The Nippon Times • مجلة اليابان

كل ما يتعلق باليابان بين يديك

الأنمي في مواجهة شبح القرصنة

لاشك بأن الأنمي هو أحد الركائز الثقافية المهمة لليابان إن لم يكن الأهم حالياً! حيث تعتبر صناعة الأنمي عملاقةً تدرّ مليارات الدولارات كل سنة إلى الشركات المنتجة اليابانية والحكومة اليابانية نفسها أيضاً، وهو أحد عوامل الجذب المهمة التي استخدمتها الحكومة اليابانية في آخر ثلاثة عقود لجذب السياح من كل بقعة في العالم إلى اليابان وأيضاً في ترسيخ القيم اليابانية المهمة في الأطفال اليابانيين.
ويمكن مقارنة صناعة الأنمي في اليابان بصناعة الأفلام في هوليوود في الولايات المتحدة ولكن صناعة الأفلام في الولايات المتحدة تحظى بانتباه ومتابعة أكثر من الأنمي الياباني من قبل الجماهير لأسباب عديدة .
والسؤال الأهم حالياً: ما هي الطرق المشروعة والقانونية لمتابعة الأنمي عبر الإنترنت ؟!
في البداية ينبغي معرفة كلفة إنتاج الحلقة الواحدة من الأنمي في هذه الأيام، فحسب مقال نشره موقع (Crunchyroll) في عام 2011، فإن كلفة صناعة وإنتاج حلقة أنمي واحدة فقط تتراوح بين (100 ألف – 300 ألف دولار أمريكي) ويعمل على هذه الحلقة ما يقارب 2000 شخص تقريباً من الرسامين ومؤدي الأصوات والمنتجين إلخ.. هذه التكلفة العالية لصناعة الأنمي تركت اليابان وشركات الأنمي اليابانية تخسر ملايين الدولارات إن لم تكن المليارات كل سنة بسبب قرصنة الأنمي أو المشاهدة الغير قانونية له عبر الإنترنت. لذلك أقرت الحكومة اليابانية في عام 2012 قانوناً يحمي الحقوق الفكرية للشركات المنتجة للأنمي من القرصنة على الإنترنت والسرقة الفكرية، وقامت شركات الأنمي بدورها بالاتفاق مع مواقع مشهورة معينة لعرض الأنمي عبر الإنترنت.
وتقوم هذه المواقع مثل ( crunchyroll – Hulu – Netflix – Funimation – Viz ) وغيرها الكثير بشراء حقوق الأنمي من الشركات اليابانية المنتجة وعرضها على الإنترنت مقابل مبلغ مالي زهيد لا يتجاوز الـ 5$ كل شهر. وفي هذه الحالة ستكون الحقوق محمية من المشاهدة المجانية الغير قانونية وستربح الشركات اليابانية من المشاهدة عبر هذه المواقع وستزيد أرباحهم كلما زاد عدد المشاهدين عبر هذه المواقع، وستصبح لديهم ميزانيات جيدة مما يعني بأنهم سيقدمون المزيد من أعمال الأنمي في المستقبل.
ولكن أين يترك هذا الموضوع المشاهد العربي البسيط الذي لا يستطيع الدفع للمشاهدة ؟!
بالنسبة للدول العربية وغالبيتها فهي لا تمتلك اتفاقيات لحماية الحقوق الفكرية مع اليابان أو غيرها ولم تقم الدول العربية عدا بعضها بتطبيق قوانين صارمة لرقابة استخدام الإنترنت بصورة عامة. لذلك فإن المشاهده وقرصنة الأنمي في العالم العربي لن تتم محاسبتها إلى أن تقوم الدول العربية بدورها في نص قوانين لحماية هذه الأشياء من القرصنة.
بالطبع المشكلة لا تتركز في قوانين الدول العربية لأنها حالياً تعاني العديد من المشاكل التي تستحق النظر فيها أكثر من موضوع قرصنة الأنمي وغيره. ولكن المشكلة الأساسية تتركز في أن سرعة الإنترنت في الوطن العربي ككل تقريباً لا تسمح لأكثر الناس بالمشاهدة المباشره عبر الإنترنت؛ لأن المواقع التي تستخدم طريقة الدفع للمشاهدة تحتاج اتصال ذو سرعة كبيرة عبر الإنترنت من أجل المشاهدة.
وبناءاً على ما سبق؛ سيظل أغلب متابعي الأنمي العرب يشاهدون الأنمي بصورة مجانية وغير قانونية إلى أن تتوفر لهم ظروف مناسبة من سرعة الإنترنت الجيدة وأشياء أخرى ليستطيعوا من خلالها متابعة الأنمي بصورة قانونية لا تسبب الخسارة للشركات اليابانية.
والأجدر ألا يتعجب أحد أبداً من توقف بعض أعمال الأنمي عن العرض و عدم إصدارها لأجزاء ثانية لها، والسبب هو أن صناعة الأنمي مكلفة جداً – كما ذكر آنفاً – لذلك لابد من تقدير الجهود التي تبذلها الشركات المنتجة في نقله للمشاهدين والجمهور.
في الواقع؛ قام أحد المتابعين من جمهور وعشاق الأنمي ببدء حملة تبرعات لشركة توقفت عن إصدار الموسم الثاني لأحد أعمال الأنمي؛ لأنها خسرت الكثير في إنتاج الموسم الأول لأسباب عديدة أبرزها هو المشاهدة الغير قانونية والقرصنة. فقام ببدء حملة تبرعات عبر موقع إلكتروني ليجمع التبرعات اللازمة لشركة الإنتاج اليابانية لكي تنتج الجزء الثاني لمحبي هذا الأنمي من خلال هذه التبرعات .
في النهاية لابد من إدراك حقيقة أنّ أغلب المواقع والتطبيقات المجانية التي يستخدمها الكثير حالياً لا تعتبر قانونية إطلاقاً. وتسبب خسارة كبيرة لاستوديوهات الإنتاج اليابانية، وكذلك الأمر ينطبق على المانغا اليابانية أيضاً والطرق القانونية لقراءة المانغا تأتي عبر شراء مجلات المانغا التي تصدر كل فترة معينة في اليابان.
Tags:

4 Replies to “الأنمي في مواجهة شبح القرصنة”

  1. عدم حصول أنمي معين على موسم ثانٍ، هي في الأغلب بسبب أنه لم يدر الأموال “الكافية” (غير مربح)، أكثر من كونها مسألة تكلفة تصنيع. أنظر لأنميات الأيدولز والغاندام و tekyuu لا تنفك عن حصولها لمواسم وعناوين جديدة، ببساطة لأنها الأكثر شعبية في اليابان، وشعببة تعني إنفاق أموال

  2. عدم حصول أنمي معين على موسم ثانٍ، هي في الأغلب بسبب أنه لم يدر الأموال “الكافية” (غير مربح)، أكثر من كونها مسألة تكلفة تصنيع. أنظر لأنميات الأيدولز والغاندام و tekyuu لا تنفك عن حصولها لمواسم وعناوين جديدة، ببساطة لأنها تحضى بجمهور ضخم في اليابان، وجمهور ضخم يعني إنفاق أموال على المنتجات الترفيهية التابعة لذاك الأنمي.
    كذلك، الأستوديو لايتأثر بالقرصنة إلا في حالة كونه جزء من لجنة الإنتاج (له جزء من المرابيح).

  3. في الحقيقة السبب يرجع ايضاً لكون اكثر شركات التحويل المالي تفرض معايير صارمة على الدول العربية و مكلفة جداً للتحويل مما يؤدي الى لجوء المشاهد الى المشاهدة الغير قانونية. على الشركات أن تقوم بعمليات تسهيل تحويل الاموال لكل الدول بالمساواة. السعر قليل جداً خمسة دولار لكن ب دولتي الحالية السعر ممكن يصل الى خمسة و عشرين دولار بسبب صعوبة التحويلات.

  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    أتفق تماما مع ما ذكر في المقالة..وأدعم ما تم ذكره حول المتابعين العرب..وبصفتي متابع عربي أنا أعترف وأقر بأنني يخالجني دائماً شعور سيء وأفكر بكم ستخسر الشركات عندما أشاهد أعمالهم التي أنفقوا فيها جهودهم وأوقاتهم وأموالهم..وأود لو أستطيع أن أكون جزءً من القاعدة الجماهيرية العملاقة التي تتابع الإنمي بشكل قانوني وأفيد صناعه الذين أسعدوني وأنا أشاهد منتجاتهم..لكن أود لفت الإنتباه إلى نقطة هامة..بغض النظر عن المتابعين العرب وعن الظروف التي لا تسمح لهم بالمتابعة القانونية..بالنسبة الأنمي فهو يقدم في اليابان كمادة ترفيهية مجانية تعرض على التلفاز “هذا على حسب علمي وإن كان هناك خطأ فأرجوا أن تصححوه لي”..لذا إذا أخذنا ذلك بعين الاعتبار..فليس من العدل أن يشاهد المتابعون الأنمي مدفوعاً لمجرد أنهم لا يعيشون في اليابان أو لا يجيدون اللغة اليابانية التي قد يتيح تعلمها مشاهدة الأنمي من قنواته التي تملك حقوق بثه مباشرة دون الحاجة إلى ترجمة..هذا يعني أنك إن لم تكن يابانياً أو لم تجد اليابانية وأردت متابعة الأنمي فهذا يعني أنك يجب عليك تخصيص جزء من مرتبك لمشاهدة شيء من المفترض أنه مجاني..أما بالنسبة المانغا..فما الذي يدفعنا إلى عدم شرائها إن توفرت بكثرة وبأسعار مناسبة؟؟

    في النهاية أشكر كاتبي المقال..وأشكر هذه المجلة..وأتمنى أن يكون هناك حرص أكبر من قبل الجهات اليابانية على خدمة كل الجماهير..

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة