The Nippon Times • مجلة اليابان

كل ما يتعلق باليابان بين يديك

كوريا الجنوبية واليابان .. إلى أين؟

أعادت اليابان بناء اقتصادها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وعملت على إحلال السلام في آسيا مع المساهمة في المبادرة الدولية لبناء الأمم. وبعد التوقيع على معاهدة سان فرانسيسكو للسلام عام 1951؛ عادت اليابان إلى المجتمع الدولي لتقدم مساعدات اقتصادية كبرى لدول آسيا بعد التوقيع على المعاهدة بثلاث سنوات فقط. حيث شملت هذه المساعدات دول عديدة أبرزها كوريا الجنوبية، الصين، إندونيسيا، كمبوديا، فيتنام، سريلانكا، و الهند.
هل تخطط للسفر إلى اليابان من أجل السياحة؟ لا تتردد بالتواصل معنا
هل تخطط للسفر إلى اليابان من أجل السياحة؟ لا تتردد بالتواصل معنا
وقد قدمت اليابان مساعدات للصين وكوريا الجنوبية في مجالات شتى لاسيما في مجال الصناعة والطاقة. ومن أبرز المساعدات المقدمة للصين إنشاء خط سكك حديد بكين – تشينهوانغداو و إنشاء ميناء تشينهوانغداو. ومن أبرز المساعدات المقدمة لكوريا الجنوبية بناء سد نهر سويانغ و إنشاء مصنع بوهانغ للصلب.
مصنع بوهانغ للصلب في كوريا الجنوبية
مصنع بوهانغ للصلب في كوريا الجنوبية
ومع النمو الاقتصادي الذي شهدته كوريا الجنوبية تحسنت العلاقات بين الجارتين القريبتين اليابان و كوريا الجنوبية وازدهرت العلاقات مع التبادل الثقافي بين الجانبين، ومع إنشاء العديد من المشاريع المشتركة وعقد الكثير من الشراكات التجارية بين الجانبين. ارتقت العلاقات إلى مستويات غير مسبوقة، بل إن البلدين الجارين قاما معاً باستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2002 وقد كانت الاستضافة ناجحة وفقاً لما ذكره تقرير الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا.
كأس العالم لكرة القدم عام 2002
كأس العالم لكرة القدم عام 2002
ومن المنطقي حينها أن يتم وصف العلاقات الثنائية بأنها جيدة إن لم يكن من المنصف وصفها بالممتازة لاسيما وأنها متقدمة في العديد من الأصعدة على الرغم من بعض الزوابع التي يراد منها تعكير صفو العلاقات بين الجانبين ونبش الماضي والصيد في الماء العكر، لعل آخر هذه الزوابع قرار المحكمة العليا في كوريا الجنوبية، حيث أمرت شركة “نيبون ستيل” اليابانية لصناعة الصلب، بدفع تعويضات تقدر قيمتها 88 ألف دولار لأربعة مواطنين كوريين. مبررةً ذلك بأنهم “قد أُجبِروا على العمل” في الشركة إبان الاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية منذ عقود طويلة ولذلك لديهم الحق في المطالبة بتعويضات وفقاً لما تم ذكره في قرار المحكمة. وقد أفادت وسائل الإعلام بأن رجلاً واحداً فقط من بين الـ 4 كوريين المعنيين بالقضية، عاش ليرى الحكم النهائي لهذه القضية بعد أكثر من عقدين من الصراعات القانونية بين اليابان وكوريا الجنوبية والتي على ما يبدو أنها مستمرة حتى في الوضع الراهن.
لم يمضِ الكثير من الوقت حتى صرح رئيس الوزراء الياباني “شينزو آبيه” خلال جلسة للبرلمان بأن الاتفاق الثنائي الذي عقد عام 1965 بين البلدين قد سوى قضية “الحق بمطالبة التعويضات” بلا رجعة، وقال بأن حكم المحكمة العليا لكوريا الجنوبية مستحيل بضوء القانون الدولي. كما توعد أن تتعامل حكومته بحزم كبير عند الرد على هذا الحكم.
رئيس الوزراء الياباني يتوعد بتعامل حكومته بحزم مع قرار المحكمة الكورية
رئيس الوزراء الياباني يتوعد بتعامل حكومته بحزم مع قرار المحكمة الكورية
وجاء الرد صريحاً من وزير الخارجية الياباني “تارو كونو” فيما يتعلق بقرار المحكمة العليا بتأكيد الأحكام السارية على الشركة اليابانية، في آخر شهر أكتوبر. حيث أفاد الوزير بأن اليابان قد أقامت علاقة وثيقة وودية وتعاونية مبنية على أساس معاهدة العلاقات الأساسية مع جمهورية كوريا والاتفاقات الأخرى ذات الصلة التي أبرمها البلدان عند تطبيع علاقتهما عام 1965. حيث تم تسوية المشاكل المتعلقة بالملكية والمطالبات والتعاون الاقتصادي بين اليابان وجمهورية كوريا، وقد نصت هذه الاتفاقية على أن تقدم اليابان إلى جمهورية كوريا 300 مليون دولار أمريكي على شكل منح وتمنح قروضًا تصل إلى 200 مليون دولار أمريكي (المادة الأولى) من ضمن الاتفاقية، وأن المشاكل المتعلقة بالملكية والحقوق والمصالح الخاصة بالطرفين المتعاقدين ومواطنيهما (بما في ذلك الأشخاص الاعتباريين)، والادعاءات بين الطرفين وبين مواطنيهما تمت تسويتها بشكل كامل نهائي. ولن يتم التنازع عليها ثانيةً (وفقاً لما تم ذكره بالمادة الثانية في نص الاتفاقية). وبناءً على ذلك، فإن الاتفاقية قد وفرت الأساس للعلاقة الثنائية حتى هذا اليوم.
وقد عبر وزير الخارجية الياباني عن أسفه بشأن قرار المحكمة العليا، و وصفه بأنه غير مقبول على الإطلاق، وهو ينتهك بوضوح المادة الثانية من الاتفاقية ويُوقِع أضرار وتكاليف غير مبررة على الشركة اليابانية المذكورة. وقبل كل شيء ، فإن القرار يقلب تماماً الأساس القانوني للعلاقة الودية والتعاونية التي طورتها اليابان وجمهورية كوريا منذ تطبيع العلاقات الدبلوماسية عام 1965. وقد دعا الوزير “كونو” جمهورية كوريا أن تتخذ تدابير مناسبة، بما في ذلك اتخاذ إجراءات فورية لتصحيح هذا الإخلال بقانون دولي، وعلاوة على ذلك، إذا لم تُتخذ التدابير المناسبة على الفور، فسوف تدرس اليابان جميع الخيارات الممكنة، بما في ذلك الأحكام القضائية الدولية، وتتخذ إجراءات حازمة وفقاً لذلك من بين أمور أخرى، حماية الأنشطة التجارية المشروعة التي تمارسها الشركات اليابانية. وكجزء من هذا الجهد، و لكي تتمكن وزارة الخارجية من معالجة هذه المسألة بشكل كامل، أسست وزارة الخارجية اليوم قسم القضايا المتعلقة بالمطالبات بين اليابان وجمهورية كوريا في دائرة شؤون آسيا وأوقيانوسيا، وفقاً لما ورد في بيان وزير الخارجية الياباني “تارو كونو”.
هل سيبقى أثر لهذه الزوبعة مع مرور الوقت لتعكر أجواء العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين؟ أم أن هذه الزوبعة ستكون مثل الزوابع التي سبقتها؟
بعد تصريح رئيس الوزراء الياباني و البيان الذي أدلى به وزير الخارجية الياباني، أصبحت الكرة في ملعب كوريا الجنوبية، فإن كانت سول تريد التشبث بما تسميه حقوقاً في الماضي فإنها قد تهدم كل ما بني في الحاضر والتضحية بفرص المستقبل.
Tags:

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة