كيف سيؤثر مقتل قاسم سليماني على اليابان في الشرق الأوسط؟

يمثل اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني من قبل الولايات المتحدة، تداعيات خطيرة على الشرق الأوسط ومهمة قوات الدفاع اليابانية القادمة في المنطقة.




قاسم سليماني

نفذت الولايات المتحدة عملية اغتيال فجر يوم الجمعة الماضي، عبر غارة صاروخية جوية بالقرب من مطار بغداد الدولي، أسفرت عن مقتل شخصيات بارزة. وتم استهداف مركبات كان يستقلها الجنرال الإيراني وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري “قاسم سليماني” برفقة شخصيات قيادية أخرى في الحشد الشعبي، أبرزها نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي “جمال جعفر محمد علي آل إبراهيم” والمعروف أيضاً باسم “أبو مهدي المهندس”.

وجاءت عملية الاغتيال هذه بتوجيه من الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وفق تصريحات لوزارة الدفاع الأمريكية. وكانت عملية الاغتيال وفق الجانب الأمريكي: رداً على اعتداءات سافرة قامت بها مليشيات عراقية تابعة لإيران على السفارة الأمريكية في بغداد.

قاسم سليماني | عبر وكالة أي بي
قاسم سليماني | عبر وكالة أي بي

حيث تصاعدت حدة التوترات بعد أن ضيقت الولايات المتحدة الخناق على النفوذ الإيراني، عبر فرضها لعقوبات اقتصادية قاسية على عدة شخصيات بارزة في مليشيات عراقية تابعة بشكلٍ غير مباشر لإيران. مما أدى إلى غضب كبير، قامت على إثره بعض المليشيات باستهداف قاعدة عراقية في الـ27 ديسمبر/كانون الأول بهجوم صاروخي، أودى بحياة متعاقد أمريكي واحد.

وتمثل عملية الاغتيال الأمريكية تصعيداً غير مسبوق في الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، بعدما كان يعتمد الطرفان على الحروب بالوكالة في كلٍ من العراق، اليمن، سوريا وغيرها. ولا يهدد هذا التصعيد المصالح الأمريكية في المنطقة وحسب، بل مصالح جميع حلفائها في المنطقة، من ضمنها مصالح اليابان الاقتصادية.


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)


تداعيات كبيرة على اليابان

يقول خبراء، إن اغتيال القائد العسكري الكبير قاسم سليماني – وهو لاعب رئيسي في شن الحروب بالوكالة في الشرق الأوسط – من قبل الولايات المتحدة فجر يوم الجمعة سيكون له تداعيات خطيرة على اليابان قبيل إرسال عناصر من قوات الدفاع الذاتي اليابانية الى الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن تؤدي عملية اغتيال سليماني، والذي كان يرأس فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى رد فعل عنيف من جانب طهران ضد المصالح الأمريكية في المنطقة. بما في ذلك، احتمالية مهاجمة مصالح حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كمثل مصالح اليابان – ربما عن طريق الخطأ – بالأخص بعد قرار الكابينة الوزارية في اليابان لنشر عناصر من قوات الدفاع الذاتي اليابانية بالقرب من مضيق هُرمز لحماية السفن المرتبطة بالبلاد.

وقال جي. بيركشاير ميلر – وهو زميل في معهد اليابان للشؤون الدولية في العاصمة – خلال مقابلة مع صحيفة “جابان تايمز”: “اغتيال سليماني يضيف خطراً كبيراً على خطط اليابان لنشر قوات الدفاع الذاتي في المنطقة، ومن المرجح أن اليابان تحتاج لإعادة تحليل خططها في الأسابيع المقبلة مع استمرار التوترات بين طهران و واشنطن”. وأضاف ميلر: “كانت طوكيو حذرةً بالفعل من مخاطر المهمة قبيل الاغتيال، ولكن المخاطر الآن زادت عشرة أضعاف”.


مقال ذو صلة: العلاقات اليابانية السعودية


تصريحات أمريكية

قال البيت الأبيض في بيان على حسابه الرسمي على تويتر، إن مقتل سليماني: “جاء بتوجيه من الرئيس” وكان “عملاً دفاعياً حاسماً لحماية الأفراد الأمريكيين في الخارج” وأضافت التصريحات أن “الجنرال سليماني كان يعمل بشكلٍ فعال على تطوير خطط لمهاجمة الدبلوماسيين الأمريكيين وأعضاء الخدمة في العراق وفي جميع أنحاء المنطقة”.

دونالد ترامب | عبر رويترز
دونالد ترامب | عبر رويترز

وأضافت وزارة الدفاع الأمريكية أن قاسم سليماني بالتعاون مع فيلق القدس الذي كان يرأسه: “مسؤولون عن مقتل المئات من أفراد الخدمة الأمريكية وقوات التحالف وجرح الآلاف” وصرحت الوزارة أيضاً: “قاموا بذلك عبر هجمات مدبرة على قواعد التحالف في العراق على مدى الأشهر القليلة الماضية، بما في ذلك هجوم صاروخي في 27 ديسمبر على قاعدة عسكرية عراقية أسفر عن مقتل مقاول أمريكي واحد”.

وقال البنتاغون “هذه الضربة كانت تهدف إلى ردع خطط الهجمات الإيرانية في المستقبل”. وأكملت التصريحات: “ستواصل الولايات المتحدة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية شعبها ومصالحها أينما كانت في جميع أنحاء العالم”. واتهمت الولايات المتحدة سليماني بالموافقة على الهجمات على السفارة الأمريكية في بغداد في وقت سابق من هذا الأسبوع.


مقال ذو صلة: العلاقة اليابانية العراقية


الرد الإيراني

حذر المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي من أن “الانتقام القاسي ينتظر الولايات المتحدة”. ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي بياناً لخامنئي وصف فيه سليماني بأنه “وجه المقاومة الدولي”. وأعلن خامنئي الحداد العام لمدة 3 أيام بعد مقتل الجنرال.

علي خامنئي | عبر وكالة أي بي
علي خامنئي | عبر وكالة أي بي

وأصدر وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف”، وعدة شخصيات إيرانية بارزة، تصريحات عديدة تقول أن الولايات المتحدة ارتكبت حماقة كبيرة عبر اغتيالها لسليماني في العراق. وتتوعد إيران بردٍ قاسٍ على الولايات المتحدة. مما ينذر بتصعيد كبير بين الطرفين في المنطقة.

ويقول خبراء، أنه في حالة حدوث مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ستكون مهددةً بالكامل. ومن المحتمل أن تكون بعض الدول العربية، كالعراق وسوريا على سبيل المثال لا الحصر، ساحة المعركة القادمة بين الطرفين!

استجابة اليابان ومهمة الشرق الأوسط

لم يكن هناك استجابة فورية من الحكومة اليابانية بشأن اغتيال قاسم سليماني، ولم تصدر وزارة الخارجية اليابانية بياناً رسمياً بشأن الأمر. ولكن من المرجح أن تضع عملية الاغتيال طوكيو أمام عقبات كبيرة في ظل التصعيد الخطير في المنطقة، بالأخص مع خطط نشر عناصر من قوات الدفاع الذاتي اليابانية في خليج عُمان وشمال شط العرب، خلال شهر فبراير/شباط القادم.

حيث قررت الحكومة اليابانية نشر عناصر من قوات الدفاع على خلفية هجوم على ناقلة نفط خلال شهر يونيو/حزيران 2019. وأصيبت آنذاك ناقلة نفط تديرها شركة مقرها في اليابان خلال هجوم في خليج عُمان؛ ألقت الولايات المتحدة باللوم فيه على إيران.

ناقلة النفط التابعة لليابان والتي تعرضت لهجوم في شهر يونيو 2019 | عبر رويترز
ناقلة النفط التابعة لليابان والتي تعرضت لهجوم في شهر يونيو 2019 | عبر رويترز

وقد وقع هذا الهجوم – الذي قالت طوكيو إنه لم يتم تنظيمه بشكل قاطع من قبل طهران – بينما كان رئيس الوزراء شينزو آبيه في طهران في زيارة نادرة وغير مسبوقة منذ عدة عقود لرئيس وزراء ياباني للجمهورية الإيرانية.

حيث يعد الشرق الأوسط عنصراً بالغ الأهمية بالنسبة لواردات اليابان من النفط الخام، وقد اعتمد مجلس الوزراء أواخر الشهر الماضي رسمياً خطة لنشر عناصر من قوات الدفاع الذاتى اليابانية في مهمة لجمع المعلومات الاستخبارية في البحر قبالة اليمن وسلطنة عُمان وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

رفض الانضمام للتحالف الأمريكي

كانت واشنطن قد حثت طوكيو على الانضمام الى تحالف بقيادة الولايات المتحدة فى مضيق هُرمز، والمسمى بتنظيم الأمن البحرى الدولي. ولكن قررت طوكيو نشر وحدتها “المستقلة” – بمعزل عن التحالف الأمريكي مع الحفاظ على التعاون المعلوماتي – في المنطقة باستثناء مضيق هُرمز،  من أجل الحفاظ على علاقتها الجيدة نسبياً مع إيران.

وحصلت اليابان على نسبة 5.2% من وارداتها من النفط الخام في عام 2017 من إيران. وكانت اليابان من أكبر المشترين للنفط الإيراني لعقود قبيل العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على البرنامج النووي للبلاد.

ويقول خبراء أن اليابان تحتاج إلى استقرار الشرق الأوسط وإمدادات من الطاقة رخيصة الثمن من أجل أن تحافظ على نموها الاقتصادي المستدام، بالأخص أن اليابان لا تمتلك أي موارد طبيعية، وتعتمد بالكامل في التصنيع على استيراد المواد من الدول الأخرى.

جهود اليابان لتخفيف التوتر في الشرق الأوسط

سعت اليابان بنشاط لتخفيف التوترات بين إيران والولايات المتحدة ، كما يتضح ذلك من زيارة آبيه إلى العاصمة الإيرانية طهران – وهي الزيارة الأولى من قبل رئيس وزراء ياباني منذ 41 عاماً – والزيارة المتبادلة التي قام بها الرئيس حسن روحاني إلى طوكيو في شهر ديسمبر/كانون الأول 2019.

ويساهم تخفيف التوترات في استمرار النمو الاقتصادي الياباني، كونه يعتمد بشكلٍ كبير على امدادت النفط الخام والتي تمر معظمها عبر مضيق هُرمز في الشرق الأوسط. ولكن عملية الاغتيال الأخيرة، ضيعت الجهود التي سعت لها طوكيو لتهدئة الوضع.

روحاني يزور اليابان خلال ديسمبر الماضي | عبر رويترز
روحاني يزور اليابان خلال ديسمبر الماضي | عبر رويترز

ويقول خبراء أن التركيز الإيراني بعد عملية الاغتيال سيكون متمحوراً حول إغلاق مضيق هُرمز باستخدم الحرس الثوري الإيراني، وربما مهاجمة مصالح حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. والذي سيقود بدوره لرفع أسعار النفط الخام، واضعاف الاقتصادات العالمية، ومن ضمنها اقتصاد اليابان والذي يعتمد بشكلٍ كبير على واردات النفط حالياً.

وعلى هذا الأساس، يجب أن يكون الشغل الشاغل لطوكيو، هو تهدئة الوضع والسعي لاستقرار الشرق الأوسط مجدداً، حتى إن كانت طوكيو ستساوم الولايات المتحدة وإيران بعدة طريقة من أجل الحفاظ على أمن اقتصادها.


المصادر: هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية – وكالة كيودو اليابانية – وكالة أنباء فارس الإيرانية – صحيفة “Japan Times” اليابانية – وكالة رويترز
صورة المقال الأصلية: قاسم سليماني عام 2016 | عبر وكالة أي بي (صورة تعبيرية)

3 ردود على “كيف سيؤثر مقتل قاسم سليماني على اليابان في الشرق الأوسط؟”

  1. اني من شعب العراق وانقتل السليماني بارضي صح هوه اله مواقف زينه بس هوه قتل المتظاهرين السلميين بساحه الاعتصام خاف من كم شاب حامل بيده بطل مي وكمامه لان يضربونهم الشرطه والاحزاب بغازات مسيله للدموع فكان قتله شي جيد ولكنه قتل لانه حرق السفاره الامريكيه بالعراق ورجاءا اذا حدثت حرب العراق ليس مسؤل عنها لان ارضهه ليست ساحه حروب وبقد صرح الرئيس دونالد ترام انته خرج لينهي حرب لا ليبدء واحده والله اعلم

  2. لا تعليق بالنسبة لتضرر مصالح اليابان
    بالنسبة لي السياسة لعبة كبيرة تديرها امريكا كما تشاء
    بالمختصر أنا أرى كل هذا فلما معدا وورائه أمور أخرى غير هذه بكثير نحن نجهلها تماما حتى اني اشكك في مقتل سليماني فكما قلت سابقا ليس مجرد فيلم اخر.

  3. كل ما سأحاول إيران القيام به حاليا او فى المستقبل القريب عمليات نوعيه إرهابيه فى اى منطقه تابعه لأمريكا أو لحلفائها .
    لاكن هذه الأماكن اذا كانت درجه الإحتياط فيها قويه فلن تؤثر اما اذا كان الأمن متراخيا فربما
    يحدث عمليات إرهابية . ليس أكثر من ذلك ولا خوف لان صانع تلك العمليات قتل وبالتالى غلت يد إيران فى القيام بمثل تلك العمليات التى كانت تقوم بها وتسبب الفزع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *