قلة مرضى كورونا في اليابان يُعيق تجارب وتطوير الأدوية

تتسابق الدول لتطوير علاجات مختلفة لفيروس كورونا الجديد، ولكن اليابان تواجه معضلة جديدة بسبب قلة مرضى كورونا وهو الأمر الذي قد يُعيق تطوير الأدوية.




شحة في مرضى كورونا الجديد!

تتسارع الوتيرة التي تُسجل فيها الدول الإصابات بفيروس كورونا الجديد (كوفيد – 19)، بعدما تجاوز العدد الإجمالي للإصابات حول العالم 9.6 مليوناً وفق أحدث إحصائية من جامعة جونز هوبكنز الأمريكية في 26 يونيو/حزيران.

وعلى الجانب الآخر، تستمر اليابان بتسجيل أعداد منخفضة أو معتدلة من الإصابات (أغلبها في طوكيو) مقارنةً بباقي دول العالم، بسبب تجربتها الناجحة “الجدلية” في مواجهة الأزمة، بالرغم من أن نظام الرعاية الصحي كاد أن ينهار في ذروة التفشي كباقي البلدان المتقدمة، والانتقادات التي توجه للحكومة اليابانية بشأن سياسة الكشف عن الفيروس وقلة معدلات الكشوفات المثيرة للقلق أحياناً.

وحتى الـ26 من يونيو/حزيران، سجلت اليابان عدداً إجمالياً من الإصابات يبلغ 18,155 إصابة (دون احتساب إصابات السفن السياحية)، و 984 وفاة (مع احتساب وفيات سفينة الأميرة الألماسية)، مع وجود نحو 60 حالة حرجة فقط! وهو عدد منخفض جداً مقارنةً بما تم تسجيله في الولايات المتحدة أو أوروبا على سبيل المثال لا الحصر.

وخلق نجاح التجربة اليابانية الجدلي معضلةً جديدةً أمام البلاد، تتمثل بشحة في أعداد مرضى كورونا الجديد الذين ينخرطون في التجارب السريرية الجارية في مؤسسات ومعاهد بحثية مختلفة، وهو الأمر الذي أدى إلى تأخر أو إعاقة تجارب تطوير الأدوية واللقاحات، وأبرزها تجارب تُجرى على دواء “أفيغان – Avigan” الياباني.

وكان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبيه قد تعهد بأن يستخدم “أفيغان” بشكلٍ رسمي في البلاد خلال شهر مايو/أيار، ولكن وزارة الصحة اليابانية أجلت الموافقة على الدواء بسبب عدم استكمال تجاربه جراء شحة مرضى كورونا من بين أسباب أخرى. ومن المحتمل ألا توافق البلاد على استخدام “أفيغان” رسمياً حتى شهر يوليو/تموز القادم بالرغم من موافقة عدة دول مثل روسيا والهند على استخدام الدواء في معالجة المصابين ذوي الأعراض متوسطة الشدة.

الاعتماد على أدوية وبيانات تجارب أجنبية

قد تضطر اليابان للاعتماد على أدوية ولقاحات أجنبية في علاج مرضى كورونا الجديد في البلاد، بالإضافة للاعتماد على بيانات التجارب الأجنبية، بسبب تأخر التجارب السريرية للأدوية واللقاحات الوطنية جراء شحة المرضى. وأبرز مثال على ذلك، هو موافقة وزارة الصحة اليابانية على دواء “ريمديسيفير – Remdesivir” أمريكي الصنع في علاج الحالات الحرجة حصراً، بعد أن وافقت عليه الولايات المتحدة رسمياً.

ويقول “تيتسويا ناكامورا” الذي يقود تجارب سريرية باستخدام دواء “أفيغان” في مستشفى جامعة غونما بالقرب من طوكيو: “نظراً لانخفاض عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، نعتقد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت قبل اكتمال التجارب السريرية (باستخدام أفيغان)”. وقال: “من المؤسف أن أفيغان تمت الموافقة عليه في الخارج ولكن ليس في اليابان”.

آلية عمل دواء آفيعان | إعداد مجلة اليابان - عبر شركة فوجيفيلم
آلية عمل دواء آفيعان |  إعداد مجلة اليابان – عبر شركة فوجي فيلم

وتجري في اليابان 54 تجربة سريرية على أدوية ولقاحات مختلفة، ولكنها معظمها عالقٌ في مرحلة التجارب السريرية البشرية بسبب شحة مرضى كورونا الجديد. ومن الجدير بالذكر أن الاهتمام بدواء “أفيغان” الياباني المضاد لفيروس الإنفلونزا (يُعرف باسم “فـافـيـبـيـرافـيـر” تجارياً) والذي طُور من قبل شركة تابعة لفوجي فيلم اليابانية، وصل ذروته في شهر مارس/أذار الماضي بعدما قالت الصين بأنه ذو فعالية كبيرة في علاج مرضى الفيروس ذوي الأعراض متوسطة الشدة.

تجارب أفيغان حول العالم وتاريخ الدواء

وفق وزارة الصحة اليابانية، تجرى 25 من التجارب السريرية باستخدام دواء “أفيغان” حول العالم بعدما مُنح مجاناً من قبل اليابان لأكثر من 70 دولة للمساعدة في مكافحة الفيروس. وقالت شركة فوجي فيلم اليابانية المالكة للدواء، بأنها تعتزم إنهاء التجارب السريرية في أسرع وقتٍ ممكن بعد تأخرها جراء شحة المرضى.

حيث طُور دواء أفيغان (Avigan) في عام 2014 من قبل شركة يابانية رائدة للأدوية تدعى “توياما للمواد الكيميائية – Toyama Chemical” تابعة لشركة يابانية تدعى “فوجي فيلم – Fujifilm” القابضة. ويُعرف الدواء باسمه التجاري أيضاً “فـافـيـبـيـرافـيـر – Favipiravir”. ومنحت الحكومة اليابانية الموافقة لاستخدامه تجارياً آنذاك لعلاج الإنفلونزا بشكلٍ رئيسي. وأثبت الدواء فعاليته خلال انتشار فيروس “إيبولا” عام 2016، حيث أرسلته الحكومة اليابانية إلى غينيا للمساعدة في مكافحة تفشي فيروس “إيبولا” الفتاك.

وفي نهاية شهر فبراير/شباط 2020، صرح وزير الصحة الياباني “كاتسونوبو كاتو” بأن وزارته تعتزم السماح باستخدام دواء “أفيغان” ياباني الصنع على نطاق صغير، لمكافحة فيروس كورونا الجديد (كوفيد – 19).

في الفيديو: تقرير عن سماح وزارة الصحة اليابانية استخدام الدواء

وسمحت الحكومة اليابانية منذ ذلك الحين بتجارب سريرية عديدة تهدف لمساعدة المرضى على التعافي بعدة طرق، من ضمنها استخدام أدوية موجودة بالفعل، وطريقة فريدة أثبتت نجاحها، عبر استخدام جهاز لأكسجة الدم يُدعى “ECMO“. وتمتلك اليابان حالياً (وفق تصريحات وزارة الصحة) نحو 2 مليون قرص من “أفيغان”. وكان يُباع في الماضي بسعر 350 ين (نحو 3.25 دولار) للقرص الواحد، ولكن سعره قد يرتفع بسبب فعاليته ضد فيروس كورونا الجديد (كوفيد – 19).


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)


قصص مرتبطة:
اليابان تؤجل الموافقة على دواء أفيغان كعلاج مؤقت لفيروس كورونا 

اليابان تؤجل الموافقة على دواء أفيغان كعلاج مؤقت لفيروس كورونا
اليابان تؤجل الموافقة على دواء أفيغان كعلاج مؤقت لفيروس كورونا

وزير الخارجية الياباني: اليابان ستمنح دواء أفيغان مجاناً لـ70 دولة 

وزير الخارجية الياباني: اليابان ستمنح دواء أفيغان مجاناً لـ70 دولة
وزير الخارجية الياباني: اليابان ستمنح دواء أفيغان مجاناً لـ70 دولة

المصادر: وزارة الصحة اليابانية – مستشفى جامعة غونما – وكالة رويترز – وكالة كيودو اليابانية
صورة المقال الأصلية: أقراص دواء أفيغان | عبر المصور تاكاكي كاشيوابارا لصحيفة آسيا نيكيه اليابانية

12 ردّ على “قلة مرضى كورونا في اليابان يُعيق تجارب وتطوير الأدوية”

  1. شئ جميل ان تسمع خبر مثل هذا لايوجد العدد الكافي لاجراء الاختبارات

  2. من الجيد أن يكون العدد قليل يمكن التنسيق مع بلدان ومتبرعين لإجراء التجارب خارج اليابان بالتوفيق.

  3. شي غريب … جيد من ناحية قلت المرضى ومزعج من جهة قلة عدد المرضى الخاضعين للتجارب السريرية .

  4. تم.. البعض يتمني هذة القلة ف الأعداد.. نسأل الله ان يحفظنا جميعا

اكتب تعليقًا