معدل الجرائم في اليابان ينخفض لأدنى مستوياته منذ الحرب

نشرت وزارة العدل اليابانية تقريرها السنوي، كاشفاً عن انخفاض معدل الجرائم في البلاد لأدنى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، مع ارتفاع في جرائم أخرى.




الورقة البيضاء

كشفت وزارة العدل اليابانية في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني من خلال تقريرها السنوي الذي يدعى “الورقة البيضاء”، عن انخفاض عدد الجرائم التي يتم الإبلاغ عنها في اليابان. حيث تتراجع الجرائم في البلاد بشكلٍ مستمر، ولكن يقابل هذا التراجع زيادةً في عدد حالات العنف الأسري والإساءة للأطفال، مع زيادة في عدد الجرائم من قبل كبار السن نتيجة الشيخوخة المتزايدة للمجتمع.

وتقول الوزارة أن في عام 2018، تعاملت الشرطة مع 817,338 جريمة وهو أدنى رقم مسجل منذ الحرب العالمية الثانية، وهو انخفاض للسنة الـ16 على التوالي وربع ما تم تسجيله كرقم قياسي في عام 2002. كما أن نسبة 70% إلى 80% من هذه الجرائم تتعلق بسرقات أو مخالفات صغيرة.

ويقول مسؤولو الوزارة أن عدد المخالفات المرورية التي سُجلت في عام 2018، من ضمنها القيادة المتهورة كانت 1.23 مليوناً، وهو أدنى من رقم قياسي مسجل في عام 2002 خلال حقبة هيسيي والذي كان 2.79 مليوناً.


مقال ذو صلة: السر وراء تدني معدلات الجريمة باليابان


ارتفاع جرائم الإساءة للأطفال

بالرغم من انخفاض معدل الجرائم الكلي في البلاد، إلا أن بيانات وزارة العدل تظهر ارتفاعاً في حالات العنف الأسري ضد الأزواج أو أفراد العائلة، حيث استمرت مثل هذه الجرائم بالارتفاع منذ عام 1999. وتقول الوزارة أن عدد الأشخاص الذين تم إلقاء القبض عليهم خلال عام 2018 بسبب مثل هذه الجرائم كان 8,229 شخصاً، وهو 12 ضعفاً عما كان عليه في بداية حقبة هيسيي عام 1989.

وتظهر البيانات أيضاً ارتفاعاً كبيراً في حالات الإساءة للأطفال منذ بداية هيسيي. حيث ارتفعت حالات الإساءة للأطفال من 242 في عام 1989 إلى 1,149 في عام 2018. ونالت مثل هذه القضايا الكثير من الاهتمام في الإعلام بعد عدة حوادث مثيرة للجدل منذ عام 2014 تضمنت وفاة أطفال صغار بسبب الإساءة إليهم من قبل ذويهم أو أفراد عائلتهم! وعلى خلفية هذا الارتفاع قدمت الحكومة اليابانية تشريعاً في عام 2019 يحضر التعنيف الجسدي أو اللفظي للأطفال بشكلٍ قاطع.


مقال ذو صلة: ما الأسباب الحقيقية وراء انتحار الأطفال في اليابان؟


ارتفاع جرائم الاعتداءات الجنسية 

تكشف “الورقة البيضاء” لوزارة العدل اليابانية أيضاً ارتفاع جرائم الاعتداءات الجنسية في اليابان خلال عام 2018. حيث تم الإبلاغ عن 1,307 جريمة من هذا النوع للشرطة، وهو ارتفاع بنسبة 17.9% مقارنةً مع عام 2017.

ويقول مسؤولو وزارة العدل أن عدد مثل هذه الجرائم قد يكون أعلى بكثير من الأرقام المسجلة، بسبب تردد الضحايا في تبليغ الشرطة عند تعرضهم لاعتداءات جنسية، خوفاً من العار أو عدم ثقتهم بالشرطة بصورة كافية.

حيث أجرت الوزارة في السابق استطلاعاً شمل 6,000 شخص حول موضوع الاعتداءات الجنسية، وشارك 3,500 شخصاً من بينهم في الاستطلاع. وبالرغم من عدد المشاركين الكبير إلا أن 35 منهم فقط قالوا بأنهم تعرضوا لاعتداء جنسي سابق خلال السنوات الخمس الماضية. بينما قال 80% من هؤلاء الـ35 أنهم لم يبلغوا عن الجريمة بعيد تعرضهم للاعتداء.


مقال ذو صلة: لماذا يتجنب ضحايا الجرائم الجنسية في اليابان الإبلاغ عنها؟


انخفاض جرائم الأجانب

تقول وزارة العدل أنه بالرغم من الارتفاع الكبير في عدد الأجانب الوافدين إلى البلاد من ضمنهم المقيمين، إلا أن عدد الجرائم المسجلة من قبل أجانب تنخفض بشكلٍ مستمر. حيث تم تسجيل 10,065 جريمة في عام 2018 من قبل أجانب، وهو انخفاض كبير مقارنةً برقم قياسي مسجل في عام 2005 والذي كان 43,622 جريمة.

حيث تبلغ السرقات نسبة 60.2% من عدد الجرائم الكلية من قبل الأجانب، وتأتي في المرتبة الثانية جرائم الاعتداء بنسبة 11.4%. وهو انخفاض كبير عن رقم قياسي مسجل أيضاً في عام 2005. وتقول وزارة العدل أن عدد الأجانب الذين يقيمون بصورة غير شرعية في اليابان تراجع بشكلٍ كبير، حيث تم تسجيل 4,744 حالة إقامة غير شرعية في عام 2018، وهو انخفاض كبير مقارنةً بعدد حالات الإقامة غير الشرعية في عام 1993 والذي كان 298,646 حالة.


مقال ذو صلة: عدد الأجانب المقيمين في اليابان يصل لرقم قياسي جديد


ارتفاع جرائم كبار السن

تعد اليابان من أفضل الدول في معدل الجرائم المنخفض، وذلك في حال مقارنتها مع الدول المتقدمة الأخرى. حيث تظهر “الورقة البيضاء” لوزارة العدل أن أبرز جريمة تم ارتكابها خلال حقبة هيسيي (والتي امتدت من 8 يناير 1989 وحتى 30 أبريل 2019)، كانت السرقة. حيث تشكل السرقة نحو 70 إلى 80% من معدل الجرائم الكلي في البلاد.

وانخفضت السرقات من 1.48 مليوناً في عام 1989 إلى 582,141 في عام 2018. وبالرغم من انخفاض معدل الجرائم من السرقات وغيرها بشكلٍ كلي إلا أن شيخوخة المجتمع الياباني المتزايدة تشكلٌ خطراً جديداً بعيداً عن الخطر الاقتصادي، والذي يتمثل بارتفاع عدد السرقات بين كبار السن.

حيث تبين إحصاءات وزارة العدل أن السرقة كانت الأكثر شيوعاً بين كبار السن الذين يبلغون الـ65 عاماً أو أكبر خلال حقبة هيسيي، وتشكل النساء اللواتي يبلغن الـ65 عاماً أو أكبر نسبة 90% من الذين يقومون بهذه الجرائم عبر سرقة المتاجر دون دفع الثمن. وارتفع عدد السجناء من كبار السن من 1.3% في عام 1989 إلى 12.2% في عام 2018.


مقال ذو صلة: ما سبب تراجع عدد السكان في اليابان؟


خدمات الترجمة من وإلى اليابانية بأفضل الأسعار، للتفاصيل لا تتردد بالتواصل معنا
خدمات الترجمة من وإلى اليابانية بأفضل الأسعار، للتفاصيل لا تتردد بالتواصل معنا

المصادر: وزارة العدل اليابانية – هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية – وكالة كيودو اليابانية – صحيفة “Japan Times” اليابانية
صورة المقال الأصلية: الصورة تعبيرية عبر بيكشتا


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)


 

ردّ واحد على “معدل الجرائم في اليابان ينخفض لأدنى مستوياته منذ الحرب”

  1. ان انخفاض عدد الجرائم دليل على الوعي الذي وصل اليه اي شعب والجهود التي تبذل من قبل الحكومةاليابانية ومنظمات المجتمع المدني في سبيل الحد من انتشار العنف وخفض معدل الجريمة , وبهذا الاحصائية الصادرة عن وزارة العدل او مايسمى بالورقة البيضاء تثبت اليابان استمرارها في نهج الشفافية ومواجهة الحقيقة والتصريح عن الواقع كما هو ، ولاشك انها توضع الحلول والمعالجات لمثل هذه مشاكل .
    اتمنى لكم ولجميع شعوب العالم التوفيق والعيش بامان
    تقبلوا التحية والتقدير
    ناصر فريد ظيفير
    من اليمن محافظة شبوة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *