The Nippon Times • مجلة اليابان

كل ما يتعلق باليابان بين يديك

مقابلة مجلة اليابان مع محمد سليم

يعتبر الشاب “محمد سليم” نموذجاً رائعاً للشاب الطموح الذي كافح بكل ما يملك من قدرة و جهد و مال من أجل السعي لتحقيق أحلامه. فقد وقفت الصعوبات والظروف التي أحاطت به، صاغرةً خاضعةً أمام شغفه و عزمه و عمله الدؤوب والمستمر للوصول إلى مبتغاه في تعلم اللغة اليابانية وحتى الوصول إلى اليابان وعمله فيها. وقد قام تلفزيون هيروشيما سابقاً بإعداد تقرير عن بعض العاملين الأجانب في هيروشيما وكان للشاب “محمد” نصيب كبير من هذا التقرير. حيث بدأ حكايته مع اليابان بمتابعة الأنمي ثم تعلم الكانجي ليسافر بعد ذلك إلى اليابان. وقد حظينا بإجراء مقابلة معه ليخبرنا عن تجربته الشخصية وأجاب عن أسئلتنا.

مرحباً بك صديقنا العزيز محمد، هل يمكنك أن تعرفنا عن نفسك؟

اسمي محمد سالم، عمري 28 سنة. خريج كلية السياحة والفنادق، قسم الإرشاد السياحي

كيف خطرت ببالك فكرة مغادرة مصر لأول مرة والتوجه إلى اليابان؟ وهل كان لأحد دور في مساندتك أم أنك أنت صاحب الفكرة؟

لقد شاركت ببرنامج سفينة شباب العالم منذ نحو سبع سنوات، حيث يشارك فيه شباب من دول مختلفة مع حوالي 120 مشارك ياباني. ومكثتُ حوالي عشرة أيام في اليابان للتحضير للبرنامج؛ ثم تحركنا بالمركب من اليابان إلى نيوزيلندا. وفي غضون عشرة أيام زرت عائلة يابانية ومكثت عندهم وقد تعلمت الكثير عن الثقافة اليابانية واليابانيين. بعد العودة لمصر ازداد شوقي للعودة إلى اليابان مرة أخرى. فبحثت عبر الإنترنت عن فرص للعمل في اليابان و وجدت موقعاً اسمه Work in Japan. سجلت فيه معلوماتي وبعد يومين تلقيت مكالمة من خلال رئيس الموقع الياباني للكشف عن مستوى لغتي. ثم قام بتقديمي لشركة توظيف والتي قامت بتقديمي لمدير الفندق الحالي. قمت بعمل حوالي ثلاث مقابلات عبر برنامج سكايب، وتم قبولي بفضل الله سبحانه وتعالى

ما هي أبرز عوائق ومزايا العمل في اليابان بالنسبة للمسلمين؟

أبرز العوائق هي متمثلة فيما يتعلق بالطعام، فأنا أتناول نفس الأكل لمدة 4 أشهر تقريباً. فمعظم الأكل هنا يدخل فيه دهن الخنزير أو الخمرة أو الكحول. والحاجة الأصعب بالنسبة لي هي الصلاة، فأثناء العمل يمكنني أن أصلي ولله الحمد. وأثناء المقابلة عبر سكايب سألني المدير عن الصلاة وما الذي سأفعله، أخبرته بأني أصلي خمس مرات باليوم. لكن المشكلة تكمن في أيام الإجازات حيث أتواجد في مدينة أو مكان سياحي ولا يوجد فيه مصلى، وقد كان الموضوع صعباً بالنسبة لي منذ البداية لكن بفضل الله أصبحت أحمل سجادة في حقيبتي وعندما يحين موعد الصلاة أبحث عن مكان هادئ للصلاة فيه.

كيف تعلمت اللغة اليابانية؟ وما هي أسهل طريقة لتعلمها؟

بدأت بدراسة اللغة اليابانية كلغة ثانية في كلية السياحة والفنادق بجامعة الإسكندرية. وقد ذهبت مُدرستي إلى اليابان واضطررت حينها للدراسة بمفردي أثناء فترة الإجازة الصيفية فكنت أعود إلى مدينتي دمياط حيث اعتدت العمل مع أبي وخالي في الأثاث. وكان لخالي محل صغير لبيع الأثاث في شارع مشهور جداً في دمياط اسمه شارع عبد الرحمن.
كنت أقوم بإخراج الأثاث خارج المحل لأتمكن من المذاكرة بداخله، كما كنت أقوم بادخار المال أيضاً. ولم تكن هناك مستويات متوسطة في مؤسسة اليابان فرع الإسكندرية للأسف. فاستخدمت المال الذي ادخرته أثناء الإجازة للتقديم على دورات تعليم اللغة اليابانية بالقاهرة وبعد انتهاء المحاضرات في الساعة الواحدة ظهراً وأستقل القطار من محطة سيدي جابر حتى أصل إلى القاهرة في الساعة الرابعة والنصف عصراً . وبحسب المبلغ المتبقي لدي، كنت أفكر فيما لو كان بمقدوري أن أركب المترو أو الحافلة. فقد كنت أركب الحافلة أحياناً وذلك كلفني خمسون قرشاً، فأسير بعد ذلك من محطة عبد المنعم رياض لمدة عشر دقائق لكن العودة لابد أن تكون بالمترو.
وكان وقت دورة اللغة يبدأ من الساعة السادسة إلى الثامنة فكنت أستأذن للذهاب في تمام الساعة السابعة و خمسون دقيقة، جرياً إلى المترو وذلك من أجل أن أستقل قطار الفرنساوي في الساعة الثامنة و عشر دقائق. أو في الساعة الثامنة والنصف لأستقل قطار القشاش. وظللت فترة من حياتي أعيش في القطارات وأنفق ما أملك من مال لدراسة اللغة اليابانية وثقافتها. ولا أذكر أني اشتريت ملابس جديدة إبان المرحلة الجامعية بالرغم من أن هذه الفترة التي يتفتح بها الطلبة الجامعيون للتعرف على أصدقاء جدد . والأصعب من ذلك هو التعب والإرهاق الجسدي، حيث اكتشفت أنني أعيش بكلية واحدة في سن الخامسة عشر. وقد استمريت طوال ستة أشهر بتلقي العديد من أنواع الحقن والأشعة خصوصاً النوع الذي يمنعك من الاقتراب من الأطفال والحوامل.
أما بالنسبة لطرق تعلم اللغة، فطريقتي المفضلة هي (Shadowing) وتعني أن تردد ما سمعته أثناء مشاهدة فيلم أو أنمي أو أي مادة سمعية أخرى وتتعلم القواعد والكلمات أثناء المشاهدة.

كيف استطعت أن تقنع من حولك بالانتقال للعيش في اليابان؟ خصوصاً أنك متزوج ولديك طفلة، فكيف تمكنت بالمجازفة واتخاذ هذه الخطوة؟

هي بالفعل خطوة صعبة لكن الحمد لله، كانت زوجتي تدرس اللغة اليابانية أيضاً و هي متفهمة لحبي للغة اليابانية. إلى جانب أنني أريد من ابنتي أن تتعلم اللغة والثقافة معاً فنحن دوماً نتابع أنمي One Piece ونغني أغانٍ يابانية مثل Binks No Osake، فزيارتي هذه ستكون مفيدة جداً لابنتي أيضاً


هل وجدت الترحيب والعون للتأقلم مع الوضع من قبل العاملين معك من اليابانيين؟ أم عانيت من نظرتهم لك كشخص غريب قادم لكي تقاسمهم رزقهم؟ وكيف ترى معاملة اليابانيين للعاملين العرب في اليابان؟

بصراحة هذا السؤال صعبٌ جداً، فهناك أناس مرحبين وهناك أيضاً عنصرية. للأسف العديد من الأخوة والأخوات المعجبين بالثقافة اليابانية وحلمهم الوصول إلى اليابان، لم يتعلموا عن المجتمع الياباني بشكلٍ كافٍ، وقيمة الفرد مهمة جداً هنا. لكن في نفس الوقت هناك مشاكل نفسية معقدة جداً حيث أن نسبة الانتحار سنوياً قد بلغت نحو 30 ألف شخص بحسب ما سمعت. فشعرت بالنوعين، نوع مرحب وعانيت أيضاً من نظرات الأشخاص الآخرين وطريقتهم في المعاملة.


هل حصلت لك مشاكل شخصية أو موقف مع أحد المواطنين في اليابان؟ أم أن كلامك جاء نتيجةً لبعض المواقف أو الحالات التي حدثت أمامك؟ هل يمكنك أن تذكر أصعب موقف واجهك؟

مقابل ضريح ساداكو والطائر الكركي
مقابل ضريح ساداكو والطائر الكركي
أنا من النوع الذي أتناسى ولا أحاول أن أتذكر حتى أستطيع أن أعيش. فما حدث قد حدث. وللأسف لا أذكر أية تفاصيل على الإطلاق.


سألَنا الكثير من المتابعين نفس السؤال و وعدناهم بطرحه عليك أثناء هذه المقابلة: كيف استطعت الحصول على الفيزا إلى اليابان؟ هل يمكنك أن تذكر أبرز إجراءاتها وأهم تفاصيلها؟

لقد كان وضع التأشيرة في حالتي تأشيرة عمل، حيث قمت بتقديم صورة من أوراقي لشركتي وقامت شركتي بتقديم هذه الأوراق لمكتب المحافظة وحصلتُ على شهادة للعمل في اليابان وقمتُ بتقديمها للسفارة مع جواز السفر.

كم كان عمر ابنتك عندما سافرت إلى اليابان؟ وما هي الكلمة التي توجهها لعائلتك الآن؟

لقد أتيت إلى اليابان منذ نحو 4 أشهر فقط، وكان عمرها سنتين و عدة أشهر. الكلمة التي أوجهها لعائلتي: شكراً لكم لدعمي دائماً، و وفقنا الله على طاعته و هدي نبيه صلى الله عليه وسلم

سنختم المقابلة بسؤالنا الأخير؛ ما الرسالة التي توجهها لمتابعينا الشباب لتحفيزهم في السعي إلى تحقيق أحلامهم؟

أنا من متابعي الأنمي وأحب ناروتو و ون بيس جداً، لكن مشاهدة الأنمي فقط دون الاهتمام بحياتك هو مضيعة لوقتك بشكل كبير. ارسم خطة لنفسك وتوكل على الله، اعمل كل ما تقدر عليه للوصول إلى حلمك و اترك الاختيار لله. لم آتِ إلى اليابان بفضل تفوقي في اللغة اليابانية، ولا بفضل مجهود شخصي أو ما شابه فقد أتيت بفضل الله سبحانه وتعالى ودعائي له وأذكر نفسي وإخوتي وأخواتي بقول الله تعالى: {‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا‏} ، وفقكم الله جميعاً
بهذا نختتم مقابلتنا مع صديقنا “محمد سليم” و نتمنى له ولجميع الشبان والشابات العرب في تحقيق أحلامهم بكل خير.

(تم إجراء المقابلة في الثاني والعشرين من يناير عام 2016)

Tags:

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة