع استوديو أنمي في كيوتو ويقتل العشرات
الشرطة تكشف عن هوية ودافع مفتعل حريق كيوتو أنميشن
مخرج فيلم “ما اسمك” يخرج عن صمته بعد حريق كيوتو
شرطة كيوتو تكشف عن شكل مفتعل حريق كيوتو بالفيديو
الشرطة تكشف عن 10 أسماء من ضحايا كيوتو أنميشن


المصادر: شرطة محافظة كيوتو – استوديو كيوتو أنميشن – وكالة كيودو اليابانية – وسائل إعلام محلية – صحيفة “Japan Times” اليابانية
صورة المقال الأصلية: امرأة تبكي على ضحايا الحريق بعد الحادثة بفترة قصيرة | عبر وكالة AP

12 ردّ على “في الذكرى الأولى لحريق استوديو كيوتو أنميشن المفتعل، إليكم ملخصاً لأهم ما حدث”

  1. سنتذكرهم دائما بفضل أعمالهم الفنية الخالدة
    فليرقدوا بسلام

اكتب تعليقًا