بسبب جائحة كورونا ، اليابان تسحب شركاتها من الصين

خصصت اليابان حُزمةً مالية تقدر بـ243.5 مليار ين لتسحب شركاتها من الصين على خلفية جائحة كورونا الجديد وتعثر الصناعة مع تعرض الشركات اليابانية لخسارات مالية كبيرة بسبب توقف التجارة بين البلدين بشكلٍ جزئي.




أزمة جديدة في الأفق

سددَ تفشي فيروس كورونا الجديد ضربةً موجعةً للاقتصاد الياباني بسبب عدم إمكانية الشركات اليابانية – والتي تعمل بعض مصانعها في أرض الصين الأم – من متابعة التصدير واستيراد البضائع المهمة جراء إغلاق الحدود وتقييد الصادرات والواردات. وأثار توقف الأعمال قلق الكثيرين داخلياً، منادين بوقف اعتماد الشركات اليابانية على الصين والقوة العاملة الصينية منخفضة الكلفة.

وخلال شهر أبريل/نيسان مررت الحكومة اليابانية حُزمةً ماليةً – تعد الأضخم من نوعها – بقيمة 243.5 مليار ين (نحو 2.2 مليار دولار) لمساعدة الشركات اليابانية على الانسحاب من الصين إن رغبت بذلك، بسبب تداعيات جائحة كورونا على الشركات اليابانية، الاقتصاد الياباني والعالمي.

وخصصت الحكومة مبلغاً يساوي 220 مليار ين (نحو 2 مليار دولار) من أجل دعم الشركات اليابانية التي ترغب بنقل مصانعها إلى اليابان، ومبلغاً يساوي 23.5 مليار ين (نحو 218 مليون دولار) لدعم الشركات التي ترغب بنقل خطوط تصنيعها خارج الصين، إلى دول أخرى.

وكانت الحُزمة المالية التي مُررت، جزءاً من حُزمة ضخمة جداً بقيمة 117 تريليون ين (نحو تريليون دولار) لامتصاص صدمة جائحة كورونا الاقتصادية والتي قادت الاقتصاد الياباني إلى الانكماش بنسبة حقيقة تساوي 3.4% في الفترة المتراوحة بين شهر يناير/كانون الثاني و ومارس/آذار، وفق الحكومة اليابانية.

بداية نهاية اعتماد اليابان على الصين؟

يناقض إجراء اليابان الأحدث، الاتجاه الذي تسير فيه العلاقات اليابانية الصينية، والتي شهدت تحسناً كبيراً في السنوات الأخيرة بعد توترات دامت لعقود نتيجة الخلاف السياسي حول عدة قضايا بين البلدين. وكان من المفترض أن يزور الزعيم الصيني “شي جينبينغ” اليابان لعقد قمة – هي الأولى من نوعها منذ عقد من الزمن – مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبيه، ولكن الزيارة تأجلت بسبب جائحة كورونا الجديد (كوفيد – 19) دون تحديد تاريخ جديد.

ويقول خبراء، بأن جائحة كورونا ربما ستكون السبب في بداية نهاية اعتماد اليابان على الصين من حيث استضافة مصانعها وشركاتها بسبب كُلفة الأيدي العاملة المنخفضة وتوافرها الكبير. حيث تعتبر الصين الشريك التجاري الأكبر بالنسبة لليابان في العديد من المجالات، ولكن بعد التفشي انخفضت التعاملات بين البلدين بنحو النصف خلال شهر فبراير/شباط جراء إغلاق الحدود.

وبعيد تراجع الواردات والصادرات بين البلدين، ترى الكثير من الشركات بأن الاعتماد على الصين من ناحية استضافة المصانع اليابانية  واستيراد المواد المهمة للصناعة اليابانية هو بمثابة مقامرة خطرة جداً، قد تضر بالاقتصاد على المدى البعيد. وعلى ضوء هذه التطورات، ترى الحكومة اليابانية بأن نقل مصانع الشركات التكنولوجية العملاقة إلى اليابان وإلى دول آسيوية أخرى، أمر ذو أهمية شديدة لقطع الارتباط الوثيق بين الاقتصاد الياباني والصيني، وكذلك انهاء الاعتماد الياباني على استيراد المواد الأولية من الصين.

ويقول الباحث الياباني “شينيتشي سيكي” في معهد اليابان للأبحاث: “سيحدث تحولٌ ما”، موضحاً بأن هذا التحول سيتعلق بانهاء اعتماد الشركات اليابانية على مصانعها في أرض الصين الأم. ويقول “سيكي” بأن الميزانية التي وفرتها الحكومة اليابانية ستكون حافزاً كبيراً لانتقال الشركات إلى اليابان أو دول أخرى.

تحسن العلاقات قبل تدهورها؟

شهدت العلاقات اليابانية الصينية تحسناً ملحوظاً خلال بداية جائحة كورونا الجديد، حيث أرسلت اليابان في بداية عام 2020 الكثير من المساعدات إلى الصين، كطريقة رمزية لتعزيز الصداقة بين البلدين، وأضافت الخارجية اليابانية أبيات شعرية صينية على صناديق المساعدات والتي لاقت ثناءً كبيراً من قبل الشعب الصيني.

وردت الصين بنفس الفعل، مرسلةً بعض المساعدات إلى اليابان خلال إعلان حالة الطوارئ في البلاد. ولكن هذه الصداقة قد تصطدم بجدار المصاعب الاقتصادية الجديدة التي ستشهدها اليابان بسبب جائحة كورونا الجديد. ويلقي الكثيرين باللائمة على الصين حيال تأجيل ألعاب طوكيو الأولمبية والبارلمبية إلى صيف 2021، والتي كبدت الاقتصاد الياباني خسارات تقدر بمليارات الدولارات.

وما زادَ التوتر بين البلدين، هو الخلاف السياسي على جُزر متنازع عليها في بحر الصين الشرقي، وتصريحات رئيس الوزراء الياباني شينزو آبيه، والتي تشير إلى أن فيروس كورونا الجديد (كوفيد – 19) تفشى من مدينة “ووهان” إلى العالم، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة الصينية، قائلةً بأن القضية يجب أن تُدرس على “أساس علمي”. ويقول خبراء، بأن هذه التوترات ستتراكم شيئاً فشيئاً وربما تقود لتدهور العلاقات بين البلدين لدرجة أكبر من التدهور الذي شهدته العلاقات في عام 2012.


انضم الآن مجاناً لتصبح عضواً متميزاً في مجلة اليابان للحصول على آخر المستجدات والأخبار من الموقع مع العديد من العروض والمفاجآت! (اضغط هنا)


قصة مرتبطة:
مؤتمر تيكاد: صدام اليابان والصين لتنمية القارة الأفريقية! 

مؤتمر تيكاد: صدام اليابان والصين لتنمية القارة الأفريقية!
مؤتمر تيكاد: صدام اليابان والصين لتنمية القارة الأفريقية!

دورات تعلم اللغة اليابانية في قلب العاصمة طوكيو، للمزيد من المعلومات لا تترددوا بمراسلتنا عبر صفحتنا على فيسبوك
دورات تعلم اللغة اليابانية في قلب العاصمة طوكيو، للمزيد من المعلومات لا تترددوا بمراسلتنا عبر صفحتنا على فيسبوك

المصادر: وزارة الخارجية اليابانية – وكالة كيودو اليابانية – هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية – مكتب رئيس الوزراء الياباني – صحيفة “Japan Times” اليابانية
صورة المقال الأصلية: صورة تعبيرية | عبر جيتي إمجز

14 ردّ على “بسبب جائحة كورونا ، اليابان تسحب شركاتها من الصين”

  1. تقييد المصالح الاقتصادية لدولة مع دولة أخرى ليس مصدر المنفعة دائما

  2. قد يكون سحب الشركات من الصين إلى دول أخرى هي بمثابة خطوة لليابان لإيجاد أسواق جديدة و توسع رقعة التعامل مع دول الجِوار، مع أن الخسائر ستكون كبيرة للصين و اليابان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *